مقالات وحوارات

إلهام أحمد تنتقد آلية عمل منظمة الصحة العالمية وتدعو الحكومة السورية إلى التصرف بمسؤولية

انتقدت رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، المجتمع الدولي لعدم تقديم الدعم الطبي لمناطق شمال وشرق سوريا لمجابهة فيروس كورونا، وحمّلت الحكومة السورية مسؤولية عدم التنسيق مع الإدارة الذاتية في مواجهة الفيروس التاجي.

رغم حاجة مناطق شمال وشرق سوريا كغيرها من الدول والمدن إلى الأجهزة الطبّية التي تخصّ فيروس كورونا لمنع انتشاره واحتوائه والكشف المبكّر عنه، إلّا أنّ غالبية الأطراف وفي مقدّمتها منظّمة الصحة العالمية تمارس الازدواجية بحقّ شعوب شمال وشرق سوريا بحجّة أنّها تتعامل مع الحكومات، وفي نفس الوقت ترسل المساعدات والأجهزة إلى المناطق الخاضعة للاحتلال التركي في سوريا.

وحول تداعيات كورونا، ووقوف كل من منظمة الصحة العالمية والتحالف الدولي وروسيا موقف المتفرّج من منطقة شمال وشرق سوريا، والتصرّفات التي تُقدم عليها الحكومة السورية والاحتلال التركي، أجرت وكالتنا حواراً مع رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد.

ونص الحوار كالآتي:

* منظّمة الصحة العالمية قدّمت الدعم للحكومة السورية وما يسمّى الائتلاف السوري, ما أسباب تخلّفها عن دعم شمال شرق سوريا؟

مع الأسف مناطق الإدارة الذاتية لا تزال محرومة من جميع أنواع الدعم الإنساني, منظمة الصحة العالمية موجودة هنا في مناطق شمال وشرق سوريا, وتتعامل مع مؤسسات الإدارة الذاتية, لكن الدعم المقدّم للمنطقة لا يزال بسيطاً جدّاً, فمن المعلوم أنّ هذا النوع من المنظمات تعمل بشكل رسمي مع الحكومات المركزية, وتأخذ قرارات هذه الحكومات بعين الاعتبار, ونرى أنّ هذه الآلية في العمل غير صحيحة باعتبار أنّ الحكومة السورية إلى الآن تعاملت مع موضوع المعارضة والديمقراطية  وعملية التغيير بشكل سلبيّ جدّاً, وهي لا تزال مصرّة على موضوع المركزية، ولا تزال مصرّة على كل الأساليب التي مارستها لمواجهة المعارضة, لهذا من غير المعقول أن تتعامل هذه المنظمة فقط عن طريق الحكومات الرسمية.

نحن نعلم أنّ منظمة الصحة العالمية خصّصت أجهزة للإدارة الذاتية  للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا, إلّا أنّها لم تقم بتقديمها بعد إلى مناطق الإدارة الذاتية، حتّى في وقت قدّمت عدداً من هذه الأجهزة إلى الحكومة السورية, وقدّمت الدعم لمناطق الفصائل الأخرى, وهذا يُعدّ قراراً سياسيّاً, فمسألة إدخال الموضوع الإنساني في إطار القرارات السياسية موضوع غير صحيح, ولا بدّ للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية مراجعة قرارتها في هذا المجال، لكي لا  يدخل عملها في إطار القرارات السياسية الصادرة عن الحكومات المركزية.

* لديكم تواصل مع التحالف الدولي ضد داعش, فهل من تواصل حول مواجهة جائحة كورونا, وهل هناك دعم مقدم للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا؟

لدينا تواصل يومي مع التحالف الدولي, ونطالب بشكل مستمرّ بتقديم الدعم, حتّى الآن عملياً لم يتم تقديم أي نوع من المساعدات الصحية الخاصة لمواجهة فيروس كورونا لهذه المناطق من قبل التحالف الدولي, على الأقل تقديم أجهزة الكشف عن حالات الإصابة بهذا الفيروس, لأنّه في حال انتشر الوباء في المنطقة, سيشكّل خطراً كبيراً، وسيؤدّي إلى كارثة كبيرة، ولا بد من تلافي ذلك, لهذا نطالب التحالف الدولي بالإسراع بتقديم الإمكانات اللازمة لهذه المناطق لمواجهة هذا الوباء، والحد من ظهوره.

* القوات الروسية منتشرة في العديد من مناطق شمال وشرق سوريا, هل من تواصل لمواجهة هذه الجائحة, و هل هناك نوع من الدعم تم تقدّيمه إلى الإدارة الذاتية؟

الطرف الروسي أيضاً لم يقدّم إلى الآن أي نوع من الخدمات, وكل ما يتمّ تقديمه للمناطق السورية يتم عبر منظمة الصحة العالمية, فالطرف الروسي مسؤول عن هذا الجانب، وبخاصة في المناطق التي تنتشر فيها قواتها العسكرية, ومن المعلوم انّ القوات العسكرية هي الأكثر عرضة لتفشّي هذا النوع من الوباء, والقوات الروسية كما نعلم دئماً منخرطة مع قوات النظام والقوات الإيرانية, وبالتالي هناك خطر كبير، من انتقال هذا الوباء عن طريق القوات الروسية وقوات النظام إلى المنطقة, ولذلك من الضروري أن تأخذ الحكومة الروسية هذا الموضوع بعين الاعتبار، وأن تقدّم كل ما  يمكنها تقديمه في سبيل إنقاذ هذه المناطق من خطر هذه الجائحة.

* هل من تنسيق بين الإدارة الذاتية والنظام السوري لمواجهة الوباء في شمال وشرق سوريا؟

تنسق الإدارة الذاتية مع الحكومة السورية عبر هيئة الصحة على المستوى المحلّي, لكن مع الأسف حتى الآن لم تظهر نتائج عملية التنسيق تلك, لأنّه إلى الآن لم ترد دمشق على نتائج بعض التحليلات التي تمّ إرسالها من المنطقة إلى دمشق, ولم تلقَ إلى الآن هيئة الصحة أيّ ردّ حول تلك التحاليل, بالإضافة إلى حركة الطيران التي لم تتوقف إلى الآن, فقد قدمت رحلات من دمشق إلى شمال وشرق سوريا عدّة مرّات, ورغم المباحثات الكثيرة لاتخاذ تدابير لفحص كافة القادمين, ووضعهم في الحجر الصحي لحماية المنطقة, إلّا أنّ الحكومة غير متجاوبة مع هذه التدابير, وحتى الآن لم تتحمل أي نوع من المسؤولية في هذا المنحى, وهناك مواقف خطيرة من طرف الحكومة قد تتسبّب بنشر هذا الوباء في هذه المناطق.

* إلامَ تسعى الحكومة السورية من تصرّفاتها الأخيرة حول تدابير الإدارة الذاتية الاحترازية لمواجهة فيروس كورونا في المنطق؟

مع الأسف الكثير من الأطراف تتخذ من هذا الوباء أسلوباً للضغط على  الطرف الآخر, وهو أسلوب غير مثالي، وأسلوب غير لائق، وبعيد كل البعد عن المواثيق والأعراف الأخلاقية, لذلك يتطلّب من الحكومة السورية تحمّل المسؤولية, باعتبار سكّان هذه المناطق جميعهم سوريون، ويسعون إلى إنهاء الصراع السوري والوصول بالشعب السوري إلى برّ الأمان, ومن الضروري الابتعاد عن باقي الأساليب الأخرى, وإلّا فإنّه يتحمّل مسؤولية نشر الوباء بشكل مقصود في هذه المناطق.

* ما نشهده حالياً من غياب التنسيق لمواجهة كورونا, هل سيؤثّر على مستقبل التّفاوض بين الطرفين؟

صحيّاً سيؤثّر على كامل المناطق السورية، وليس على مناطق الإدارة الذاتية فقط, وما يخصّ المفاوضات ومستقبلها، وما تأثير المرحلة الراهنة على مستقبل تلك المفاوضات, لا يوجد إلى الآن أيّ نوع من المفاوضات, إنّما هي مجرّد نقاشات لا أكثر ولا أقلّ, لذلك الجميع مهتم بالوضع الصحي, وعلى الجميع التركيز على هذا الجانب.

* تركيا في الآونة الأخيرة تعمل على إرسال أسر مرتزقتها إلى كلّ من سري كانيه, وكري سبي, مع ورود أنباء عن محاولتها إدخال المصابين إلى المنطقة؟

هناك معلومات كثيرة وردت من تلك المناطق ولا نزال نسعى للتأكّد منها، ولكن الواقع في تركيا نفسها مأساوي جداً، يومياً هناك دفن المئات من المواطنين الأتراك في إسطنبول وغيرها من المدن التركية، لذلك استخدام هذا الأسلوب إن كانت حقيقة أنّهم ينقلون المرضى إلى هذه المناطق، يعدّ نوعاً آخر من الحروب التي تمارسها تركيا ضد سكّان هذه المناطق، لذلك نناشد الرأي العام والجهات المعنية بتقصّي هذا الموضوع لمعرفة حقيقته ، وإلّا فهناك مخاطر جدية يمكن أن تحدث نتيجة تصرّفات تركيا اللّامسؤولة في هذا المجال.

* ما هي دعوتكم للأهالي في شمال وشرق سوريا في هذه المرحلة؟

في هذه النقطة أريد أن أشير إلى بعض الحالات التي أرادت الهيئات الصحية بأن تتأكّد منها ممن أتوا من دمشق، بالإضافة إلى حالة العسكري الذي قدم إلى منطقة الشهباء، حيث غطت الأسرة على الموضوع، وكأنّه لم يصل بعد، هكذا تصرّفات حقيقة خطيرة، وتأتي من اللاوعي، يجب على الأهالي ألّا يشعروا أنه في حال وضع تحت الحجر الصحي كأنه سجن أو معتقل، على العكس هذه الحالة ضرورية، ويجب أخذها بعين الاعتبار، والالتزام بها لحماية الشخص أوّلاً والمجتمع ثانياً وحماية الأسرة والأحبّة ثالثاً، وهذه التدابير مهمة جداً وضرورية.

حالة الطوارئ أو حظر التجوال كانت ضرورية، وقرار مهم اتخذته الإدارة الذاتية كتدبير احترازي لمواجهة هذا الوباء، وأعطت نتيجة إيجابية في هذه المناطق، ومنعت انتشار هذا الوباء، من الآن وصاعداً هذا ضروري، نعلم أنّ الأهالي يتضرّرون من حظر التجوال، هذا الحظر سيتمّ إلى أن ترتفع درجة الحرارة لكي يتمّ البدء بتخفيف حظر التجوال ورفعه تدريجياً.

نناشد كلّ السكّان في مناطق الإدارة الذاتية الالتزام بهذه القرارات إلى أن يتغيّر الجو نوعاً ما، وتصدر قرارات جديدة من قبل الإدارة ويتم العمل وفقها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق