المكتبة

“مقاومة العصر مستمدة من نضال المرأة العفرينية”

 أكدت عائشة حسو بأن النازحون في مقاطعة الشهباء يعيشون ظروف صعبة، لكنهم مستمرون في المقاومة المستمدة من ارتباطهم المتين بأرضهم كأشجار الزيتون، ومن نضال المرأة العفرينية الجبارة، من أجل العودة إلى ديارهم.

ويصادف 18آذار/مارس الذكرى السنوية الثانية لاحتلال تركيا ومرتزقتها مقاطعة عفرين، فتركيا بدأت هجومها في 20كانون الثاني/يناير 2018م على مقاطعة عفرين والأهالي المدنيين مستخدمةً كافة أنواع الأسلحة الثقيلة، وتسببت هذه الهجمات بنزوح أهالي عفرين من أراضيهم، وهم الآن يقطنون في مقاطعة الشهباء، يعيشون على أمل العودة إلى ديارهم عفرين.

وفي هذا السياق أجرت وكالتنا لقاء مع الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي “PYD” عائشة حسو، وتحدثت لنا عن انتهاكات الاحتلال التركي على عفرين بمرور الذكرى السنوية الثانية، ومقاومة المرأة ونضالها في مقاومة العصر.

“الدولة التركية تتخوف من مشروع الأمة الديمقراطية”

واستنكرت عائشة حسو في بداية حديثها احتلال تركيا ومرتزقتها أراضي عفرين للسنة الثانية على التوالي، وقالت “نستذكر جميع شهداء مقاومة العصر بكل إجلال وخشوع، هذا الشعب المقاوم يستمر بكل أصرار وعزيمة في نضاله ومقاومته بالرغم من كل الظروف الصعبة التي يمر بها”.

وخاض مقاتلو ومقاتلات وحدات حماية الشعب والمرأة مقاومة بطولية استمرت 58 يوماً، في وجه الاحتلال التركي أمام كل المجازر والقصف العنيف الذي استهدف المدنيين، حيث قدمت تلك القوات 820 شهيداً وشهيدة في سبيل دحر العدوان التركي وحماية المدنيين.

وإذا ما امعنا النظر في الغرض الأساسي من هجمات الدولة التركية لمقاطعة عفرين، سنرى أن مشروع الأمة الديمقراطية الذي يتم تطويره في المنطقة هو المستهدف الأول، قائلة “الدولة التركية ترى في مشروع الأمة الديمقراطية تهديداً وخطراً لوجودها، لأن نظامها الفاشي المستبد لا يتقبل اللون الديمقراطي وهذا اتضح بشكل واضح في عفرين، وتريد فرض سلطتها الفاشية على الأراضي السورية واحتلالها”.

وأوضحت عائشة حسو بأن “الجميع يعلم بأن عفرين كانت الحاضنة الأولى لحرية المرأة والسباقة في قيادتها في كافة مجالات الحياة التي وضعت بصمتها المميزة عليها، لذلك دائماً الأنظمة الرجعية القائمة على الذهنية الذكورية تهاجم قيم المرأة وكيانها وتحاول إضعافها والنيل من قوتها”.

وعُرفت المرأة العفرينية بأنها ذات شأن في المجتمع وكانت من أكثر الفئات تنظيماً في المجتمع، فهي كانت السباقة لتبوء المرأة رئاسة المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية.

“تجرعوا مرارة النزوح من أجل العودة إلى عفرين”

ولفتت عائشة حسو الانتباه إلى مجارز الدولة التركية بحق الشعب العفريني قائلة “عندما هاجمت الدولة التركية مقاطعة عفرين، كانت قد جهزت مخيماتها من أجل إيواء النازحين لأنها كانت تعتقد بهجومها سوف يتجه الشعب إلى تلك المخيمات التي نصبتها أو أن الشعب سوف يستسلم دون أي مقاومة”.

والشعب العفريني أعطى خلال مقاومة العصر رسالة قوية بروحه المناضلة والمقاومة التي لا تقبل الخنوع، وبرهن أن المقاومة هي السبيل الوحيد لردع الاحتلال، قائلة “الهجمات التركية على الشهباء مستمرة يومياً، واكبر مثال على ذلك مجزرة تل رفعت ومجزرة قرية عقيبه”.

وارتكب جيش الاحتلال التركي مجزرة وحشية بحق أهالي عفرين المهجرين قسراً إلى مناطق الشهباء، في 2كانون الأول/ديسمبر2019م، في ناحية تل رفعت، راح ضحيتها 12 شهيداً معظمهم من الأطفال الصغار.

وفي 25 شباط/فبراير 2020م, تعرضت قرية عقيبة التابعة لناحية شيروا لقصف عشوائي من قبل الاحتلال التركي وكانت ضحيتها عائلة كاملة مؤلفة من3 أشخاص.

وعن وحشية الاحتلال التركي وممارسته اللاإنسانية على الأهالي في مقاطعة عفرين قالت عائشة حسو “إن الهجمات الوحشية للدولة التركية ومجازرها في عفرين مستمرة بسرقة تاريخها، ونهب آثارها، والاستمرار في الانتهاكات اللاأخلاقية بحق المرأة، بالإضافة إلى التغيير الديموغرافي للمنطقة الهادف إلى تغيير جذورها التاريخية”.

وبدأت تركيا بتغيير هوية المنطقة من خلال اتباع استراتيجية التغيير الديمغرافي واستقدام عوائل الفصائل التابعة لها من مناطق مختلفة في سوريا وإسكانهم في منازل أهالي عفرين المهجرين.

وأكدت عائشة حسو بأن تركيا بهجمات البربرية تحاول زرع الخوف في قلوب الأهالي لإجبارهم على ترك أراضيهم وتمارس الاعيبها القذرة عن طريق الحرب الخاصة، إلا أن الأهالي في مقاطعة الشهباء يواصلون مقاومتهم وتصديهم والاستمرار في النضال، مؤكدةً بأن “الشعب يصر على البقاء في الشهباء رغم معاناة النزوح من اجل العودة إلى عفرين”.

وعن الانتهاكات التركية بحق تاريخ وآثار عفرين قالت عائشة حسو “إن الآثار التاريخية لعفرين هي من إحدى أبرز الأشياء الدلة على غنى ثقافة وتاريخ عفرين، ففي بداية هجمات الدولة التركية على عفرين استهدف الاحتلال تل عين دارا، هذا التل شاهد على تاريخ المرأة بما يحتويه من آثار”.

واستهدف جيش الاحتلال التركي ومرتزقته موقع تل عين الأثري بتاريخ 28كانون الثاني/يناير 2018م، ويتكون الموقع من آثار ومعبد يضم تماثيل مختلقة تمثل حيوانات مجنحة وتماثيل لأبو الهول ونقوشاً وآثاراً كثيرة، ويعود تاريخ هذا الموقع إلى حوالي 10 آلاف عام.

وأكدت بأن سيسولوجية عفرين اتسمت دائماً بطابع المرأة وبقدوتها للمجتمع التي كانت روحها على الدوام في الطليعة، لذلك رغبت الدولة التركية محو تاريخ عفرين، ذلك التاريخ الهوري العرقي في القدم المليء بالعصيان والانتفاض وعدم قبوله للعبودية والرضوخ، لذلك الدولة التركية تخاف من ذلك التاريخ القديم، مشيرةً “بان اليوم لم يعد هناك أي تحكم من قبل الدولة التركية على مرتزقتها، حيث نرى المرتزقة تسرق وتنهب مواقع عفرين الأثرية كيفما يحلو لها”.

“مقاومة العصر مستمدة من مقاومة جذور شجرة الزيتون”

وعن مقاومة أهالي عفرين وصلتهم الوثيقة بالأرض التي يستمدونها من عصيانهم ومقاومتهم من جذور أشجار الزيتون المتشبثة بالأرض، قالت عائشة حسو “عندما نتحدث عن عفرين لا يمكننا إلا أن نأخذ المرأة بعين الاعتبار فهما جسد واحد لا ينفصلان عن بعضهما، ففي مقاومة العصر ظهر ذلك جلياً، وتبين خوف الاحتلال من مدى متانة العلاقة فيما بين المرأة والأرض فاستهدفوها، والمثال على ذلك حاضر ولن يمحى من الأذهان، فالتمثيل بجثة الشهيدة بارين كوباني دليل على حقدهم الدفين تجاه الشعب الكردي عامة ووجود المرأة على وجه الخصوص”.

والشهيدة بارين كوباني اسمها أمينة عمر من مواليد 1992م، انضمت إلى واحدت حماية المرأة في عام 2015م، واستشهدت في الأول من شباط/فبراير عام 2018م، في قرية “قرنة” التابعة لمقاطعة عفرين.

وبينت عائشة حسو أن “الشعب في عفرين قاوم 58 يوماً وكانت المرأة في الطليعة التي اظهرت مقاومتها وموقفها الصارم المتشبث بأرضها، فكانت فعالة ضمن المجتمع بانضمامها لكافة الفعاليات خاصة أثناء المقاومة، فالمرأة العفرينية كانت متحدة بالأرض ومتلاحمة معها”.

وأكدت بأن المرأة قادت المقاومة بفكرها وفلسفتها الحرة، التي كانت إجابة صارخة وجبارة في وجه الدولة التركية ومرتزقتها داعش، فبهويتها ووجودها استطاعت إفشال جميع المخططات.

واستهدفت الدولة التركية المرأة بشكل خاص في عفرين، بإجبارها على ارتداء اللباس الأسود والحجاب، ومنعهم من الخروج من المنزل، وقام بالعديد من الانتهاكات ضد النساء عفرين حيث تعرضت أكثر من50امرأة للقتل في عفرين وأصيب 210 امرأة، وتعرضت 60 امرأة للاغتصاب، وانتحرت 3 نساء جراء القهر والتداعيات النفسية الناجمة عن الانتهاكات.

وأوضحت عائشة حسو بأنه “بالرغم من الصمت الدولي وتغاضيه عن جرائم الدولة التركية وتجاهل المنظمات الإنسانية عن أداء واجبها الإنساني، إلا أن عفرين أصبحت رمزاً للمقاومة من خلال المقاومة التي يبديها الشعب في مخيمات الشهباء بالرغم من الظروف الصعبة للعودة إلى عفرين، وبإصرارهم  يستمرون في المقاومة على نهج الشهداء”.

واختتمت الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي عائشة حسو حديثها مؤكدةً بأن “عفرين كتبت وسطرت أروع وأعظم الملاحم التاريخية والبطولية، وأثبتت مقاومة العصر مدى العشق لأشجار الزيتون، ومدى ارتباط الإنسان مع ثرى أرضه”.

واتصف الشعب الكردي على مدى التاريخ بالمقاومة والنضال ودائماً فضل الشهادة على أن يرضخ للمحتل… ففي عفرين قدم الشعب مقاومة بطولية بتلاحمهم ونضالهم في وجه المحتل خلال 58 يوماً، وسُمي ذلك النضال بـ “مقاومة العصر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق