المكتبة

أهمية التدريب بالنسبة للمرأة

تساهم الدورات التدريبية في تعريف النساء بتاريخهن المغيب عنهن، وتوعيتهن لقدراتهن، وتمكينهن من قيادة المجتمع.

يقول القائد عبد الله أوجلان أن “تاريخ المرأة مخفي في حاضرنا، وحاضرنا مخفي في تاريخنا”، فمن خلال التدريب تكون المرأة قادرة على معرفة ذاتها، والتمييز بين الصواب والخطأ.

وعلى هذا الأساس تقيم الإدارة الذاتية والمنظمات النسائية في شمال وشرق دورات فكرية متعددة تهدف للنهوض بواقع المرأة من خلال المرأة ذاتها، وذلك بتوعيتها لحقيقتها وتدريبها لتكون قادرة على أخذ دورها الطبيعي في المجتمع.

تؤكد الإدارية في أكاديمية المجتمع الديمقراطي فرع الشهيد عبد العزيز في مدينة الرقة خود الحمود على ما ذكر سابقاً وتقول “التدريب يساعد النساء على أن يكن قياديات؛ من خلال تعريفهن بتاريخهن وانتصاراتهن”.

وافتتحت أكاديمية الشهيد عبد العزيز في منطقة الكسرات كأحد فروع أكاديمية المجتمع الديمقراطي للتدريب في العاشر من آذار/مارس2019.

وأطلق عليها اسم الشهيد عبد العزيز وهو أحد أبناء مدينة الرقة، استشهد في حملة عاصفة الجزيرة التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية لتحرير دير الزور ودحر إرهاب داعش.

وافتتحت الدورة الحالية وهي الثامنة في تاريخ الأكاديمية في 18شباط/فبراير وتستمر لمدة شهر كامل بنظام مغلق، وضمت 11 متدربة، و25 متدرب بما مجموعه 36، وهم من مختلف المؤسسات العسكرية والمدنية في مدينة الرقة وريفها.

وتشمل الدروس الفكر والسياسة، كما اخذت الدروس المتعلقة بالمرأة حيز مهم منها. تشير خود الحمود إلى أنه يتم تطبيق مبدأ الأمة الديمقراطية داخل الأكاديمية “نهدف من خلال ذلك لجعل المتدربات والمتدربين قادرين على تنظيم المجتمع بعد انتهاء التدريب”.

تقول هناء عمر وهي إحدى المتدربات أنها التحقت بالأكاديمية بعد تشجيع من والدها، وإصرارها على مواجهة العادات والتقاليد التي تقيد المرأة في العمل المنزلي “دعمتني عائلتي بعد أن رأت حبي الكبير للتعرف والاستكشاف وتلقي الفكر والعلم الذي حُرمت منه خلال الحرب”.

وأشارت هناء عمر إلى الفترة التي عانت منها المرأة قبل تحرير المنطقة وأثناء سيطرة النظام الذي لم يلقي بالاً لقضايا المرأة بالقول “كانت المرأة مضطهدة ومحرومة من الكثير من حقوقها، كانت ممنوعة من الكلام والتعبير عن ذاتها، لم تكن قادرة على العمل”، مؤكدة على أن الذهنية السلطوية عملت على أن تكون المرأة آلة للإنجاب ودمية بيد الرجل لا أكثر.

تنتشر العديد من الممارسات التي تستهدف المرأة وتُعلي من شأن الرجل في المجتمعات العشائرية ومنها منطقة الرقة التي تسيطر عليها الذهنية الذكورية، مدعومة بقوانين الدولة، وينتشر فيها تعدد الزوجات، والأمية بين النساء، وزواج القاصرات، تحت مسمى ولاية الرجل على المرأة والتي رسختها العادات والتقاليد حتى اليوم.

لكن الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تدير المنطقة منذ تحريرها من إرهاب داعش في عام 2017، تعمل على النهوض بالمرأة من خلال توعية الأجيال على حقيقتها، وعلى ذلك افتتحت العديد من الدورات التدريبية ومراكز الجنولوجيا “علم المرأة” وتهدف لتعريف النساء بتاريخهن، انطلاقاً من كون المرأة هي التي قادت الثورة وشاركت بشكل فاعل في دحر الإرهاب وتحرير النساء من فكر داعش.

وعن الدروس الفكرية التي تلقتها هناء عمر في الاكاديمية تقول “تلقينا الكثير من الدروس الفكرية التي تشرح لنا وبكل تفصيل ماضي وحاضر المرأة”.

وتضيف بأن هذه الدروس ساعدت المتدربات على فهم حقيقة المرأة “تعلمنا كيف نكون نساء قويات، وقادرات على العمل”.

لا تنحصر الدروس على علوم المرأة وإنما تهتم بتعزيز الروح الرفاقية والعمل التشاركي بين المتدربات “نتعلم معنى الروح الرفاقية، وأن تكون المرأة قادرة على مشاركة الرجل بجميع الأعمال، الهدف من هذا العمل تطوير المجتمع، للوصول به نحو الأفضل”.

ومن الدروس تاريخ المرأة، النقد والنقد الذاتي، المجتمع الديمقراطي، الامة الديمقراطية، المجتمع الطبيعي، مفهوم الفيدرالية، حقيقة القيادة، أهمية التدريب وغيرها.

تؤكد جيهان محمد وهي إحدى المتدربات على كلام رفيقتها هناء عمر بالقول إن “التدريب مهم جداً للمجتمع وبخاصة للنساء كونهن جزء هام منه، يشكلن نصفه ويربين نصفه الآخر”.

وتشير إلى أنها تعلمت الكثير من خلال التدريب “من خلال التركيز على الانتظام بساعات الدوام والطعام والدروس والرياضة الصباحية تعلمت معنى التنظيم”.

وأكدت أن على جميع النساء الخضوع لدورات تدريبية في الأكاديميات؛ من أجل التعرف على تاريخهن، والتعلم من الماضي لمعرفة الحاضر.

وكانت جيهان محمد قد تعرفت على الدورات التدريبية من خلال صديقاتها اللواتي تخرجن قبلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق