المكتبة

المرأة والفن مرتبطان ببعضهما, وثورة روج آفا فتحت أمامنا الطريق لتطوير أنفسنا

أشارت كل من رومينا وزيلان عضوتا المركز الثقافي لإقليم عفرين إلى أن الفن والمرأة مرتبطان ببعضهما, ومن خلاله تستطيع المرأة التعبير عن أحاسيسها وكل ما يجول في مخيلتها, بالإضافة لإيصال آلام ومعاناة شعبهما للعالم بأسره, وكما أن ثورة روج آفا فتحت أمامهما الطريق لتطوير ذاتهما وإتقانهما للفن.

زُينت تفاصيل كل امرأة بالفن سواء أأقدمت على العزف أو الغناء أو لم تفعل, لأن الفن يعيش ضمن تفاصيل حياتها وأنوثتها، فتاتان تنحدران من عائلة واحدة بنات أعمام تخطينّ صداقة العائلة لتغدو صداقة العزف والفن والحياة الفنية ضمن معاني عزفهما, تُعرفنّ الكثيرين على جمال الحياة والإحساس بها. رومينا وزيلان اللتان تعملان على إيصال مشاعر، أفكار، ثقافة وآمال مجتمعهما وشعبهما للعالم بأسره من خلال أناملهما اللواتي لا تفارقان الآلات الموسيقية.

عضوتا المركز الثقافي لإقليم عفرين رومينا وزيلان تؤكدان ” في كل لحظة حياتية نعيشها تُصدر نغم الفن وخاصة المرأة التي أحيطت بمفهوم العيب بغية ابعادها إلا أن تلك الخطوط انتهت وانبثقت فنون المرأة”.

وأشارت زيلان سيدو البالغة من العمر 17 عاماً من قرية جولاقو التابعة لناحية جنديرس في مقاطعة عفرين إلى مدى ارتباط  الوثيق بين المرأة والفن قائلة:” يعيش الفن بداخل كل إنسان وخاصة المرأة فكلما تقوم الأم بإخلاد صغيرها للنوم تقوم بالغناء له, وكذلك تقوم الكثير من النساء بالتعبير عن حياتهنّ وآلامهنّ وإظهارها من خلال المواويل التي لطالما باتت من تراثنا وثقافتنا، ولكن مجتمعنا لم يتقبل فكرة تعمق المرأة بالفن وإتقانه فطوال حياتنا كانت المُغنية أو العازفة وما إلى ذلك تستبعد عن الانخراط بهذا المجال, ورُسمت الحدود أمام المرأة وتم إبعادها عن الفن بأشكاله, إلا أن اندلاع ثورة روج آفا فتح الطريق أمام المرأة لتظهر مواهبها ولتُبهر العالم بحسها المرهف والراقي, مؤكدة بأن الفن والمرأة هما في نفس البوتقة فكل منهما يكمل الآخر.”

وحيال بداية انخراط زيلان في الفن أضافت قائلة:” بداية انخراطي في الفن لم تكن هناك فرص للتعلم في العلانية وذلك لأن النظام السوري كان يُشكل العائق الكبير أمامنا, لذا باشرنا بتدريباتنا بشكل سري للغاية, ولم نسمح يوماً أن تباد ثقافتنا وحاولنا جاهدات لتطويرها، ورغم كثرة المصاعب والعوائق إلا أن حب الفن كان أقوى من كل شيء, وكان الدافع لمواصلة التعلم عشقنا للفن وإبداعه”.

وأفادت زيلان” أن العديد من المصاعب التي عشتها كانت خارج نطاق المنزل, فقد وقع على كاهلي مواصلة تعليمي والتدريبات التي كنت أتلقاها, فمشكلة تنظيم الوقت كان إحدى العوائق التي مع مرور الوقت تمكنت من تخطيها”.

الفن لم يتجلى بالعزف لوحده بل تواجدت أقسام عدة له وحيال هذا تطرقت زيلان قائلة:” في كل قسم فني يتمكن الإنسان من التعبير عن رغباته وأحاسيسه سواء أكان عبر لوحة فنية يتم عرضها أم كانت من خلال العزف، الغناء أو الدبكة، وقد تقوم كل هذه الأقسام بالتعبير عن مبتغاه بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر مستخدمين التشبيه في أغلب العروض الفنية، فعلى كافة النساء التعبير عما يجول بداخلهنّ وعدم تقييد أنفسهنّ بالخطوط الحمراء التي قد رسمتها الذهنيات المتخلفة”.

وبدورها تحدثت عازفة الكمان رومينا سيدو البالغة من العمر 17 عاماً من قرية جولاقو التابعة لناحية جنديرس في عفرين والتي تقوم مؤخراً بتدريب مجموعة من الأطفال على آلة الكمان، واستهلت حديثها بالقول:” حبي للفن كان بدعم من والدي إذ أن عائلتي أغلبهم عازفون ومغنون الذين بدورهم أثروا على شخصيتي بشكل كبير, وكما أثروا بزيادة تعلقي بالفن, حينها اتخذت قرار الانضمام إلى الفن وبدء مسيرتي الفنية التي تجلت بداية بالانضمام إلى معهد للفن هناك انجذبت إلى الفن وآلة الكمان لتواجد فتاة عازفةٌ للكمان مما كان له أثر بليغ لزيادة محبتي لتلك الآلة، وبعد مضي ستة أشهر توجهت إلى معهد آخر حيث بقيت هناك لمدة عام ونصف هذا وأن تعليمي في المعاهد طوّر من ذاتي ومعرفتي للعزف والفن أكثر”.

ونوهت رومينا أنه بعد احتلال عفرين من قبل الدولة التركية الفاشية وتهجيرهم أتجهوا للشهباء, الشيء الذي أبعدها قليلاً عن الفن وذلك لأن الاحتلال التركي لأراضيها أثر على نفسيتها لدرجة كبيرة، ولكن  في يوم من الأيام قررت مع إحدى صديقاتها الجلوس أمام باب منزلها وبدء العزف الذي بدوره رفع من معنويات الشعب العفريني كثيراً ومن جانب آخر تمكنت من إيجاد زميلاتها في المركز الثقافي، وبعد أن تمكنت من جمع كافة زميلاتها لم يكن هناك أي مركز للفن فباشرن بالتدريب ضمن المنزل ليؤسسن بعد ذلك فرقة باسم الشهيدة هيفا نسبة للشهيدة هيفا تلك الفتاة الصغيرة التي كانت إحدى عضوات المركز الثقافي ولكن أثناء لعبها أمام باب منزلها قامت الدولة التركية باستهدافها لتبلغ مرتبة الشهادة، وواصلت الفرقة تدريباتها ضمن المنازل إلى حين تأسيس مركز للثقافة والفن في الشهباء.

وبينت رومينا ” أن كافة أعضاء وعضوات فرقة الشهيدة هيفا كانوا بعمر لا يتخطون السابعة عشر من عمرهم، لكن بعد فترة من مواصلة التدريبات الكثيفة بدأت الفرقة بالانضمام إلى كافة الفعاليات كعيد نوروز ويوم المرأة العالمي، وضمن الفرقة يوجد الكثير ممن يرغبون بتعلم العزف على آلة الكمان الأمر الذي دفعني لبدء تعليمهم بحسب معرفتي, ومع بداية افتتاح التدريبات على آلة الكمان لم يتخطى عدد المتدربين ال7 متدرب/ة إلا أنه مع مرور الوقت بلغ ما بين 20 إلى 25متدرب/ة”.

وأضافت رومينا” إن العوائق لا تزال تواجهنا وخاصة في تدريب الأعضاء الجدد وذلك لافتقارنا للمعلمين المحترفين في الموسيقى, فالمدربين ضمن الشهباء لهم مستويات محدودة، وحتى أتمكن من تعليمهم أقوم بالتعلم عن طريق الإنترنت وأسعى جاهدة لتقديم المساعدة التي لم نحظى بها لهم”.

في ختام حديثها أكدت رومينا أن الفن يخلق الكثير من التغييرات في حياة الإنسان,” تحولت شخصيتي وحياتي بعد انضمامي إلى الحياة الفنية بدرجة كبيرة فبت أستطيع التعريف عما يدور في كياني وآمالي وكل شيء قد أرغب به عبر آلاتي الموسيقية, فقد ملأت الموسيقى تلك الفراغات في حياتي، فآمالي هي أن أصبح مايسترو وأقوم بافتتاح معهد لأدرب فيه الأطفال على نغم الحياة ولكن بعد تحرير عفرين”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق