المكتبة

منتدى المرأة في ظل الأزمة السورية يقدم حلول ومقترحات

طرحت المحاضرات خلال الجلسة الثانية من المنتدى الذي يختص بالمرأة في ظل الأزمة السورية” التداعيات, المقاومة, الآفاق”, عدد من الحلول والمقترحات لحل قضايا المرأة من خلال تصعيد النضال وتنظيم المرأة عسكرياً, والوقوف على القوانين الدولية والمدنية التي تحمي المرأة و التي لم تطبق, والمطالبة بمحاسبة مرتبكي جرائم العنف ضد النساء.

بدأت الجلسة الثانية من منتدى حول المرأة في ظل الأزمة السورية” التداعيات, المقاومة, الآفاق”, والتي تتضمن الحلول والمقترحات, وهي مكونة من 4 محاور, تترأسها عضوة منسقية المرأة في شمال وشرق سوريا الدكتورة عبير حصاف, والمحاور هي:

المحور الأول يتناول المقاومة التي أبدتها المرأة كخيار إستراتيجي في مواجهة الأزمة السورية  وتداعياتها” الإستراتيجية والعقيدة العسكرية التي اتبعتها وحدات حماية المرأة في حربها على العدوان”, وضرورة استمراريتها وتطويرها كخيار استراتيجي للحفاظ على مكتسباتها وتحقيق المزيد من المكتسبات.

ويشارك في هذا الملتقى جميع المنظمات النسائية والحقوقية والإنسانية في شمال وشرق سوريا, إضافة إلى مؤتمر ستار وعدد من المنظمات المختصة بالدفاع عن حقوق المرأة, ومجلس سوريا الديمقراطية.

والقت المحور الأول الرئيسة المشتركة لمجلس دير الزور العسكري ليلوى عبد الله وأوضحت أن المرأة كانت الضحية للحروب لأنها لم تكن مهيأة تنظيمياً أو سياسياً, وتم اسر الآلاف من النساء وبيعهن, ولم يكن امامهن سوى الإنتحار, ولعل أبرز ما عانته المرأة مأساة المرأة الشنكالية, بعد أن هاجم داعش الإرهابي شنكال وارتكب ابشع المجازر بحق الكرد الإيزيديين, وما جرى كان لعدم وجود أي آلية لدى النساء لحماية أنفسهن.

نوهت ليلوى أنه لم يحمي أحد المرأة, وحتى أولائك اللذين كانوا يدعون أنهم حماة للمرأة في حين أنهم كانوا هم يحتاجون الحماية, وأشارت إلى انهن مع بداية الصراع نظمن أنفسهن بشكل مدروس وومنهج, واستطاعت المرأة الكردية تنظيم ذاتها وتحرير الآف النساء والأطفال.

أعربت ليلوى أن وحدات حماية المرأة انطلقت متبنية نهج الدفاع المشروع الذي هو حق للمرأة لتحقيق الحرية, دون النظر إلى ظروف الزمان والمكان.

أكدت ليلوى أن الكفاح المسلح للمرأة هو نضال مشروع للمرأة للدفاع عن الذات والأرض, ورفضت وحدات حماية المرأة النظام السلطوي  الذكوري منذ الآف السنوات, وبهذا تحمي وحدات حماية المرأة المرأة.

أشادت ليلوى بدور المرأة في القيام بعديد من الحركات التي لم تلاقي اي اهمية, بل على العكس تم احتكار طاقات المرأة, ومن هنا أدركت المرأة اهمية قيام تنظيم عسكري, وهذا موقف رافض للتخلف والعبودية وللوقوف في وجه كل أنواع العنف الجنسي والنفسي الذي كان يمارس بحقها, وإجتهدت الوحدات في تغيير ذهنية ضرورة وجود الدولة القومية التي قامت على مذابح الشعوب.

أشارت ليلوى إلى أن وحدات حماية المرأة حققت مكاسب هامة وأثبتت قدرتها على قيادة المعارك, وشاركت المرأة  بتحرير عشرات الآلاف من النساء في شمال وشرق سوريا, وأصبحت قوة حامية لقيم المرأة والمجتمع, وناضلت في المشاركة بالمعارك في مقاومة تاريخية.

تطرقت ليلوى إلى أنهن دفعن شهيدات من مختلف المكونات لا على التعيين, لتصبح وحدات حماية المرأة مصدر لإلهام النساء الأوروبيات, وتجاوزن الحدود الجغرافية إضافة إلى مساندة النساء الإيزيديات والعربيات والكرديات والسريانيات, وقالت:” جاهدنا لنثبت أن الحدود الجغرافية مصطنعة, وحررنا 180 ألف شخص أغلبهم من النساء ولا تزال أعمال التحرير مستمرة إلى يومنا هذا, ووصلت 81 رفيقة لنا إلى مرتبة الشهادة”.

دعت ليلوى النساء إلى التكاتف والتعاضد للوقوف في وجه الإنحلال القومي والثقافي والنضال من أجل الحرية والديمقراطية متقدمة بالشكر والإمتنان لكل من ساند وحدات حماية المرأة ووقف معها.

أما المحور الثاني يتضمن مقاومات ونضالات المرأة السياسية حيال العدوان, والبحث في الخيارات والتي ينبغي على المرأة سياسياً تناولها وطرحها وتطويرها, بالتزامن مع التطورات التي تشهدها المنطقة والعالم, والقته الناطقة باسم مؤتمر ستار وخريجة الإقتصاد أفين سويد واوضحت من خلاله إلى مقاومة المرأة السورية, موضحة أن موقع سوريا الجيوسياسي جعلها مهد للحضارات والعلم وحولها اليوم إلى ساحة للصراعات السياسية والعسكرية.

أشارت أفين إلى أن الوضع في سوريا كان مختلفاً حيث تحول فيها الربيع إلى خريف قاسي, نتيجة مسارعة القوى المتصارعة إلى اشعال الحروب في سوريا وتتصارع اليوم على ارضها عدد من الدول المختلفة.

كشفت أفين أن ما يظهر اليوم على أرض سوريا ما هو إلا معالم الحرب العالمية الثالثة,  فمن جانب بدأت اميركا بتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير,و تسببت في تهجير الشعوب من المنطقة, كما أن سلوك الدولة القومية من حيث الحداثة الرأسمالية زاد الطين بلة, فالشعب السوري يتعرض نتيجة لتلك السياسات للقتل والتهجير والإنتهاكات المنافية لحقوق الإنسان.

أعربت أفين أن سلمية الحراك الشعبي تم القضاء عليها من خلال التسليح الخارجي, الذي قسم النسيج السوري إلى عدد من الطوائف والمذاهب, وتم تهجير واستهداف المرأة خصوصاً.

وعن الجيش الحر بدءاً من جبهة النصرة وصولاً لداعش, أعلنت أفين أن المسميات تختلف لكن النهج وآحد, حيث تم بيع النساء في سوق النخاسة, وتم التمثيل بجثث المقاتلان  إضافة للإعدامات, ومن  جهة أخرى لا تعتبر أفين أن المرأة السورية كانت مستسلمة لهذا الفكر التعصبي, حيث قالت:” ظلت المرأة  السورية تكافح التخلف لإيجاد هويتها الحرة, ونضالاتها تطورت لتصبغ الثورة بلون أنثوي جميل جذب أحرار العالم” ذاكرة كمثال على النضال المرأة في المناطق العربية, وكيف أن تنظيم المرأة ساهم في كسر الصورة النمطية للمرأة.

وتطرقت أفين إلى أن المرأة من الناحية السياسة خلقت فكر ديمقراطي ساهم في طرح فكرة العيش المشترك وكان الهدف من  هذه الفكرة كبح جماح الذهنية الذكورية, وإيقافها عن ممارسة السلطة على المرأة ونكران دورها وإنكار ذاتها, معلنة أن المرأة رفضت الإستسلام وما نعيشه اليوم خير مثال على ذلك.

أعربت أفين أن نظام الرئاسة المشتركة كان تفعيل لقدرات المرأة, ويترجم التغييرات الحاصلة في المجتمع, وبهذا انضمت المرأة للعمل السياسي وحطمت الفكرة النمطية السائدة بأن السياسة حكر على الرجل, ونجد المرأة اليوم ضمن الأحزاب السياسية, مستذكرة استهداف المرأة السياسية بشخص الشهيدة هفرين خلف, والذي كان محاولة لقتل إرادة المرأة الحرة.

أنهت أفين حديثها بدعوة النساء لتصعيد النضال.

وفي المحور الثالث طرح كيفية العمل على إعادة تأهيل النساء وخاصة اللواتي يعانين من اضطرابات نفسية ودمجهن بالمجتمع وتنمية قدراتهن للإسهام بالمجتمع بفعالية أكبر, القته الناشطة النسائية وإدارية منظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة منى عبد السلام.

والمحور الرابع والأخير تضمن كيفية حماية والحفاظ على المرأة من الناحية الحقوقية والقانونية في ظل الفوضى العارمة, وعدم وضوح معالم نهاية الأزمة وبالإضافة إلى الحفاظ على حقوقها دستورياً في المستقبل المنظور, ألقته الحقوقية والقاضية لدى مجلس العدالة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا شيرين ابراهيم, وتطرقت للمجتمع الدولي وما وراءه من قوانين ومدى جدية القوانين الدولية من حيث التطبيق, رافضة انتهاكات داعش والتي كانت تعرض النساء في الأسواق وهن يحملن بطاقات الأسعار, مؤكدة على أن العرف الدولي يعاقب على هذه الجرائم, ولكنه كان صامتاً أمامها, ودعت إلى مشاركة المرأة في جميع مراكز القرار, والمساوات التامة بين شعوب سوريا.

وناشدت في الختام باعتراف حقوقي يضمن المساوات, ورفض الوجود الأجنبي على الأراضي السورية, ووضع برامج لتعويض النساء في سوريا, تفعيل دور المرأة وتنظيم دورات تدريبية للتأكيد على احتياجات النساء وتنظيم حملات لمنع الإساءة للنساء ولا سيما العنف الجنسي, والتفاوض للوجود لحل سياسي يوقف النزاع المسلح, حماية النساء في فترات النزاع, ووضع التعلميات التنفيذية لقوانين الإتجار بالبشر.

أعقب الجلسة فتح باب الحوار أمام المشاركات.

ونذكر أن الملتقى ما يزال مستمراً لإختتام فعالياته ببيان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق