صحة

لماذا يشكل تفشي كورونا في سوريا خطراً مرعباً ؟

تتعدد الأسباب التي تجعل من انتشار فايروس كورونا في سوريا خطراً كبيراً, كون سوريا هي خير مكان لإنتشار الفايروس نتيجة للحرب والفقر والتشرد جراء الصراع الدائر فيها منذ 9 أعوام ونيف.

 إضافة إلى ضعف المجال الصحي وتدمير البنية الإقتصادية في المنطقة جراء تعدد الجهات المتصارعة, ووجود تجار الأزمة فيها واللذين أقدموا على رفع الأسعار استغلالاً للأوضاع الراهنة, وأسباب أخرى متعددة نوردها من خلال التقرير التالي.

سوريا التي كانت سابقاً معقلاً للأمن وللأمان تعاني منذ 9 أعوام ونيف من الإضطرابات على الساحة السياسية والعسكرية, الإجتماعية والإقتصادية, فنجد أنها اليوم تحولت إلى ساحة لصراع العديد من الأطراف والجهات سواء أكانت الصراعات سياسية أو عسكرية أو غيرها, ولا يزال الصراع مستمراً.

وتجد اليوم في سوريا الآلاف من المهجرين والنازحين فبعد نزوح أهالي عفرين إلى مخيمات النزوح في الشهباء, هاجمت  تركيا شمال وشرق سوريا, مما أسفر عن الآلاف من القتلى والجرحى والآلاف من المهجرين والنازحين ولا سيما من مدينتي سري كانيه/ رأس العين وتل أبيض, ولعل معظم الأهالي يقطنون في المدارس ومخيمات النزوح, ونلفت النظر إلى أهالي إدلب اللذين نزحوا نتيجة المعارك الدائرة بين النظام والفصائل  المسلحة.

واليوم ظهر وباء فيروس كورونا من ووهان الصينية في أواخر عام 2019م, لينتشر بشكل سريع وغير مسبوق في شتى مناطق ودول العالم وليتحول إلى خطر عالمي يجز الأرواح ويصطاد المرضى, وللوقاية من هذا الفايروس فرض حظر التجوال في شتى مدن العالم ومنها سوريا .

شوارع خاوية ومدارس وجامعات مغلقة وأعمال متوقفة وحذر مضطرب ومدنيون عزلوا في منازلهم, كما أن سيارات التعقيم تجوب الشوارع لتؤدي عملها للوقاية من هذا الفيروس القاتل, ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل ستتمكن سوريا من تحمل عقبات إنتشار هذا الفايروس ولماذا؟

بالتأكيد الإجابة هي كلا, فسوريا رغم أنها دولة صمدت في ظل الحرب الدائرة فيها, إلا أن هذه الحرب أكلت الأخضر واليابس وتسبب في العديد من الأضرار للبنية التحتية على كافة الأصعدة والخسائر في الأرواح والعمران ناهيك عن المعالم الأثرية التي لم تتضرر من الحرب فقط بل كذلك الأمر تمت سرقتها إلى دول خارجية, وكل هذا تسبب في عاقبة كبرى على كاهل المواطن السوري, حيث شهدنا هجرة اليد العاملة إلى دول الخارج بكثرة وتدني المستوى المعيشي وتدهور التعليم نتيجة لإنعدام الرقابة والعديد من الكوارث الأخرى التي ألقيت على عاتق المواطن السوري.

ومع بدء حظر التجوال في سوريا, فإن نسبة الفقر المتزايدة ستزيد بنسبة أكبر, فكيف للعامل الذي يعتمد على عمله لتأمين قوته اليومي من أن يتمكن من حل هذه المشكلة وخاصة أن هذه المشكلة ستستمر لأشهر حتى إيجاد العلاج, إضافة إلى الخسائر الكبيرة في الأرواح فسوريا  هي خير مكان لإنتشار كورونا ولا سيما أن مئات الآلاف من الأهالي يعيشون في المخيمات بمقومات حياتية بسيطة, فإن لم تستطع أبنية ووهان وقصور بريطانيا ردع المرض, فكيف لتلك المواد البسيطة التي صنعت منها الخيام أن تفعل هذا, ولا سيما أن الأمراض تتعسكر بشكل روتيني بين أهالي المخيم في الصيف والشتاء.

بالإضافة إلى كل هذا نجد المواطن السوري على مواقع التواصل الإجتماعي يشتكي رغم الإجراءات المتبعة لمراقبة الأسعار, وهنا نجد التجار الذين احتكروا وبدأوا يبيعون بأسعار غالية, وخير مثال على ذلك هو معقم ديتول والذي أصبح غالي الثمن بشكل كبير جداً وبلغت قيمة العبوة الوآحدة 20000ل.س في حين أن سعر كيس مسحوق نورا للغسيل 900 ليرة سورية, وأما كيلو السكر فيتم بيعه ب700 ليرة سورية في حين كان سابقاً ب625 ل.س, وعن طبق البيض فكان قبل الحجر ب1500 ل.س وأصبح ب1800 ل. س, أما علبة الزيت فهي ب 5000 ليرة سورية وذلك من سوق الأحد وبعض المحلات في السوق الرئيسي, فبينما المافيا الإيطالية تبرعت بمليارات الدولارات لمكافحة المرض في ايطاليا, تجد تجارنا يسببون مرض أخطر من الكورونا.

ولم يقتصر التحكم بالأسعار على المواد الغذائية فقط, بل إن الكمامات التي قامت ووهان بتوزيعها لمرضاها مجاناً إزداد سعرها في الصيدليات السورية, وبعد أن كانت تباع جملة أصبحت تباع فرقاً, والمشكلة الحقيقة والكبرى هو عدم وجود أجهزة تكشف المرض, فيما عدا المعدات البسيطة التي  تقوم بالكشف عن الحرارة في الرأس والتي تستخدمها الإدارة الذاتية والنظام السوري على الحواجز, وقلة وعي الشعب السوري والذي أصبح يتعاطى مع الموت بشكل كبير حتى بات غير آبه للتهديدات, فهو شعب أصبح الموت جزءاً من روتينه اليومي, ولهذا السبب لا يزال غير قادر على تقدير خطورة الموقف وفهم الوضع, فرغم الحملة الإعلامية الواسعة لكورونا لا يزال هنالك من يستخفون بالمرض ويتوجهون للتجمعات إن لم يكن في الشارع فمع الأقارب والجيران في المنازل.

و الميليشيات المدعومة من تركيا لم تتوانى عن الهجوم على إحدى القرى وسرقة الأغنام منها, ولا تزال تلك الميليشات تدخل من تركيا إلى سوريا, علماً أن الأخيرة مصابة بالمرض بشكل كبير.

وتعج سوريا بمختلف الجنسيات فنرى الجنود الروس والإيرانيين والأمريكان داخلها ومعظم من ذكروا سابقاً هم من دول ينتشر فيها المرض بشكل وآسع, وهذا ما يدعم فكرة أن المرض سينتشر عاجلاً أم آجلاً, فنحن هنا لا نغفل عامل الإختلاط في نقل المرض.

ورغم الإجراءات الإحترازية فإنه في حال ظهور المرض فإن أقوى المستشفيات في سوريا مركزها الشام وهي تحتوي عدد محدد من المصابين وعدد المعدات الطبية فيها معدود وأهمها أجهزة التنفس, وهذا امر طبيعي في ظل ما عاصرته سوريا في السنوات الأخيرة أي أنها لن تحتمل طبياً عواقب الإصابة وإنتشار هذا المرض, وأما عن الشعب فالمرض يشابه أعراض الرشاح وفي حال عدم الوعي الكافي سيموت المريض في المنزل من دون أن يعرف السبب أحد, لا بل وسيتسبب في عدوى الأسرة كاملة.

ونذكر في الختام أنه لوكانت الحرارة تقتل كورونا لكانت السعودية آمنة منه كونها دولة حارة صيفاً وشتاءاً, وهنالك تقارير تؤكد على أن هنالك فايروسات لا تموت بالحرارة ولعله منها, ولكن حالة الهلع التي انتشرت بين الناس هي أخطر من المرض نفسه, لذا على المواطنين أخذ الحيطة والحذر من دون الجزع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً
إغلاق
إغلاق
إغلاق