المكتبة

من مكان لحجز وتعذيب النساء الإيزيديات المختطفات إلى مجلس لدعم المرأة

أرادت نساء بلدة هجين تحويل الأماكن التي جعل منها داعش مراكز لتعريض المرأة للاضطهاد والتعذيب، إلى أماكن تصبح مصدر قوة ودعم للنساء، فحولن سجناً للنساء الإيزيديات المختطفات إلى مجلس للمرأة في البلدة.

تسبب داعش بمآسي كثيرة للسوريين والعراقيين على حد سواء، ولكن يبقى الإيزيديون أكثر من تعرضوا للمجازر والإبادة على يد داعش، في 3 آب/أغسطس عام 2014 شن داعش هجوماً على قضاء شنكال وارتكب مجازر بحق الإيزيديين واختطف آلاف النساء والأطفال.

ونقل داعش النسوة الإيزيديات إلى سوريا، ووضعهم في معتقلات بمناطق سيطرته في الريف الشرقي لمدينة دير الزور ومن بينها مدينة هجين، ليتم نقلهن من هناك إلى بقية المدن الخاضعة لسيطرته في سوريا من أجل بيعهن في أسواق النخاسة.

ورغم مرور عام على تحرير الريف الشرقي لدير الزور من داعش، إلا أن مخلفات داعش ما تزال موجودة، فما تزال المنازل والمدارس المدمرة شاهدة على مخلفات داعش، وفي بلدة هجين لا تزال الآثار باقية إلى الآن، ويسعى سكان المنطقة إلى نفض الغبار عن أنفسهم والبدء بحياتهم من جديد.

المرأة التي أُجبرت على ارتداء اللباس الأسود، وعدم الخروج من منزلها إلا برفقة ما يسمى “محرم”، بدأت في بلدة هجين بأخذ مكانها في الكومينات والمجالس والمؤسسات والمشاركة في إعادة بناء المنطقة من جديد.

ومن بين المؤسسات التي تم افتتاحها في البلدة، مجلس المرأة، ولكن الملفت للانتباه أن نساء هجين اخترن مكاناً لتعذيب  واضطهاد النساء ليكون مبنى لمجلسهن.

فمبنى المجلس كان في فترة احتلال داعش للمنطقة، سجناً للنساء الإيزيديات اللواتي تم اختطافهن من شنكال.

ومن النساء اللواتي كنّ شاهدات على نقل مرتزقة داعش للنساء في ساعات الليل إلى هذا المكان، فاطمة السالم التي تعمل الآن كعضوة في مجلس المرأة ببلدة هجين.

وتقول فاطمة وهي واقفة أمام باب المركز وتؤشر بيدها إلى المبنى “هذا المكان كان معتقلاً للإيزيديات ومكاناً لتعذيب المرأة”.

وتعود فاطمة بذاكرتها إلى الوراء، وما شاهدته في فترة احتلال داعش للبلدة وتتابع قائلةً: “استخدم داعش هذا المكان في السابق كمعتقل للنساء الإيزيديات؛ كانوا ينقلون النساء ليلاً على شكل طوابير وهن يرتدين النقاب الأسود وأيديهن مكبلة بالسلاسل من الخلف”.

وأشارت فاطمة إلى أن داعش كان يعمل في هذا المكان على غسل أدمغة النساء وتفخيخهن وإرسالهن إلى الموت، أو يجعلهن سبايا ويغتصبهن، مؤكدةً أن الغالبية كن من القاصرات.

ولفتت فاطمة إلى أنه أحياناً كانوا يأتون بـ 20 امرأة دفعة واحدة إلى هذا المكان، وأحياناً أخرى كانوا يأتون بسيارة شحن كبيرة وهي محملة بالنساء المختطفات.

وتستذكر فاطمة حادثة رأتها عن فتاة عمرها 15 عاماً، وتقول إنه تم تزويجها ثلاث مرات من مرتزقة داعش، فكلما مات أحدهم كانوا يزوجونها لآخر.

وتؤكد فاطمة أن هذا المكان الذي تعرضت فيه المرأة للاضطهاد وسُلبت منها كافة حقوقها تحول اليوم “بكل فخر واعتزاز” إلى مركز لمجلس المرأة لإحقاق حقوقها  وإنصافها.

هذا ويفتتح مجلس المرأة دورات توعية للمرأة، كما ينظم دورات محو الأمية ودورات التمريض، ولكن المجلس يحتاج إلى الدعم من قبل المنظمات الخاصة بالمرأة، كونه يعتمد على الإمكانات الذاتية في المنطقة، بحسب ما أكدته العضوة فاطمة السالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق