المكتبة

لولا انضمام المرأة لهذه الثورة ، لما حققت هذه الثورة كل هذه المكتسبات

 

أجرينا لقاء مع آرين هيلين، أممية من كاستيلا، عضو أكاديمية علم المرأة لروج افا في شمال وشرق سوريا، ومنظمة في حملة “نساء يدافعنَ عن روج افا” التي بدأتها كونكرا ستار والتي تمثل المظلة التنظيمية لنساء شمال وشرق سوريا.

تحاول هذه الحملة دعم وتنظيم دور المرأة في جميع أنحاء العالم، عبر الدفاع عن ثورة روج افا، بمنظور واضح للغاية: ليس فقط النساء تنهض للدفاع عن روج افا، بل إنها تقف ضد السلطة الذكورية (البطريركية).

ما الهدف الذي أتى بك إلى روج افا؟

بعد أن أمضيتُ فترة في الدولة الإسبانية بالعمل على دعم ثورة روج افا وحركة التحرر الكردية، وقد سافرت عدة مرات إلى باكور (كردستان الشمالية، التي تسيطر عليها الدولة التركية)، قررت أن آتي إلى روج افا بهدف رؤية كيف هذه الثورة تتطور بأم عيني، ومحاولة التعمق في مضمونها، وأدراك فلسفة حركة التحرر، وفي الوقت نفسه التعرف على المجتمع وتطور الثورة من منظور أكثر واقعية.

إذاً كنتي منخرطة بالفعل في حركة التحرر قبل المجيء إلى روجافا، لماذا؟

في عام 2015، انتابتني ديناميات عكسية، معظمها من الحركة المعادية للسلطوية أو الإناركية في الدولة الإسبانية، وفجأة أصبحت الثورة في روجافا مشهورة بسبب الحرب ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش )في مدينة كوباني.

بدأت بالتحقيق والتوغل أكثر قليلاً حول حركة التحرير الكردية، والتعرف على الأشخاص المهتمين بنفس القضايا، وسرعان ما سافرت إلى سورية -شمال كردستان للتعرف على اللاجئين من كوباني.  ورؤية الأمل والدافع والمقاومة التي أظهروها لاستعادة كوباني من داعش، على الرغم من الحرب القائمة آنذاك والوضع الصعب في مدينة سروج، وذلك اعطاني دافعا قويا لمواصلة العمل التضامني والداعم للحركة الكردية عند عودتي إلى الدولة الإسبانية.

ماذا كنتِ تفعلين في روج افا؟

في البداية، كنت في الكومينة الدولية الأممية، أعمل مع المجتمع.  عندما اندلعت الحرب في عفرين، كنت محظوظة بالتواجد هناك، والمشاركة في مركز معلومات المقاومة، لإلقاء الضوء على الغزو التركي للكانتون.

لقد كان عملاً شاقًا للغاية لأنها كانت حرباً دموية جداً ومقاومة تاريخية، لكن نظراً لأن تخصصي هو العمل الإعلامي، أعتقد أننا قمنا بعمل رائع.

ورغم استقرار الوضع، الا ان انتهاكات وفضائع الاحتلال التركي بقي مستمرا ضد أبناء عفرين

بعدها بدأت المشاركة في أكاديمية جينولوجي (علم المرأة)، التي تحولت فيما بعد إلى معهد أندريا وولف. للتدريب والبحث والدراسات ، وكنا نكتب كتاباً عن الحركة النسائية الكردية وتاريخهم وفلسفتهم …

في وقت لاحق، عندما لاح مرةً أخرى خطر محتمل باحتلال أخر لأراضي روج افا، بد أت في المشاركة في الحركة النسائية في كونكرا ستار لبناء حملة “نساء يدافعن عن روج افا” وبهذه الطريقة ينظم تضامن المرأة مع الثورة في روج افا.

“تعتبر النساء في كافة المجالات طليعة هذه الثورة”

 

كيف يكون التنظيم النسائي أيديولوجياً وعملياً؟

أعتقد أن دور المرأة هو أكثر الأدوار تطوراً خلال كل هذه السنوات من الثورة في روج افا  تطورت النساء على المستوى الشخصي والمجتمعي ولتحقق أي مكتسب في جميع المجالات النساء هنَّ طليعة هذه الثورة.  لوأن النساء لم تشارك في هذه الثورة لم كانت لتوجد ثورة من الأساس

يمكننا أن ننظر إلى حالات معينة مثل الحركة بأكملها، مثل Kongra Star، أو Mala Jin (المرأة)، أو Jineolojî Academy (أكاديمية علم المرأة)، يمكننا النظر إلى النساء من جميع المكونات ، لقد تعرفت على النساء العربيات والسريان والكرد والأيزديات اللواتي حققن تقدماً هائلاً حتى يفتحن مجالات لتطور حقيقي للنساء في هذا الجزء من العالم.

فيما يتعلق بإدارة التنظيم ، هناك أدارة عام، يعمل فيه الرجال والنساء معاً، كما انه هناك بنية موازية تشارك فيها النساء فقط.  هذا مهم للغاية، لأن أحد الأمور الايديولوجية  في فلسفة عبد الله أوجلان هو أن المرأة تحتاج إلى مساحة خاصة بها لتكون قادرة على التطور، والتعرف على ذواتهن، لتمكين أنفسهنَ معاً.

هذا لا يعني وضع جميع الأعمال التي لها علاقة بالنوع الآخر جانباً، ولكن هذا يعني أن هناك حاجة إلى مساحات للنساء لتتطور وفقاً لوجهات نظرهن وبروتوكولاتهن واحتياجاتهن ،واتخاذ قرارات فيما يخصهن .

 

إذن هناك جانب من تنظيم النسائي في الكومينات حيث توجد هناك لجنة نسائية يجتمعون لمناقشة مشاكلهم، وإيجاد الحلول معاً، وهناك أيضًا Kongra Star كمنظمة شاملة للحركة النسائية، تتألف من  لجان مختلفة (لجان العدل، ايديولوجي وتدريبية ودبلوماسية وثقافية ،والاقتصاد) التي تحفز إقامة تعاونيات حتى تتمكن المرأة من تحقيق الاستقلال الاقتصادي، وكذلك في مجال مجلس المرأة ، على سبيل المثال، مع قضايا العنف القائم على أساس نوع الجنس… هذه هي  الهياكل أو المجالس التي تتخذ فيها المرأة قرارات بشأن جميع هذه القضايا التي تهم المرأة مباشرةً.

 

في المناطق ذات الغالبية الكردية، وكذلك في المناطق ذات الغالبية العربية ، على كافة الأصعدة ، فإنهم هم الذين يدفعنَ العمل، والذين يجلبون المبادرات الى حيذ التنفيذ، ولديهم مبادرات والحافز لتغيير المجتمعي والسعي لأحداث التقدم والتطور ويملكون  زمام المبادرة وتحقيق التطور ، كل ما حققوه في هذه السنوات هو بالنسبة إليهن يعتبر تغييراً جذريا في الحياة، فيما مضى المرأة لم يكن يحق لها الاقرار عن شخصيا وحياتها حيث انها لم تكن لتستطيع الطلاق وهذا القرار كان بيد الرجل فقط ، أو حق الوصاية على أطفالها، أو الحق في الميراث ، أو أن ترث نصف ما يرث أشقائها، وأن لا تترك المنزل للعمل … النساء لسن على استعداد للانحدار، وهذا ما يجعل هذا النظام من التركيبات المختلطة وغير مختلطة في روج افا قوية للغاية.

 

“النساء مقتنعات بأنهن لن يسمحنَ العودة إلى النظام السابق المتمثل بالسلطة الذكورية الحاكمة “.

 

في أوروبا والعالم الغربي لدينا طريقة معينة، مليئة بالتحامل، في نظرتنا لنساء الشرق الأوسط، هل تغيرت رؤيتك؟

بالنسبة الى أي امرأة أوروبية، قضايا مثل الحجاب أو طريقة تعبيرهم أو مفهوماتهم أو ثقافاتهم … ولكن بعد قضاء بعض الوقت هنا تصبح هذه الأمور طبيعية وتتوقف عن الاهتمام إذا كانت المرأة تستخدم حجاب أم لا، وتصبح  اكثر تعمقا والذهنية والفكر هو الأكثر أهمية  .

قابلت نساء يرتدين الحجاب ولديهن أيديولوجية أو فلسفة سياسية أكثر راديكالية مني، أو شجاعة كبيرة في تقديم (عرض) أنفسهن وفي نضالاتهن، مثل النساء اللواتي نجين بعد العيش تحت داعش وقررن إنشاء حركة نسائية في الرقة.

في بعض الأحيان، من وجهة نظرنا الغربية المريحة، لا نسأل حتى هؤلاء النساء عن ماذا يريدون، ولماذا يرتدين الحجاب أم لا، ما هو مكان الدين في حياتهم … عندما نحاول البحث عن إجابات، دون سؤال الأشخاص المعنيين مباشرة، يبدو ذلك مفارقة تماماً.

 

ما هي الأراء التي اكتسبتها تجربتك في Rojava كامرأة؟

 

كامرأة، فإن أكبر مكتسباتي من هذه التجربة هي الرؤية الجديدة، أو الشعور بالاحترام والتقدير تجاه بقية النساء.

من خلال العمل في حركة منفصلة، والعيش مع رفيقاتي على مدار 24 ساعة، فإن كامل فلسفة حركة تحرير المرأة الكردية وفلسفة عبد الله أوجلان والشهداء الذين ضحوا بحياتهم من أجل هذا النضال، قد أعطتني المزيد من الحب لجنسي، لقد جعلني أشعر بمزيد من الحب والاحترام والتقدير لرفيقاتي النساء، وفهم أن السلطة الذكورية تحاول تقسيم النساء، لأننا بهذه الطريقة أكثر عرضة للخطر وعزل.

بدأ العديد من التجمعات والمناضلين يرونَ في نضال المرأة الكردية منذ معركة كوباني مثالاً لهم.

لقد تحدثنا عن النساء كطليعة وعن التشكيلات (الهياكل) النسائية المستقلة، على سبيل المثال، ولكن إلى جانب ذلك، كيف يمكن لحركة التحرير النسائية المساهمة في الحركة النسوية في الدولة الإسبانية؟

بالنسبة لي، هناك شيئان أساسيان في الحركة النسائية وهما مثالان رائعان، الأول هو التنظيم الذاتي. حيث لا يمكن الحفاظ على صراع طويل الأجل، صراع جذري حقاً ويسعى إلى تغيير حقيقي في المجتمع إذا لم ننظم أنفسنا بشكل رسمي.  بدون هذه الطريقة في التنظيم، لا يمكن التقدم في تحرير المرأة، ولا في تحرير الأجناس الأخرى المضطهدة، وبهذه الطريقة، في نفس الوقت، التحرر الكامل للمجتمع بأسره.

“لا يمكن تحقيق تقدم طويل الأجل في أوروبا لأن معظم الناس لا يرغبون في الحصول على التزامات طويلة الأمد”.

ماذا تقصدين بالتنظيم “رسمياً”؟

هذا مرتبط جداً بالشيء الثاني الذي أردت قوله، عندما يكون لدى أي شخص   مؤسسة يعمل فيها، وفي الوقت نفسه يلتزم بها ويتحمل سلسلة من المسؤوليات، فمن الممكن إحراز تقدم تكتيكي واستراتيجي على المدى المتوسط ​​والطويل.  هذه هي إحدى القواعد التي تبحث عن التغيير والتي تؤثر في حياة الناس.  واحدة من المشكلات الكبيرة التي نواجهّا في أوروبا هي الطابع غير الرسمي الذي تسببه الفردانية، حيث أنا هنا اليوم مع هذه المجموعة الجماعية، وأعمل هنا لفترة من الوقت، ولكن في وقت لاحق، بسبب ظروف فردية أو عدم القدرة على حل بعض المشكلات، تنهار المجموعات، وعلينا أن نبدأ من جديد.

بسبب هذا، هناك مشاكل مثل الفجوة بين الأجيال أو جهل تاريخنا.  لا يمكننا التقدم أو وضع خطط طويلة الأجل لأن غالبية الأشخاص لا يرغبون في الحصول على التزامات طويلة الأجل: اليوم أنا هنا وغداً سأرحل إلى كوبا أو المكسيك أو الهند، لأن شخصيتي تسمح لي القيام بذلك

إن مستوى الالتزام الذي تتمتع به هؤلاء النساء هنا هو ما يجعل هذه الثورة ثورة حقيقية، إلى حد أفضل أو أقل، وهذا ما جعل ويجعل هذا الأمر ممكناً بعد ثماني سنوات.

بدون هذا المستوى من الالتزام، وبدون هذا المستوى من التنظيم، لن يكون هذا ممكنًا.  هذا بالنسبة لي هو أحد الأشياء التي يجب علينا أن ننظر إليها في المجتمع الغربي: ما هو مستوى الالتزام لدينا ومستوى التنظيم الذي يمكننا الوصول إليه.

 

موضوع آخر تحدثنا عنه هو وحدة المرأة، وكيف نقدر بعضنا البعض أكثر، على سبيل المثال.  لقد وجدنا أن في منطقتنا عدد لا حصر له من التيارات والفروق الدقيقة التي تقسم الكفاح إلى ألف مجموعة.

كيف تبنين وحدة المرأة هنا؟

في رأيي، يتم بناء الوحدة من خلال الاحترام.  الاحترام المتبادل للأفراد والجماعات والاختلافات.  من الواضح أن المرأة العربية المتزوجة البالغة من العمر 50 عاماً لا تشبه المرأة السريانية البالغة من العمر 20 عاماً، على سبيل المثال، لكنهم يتفقون على أشياء معينة: إنهم يعيشون في ظل نفس النظام، في نفس المنطقة، لديهم سلسلة من الأهداف المشتركة لتحرير الجنس وأيضاً تحرير الأراضي، ضد الاضطهاد، لكنهم ما زالوا يحترمون أختلافاتهم.

أساس احترام الاختلافات والحكم الذاتي، لأن النساء السوريات والعرب والنساء الكرد لديهن منظماتهن، لكنهن يجتمعن معاً، على سبيل المثال في تجمع النساء من شمال وشرق سوريا.  وهذا التجمع قادر على تطوير سياسة مشتركة يتم فيها احترام كل الاختلافات وجمع كل الاحتياجات وجمع كل المشروعات التي تحتاجها مختلف المجموعات الموجودة، والاستقلال والاختلاف لكل منهم محترم.

أعتقد أن هذا له علاقة أيضاً بكيفية تركيزنا على المشكلات.  عندما تكون مشكلتك هي أن غازيً مثل تركيا سيأتون ويقتلونك أو يغتصبونك أو يختطفوك، فإن بعض المشاكل الأخرى يمكن أن تمر دون أن تُلاحظ، سواء كانت مشاكل تتعلق بالاختلافات الأيديولوجية أو الإثنية أو الثقافية أو الدينية.  هناك عدد من المشاكل الشائعة وهذه تعتبر مشاكل للجميع.  أنا لا أقول إننا نحتاج إلى مثل هذه الأنواع من المشكلات لتنظيم أنفسنا بشكل جماعي أو التنسيق داخل إقليم مثل الدولة الإسبانية.  أقول إنه عندما نكون قادرين على تحديد المشكلات التي نتشاركها جميعاً، وكذلك فهم واحترام المشكلات التي تعاني منها بعض المجموعات النسائية أو غيرها من الجنسين على وجه التحديد، في المناطق التي نعيش فيها، فإننا سنكون قادريّن على تحقيق توافقات بصيغ محددة وأهداف مشتركة لمكافحة هذه المشاكل، دائماً احترام الاختلافات الموجودة.

 

“تعتبر مسألة إثبات موضوع الإناث مسألة مهمة للغاية، هنا وفي جميع أنحاء العالم”.

لقد عبرت عن رأيي أن الاختلافات في روجافا بين المجموعات الإثنية أو الدينية، ولكن في أراضينا، على الرغم من وجود مجموعات من تجمعات محددة مثل النسويات الغجريات، وغالباً ما تكون بين مجموعات النساء المستقلات ذاتياً حول الاختلافات الإيديولوجية أو اين نضع التركيز في النضال، ثم لأن خصائص\شخصيات المرأة مختلفة جداً. هو بسبب الاختلافات الثقافية أو الاختلافات في الطريقة التي نتعامل بها مع تشددنا وتنظيمنا؟

أعتقد أن هناك فرقاً تاريخياً كبيراً. لا يمكننا أن نقارن أنفسنا بالنساء في الشرق الأوسط على المستوى التاريخي أو الثقافي أو الديني أو على أي مستوى آخر.

ليس من المنطقي محاولة نقل شيء موجود في مكان ما مباشرة إلى جزء آخر من العالم لأنه لن يعمل (ينجح).  هناك بعض القواعد التي يمكن أن تخدمنا كنماذج، وتعديلها إلى الأماكن التي أتينا منها، ولكن لا يمكنك أبداً استنساخها كما هي. ما أعتقد أنه ينبغي لنا أن نسأل أنفسنا هو، ما إذا كانت او لم تكن كل هذه الاختلافات هي بالفعل اختلافات ومن أين أتت.

أعتقد أن ما يحدث بشكل خاص وعميق في أوروبا مع النساء هو فقداننا التام للتاريخ.  الآن يتم استعادة تاريخ المرأة مع الكثير من الكتب والبحوث … لكننا بحاجة إلى النظر إلى التاريخ بموضوعية تتجاوز هذا الشيء “هذه كانت الحقائق وقد وصلنا إلى هذا الحد”، ولكن من هذه الحقائق نحاول ونرى كيف أثرت علينا وكيف جعلتنا نصل إلى هذه النقطة.  لنرى كيف يؤثر ذلك على شخصياتنا كنساء أوروبيات، لأنه بمراجعة التاريخ من وجهة نظر النساء وتحليل أعمق بكثير لما هو التاريخ المشترك الذي عشناه، سنكون أكثر قدرة على اتخاذ خطوات لتحقيق الاحتياجات والأهداف المشتركة.

المسألة الأخرى التي تولد الكثير من الانقسام والنقاش هي “موضوع القضية”.  هنا نرى دلالة واضحة على موضوع “المرأة”، سواء في الحركة النسائية أو في الحملة الدولية “النساء يدافعن عن روجافا”، على سبيل المثال.  كيف يمكننا تحليلها من منظور النسوية في الدولة الإسبانية؟

هذا أحد الأسئلة الكبيرة، وهذا ما كنت أتحدث عنه من قبل.

لا يمكننا ترجمتها إلى سياقنا لأن هناك اختلافات كبيرة، وبهذا لا أعني أنه في الشرق الأوسط لا يوجد متحولون جنسياً ومثليون جنسياً، ولا أشخاص غير ثنائيين … لكن بما أن الأجناس هنا مفهومة، ما هي ثقافتهم وتقاليدهم وتاريخهم، وان ادعاء موضوع الإناث هو سؤال مهم للغاية، تماماً كما أعتقد أنه بالنسبة لكوكب الأرض كله. لأنه هناك حقيقة وهي أن هناك الكثير من الناس على هذا الكوكب يتعاطفون مع موضوع “المرأة”، والذين يتعرضون للاضطهاد، والذين يتراكمون سلسلة من الخصائص المشتركة التي تجعل لديهم صراع مشترك.  إنها ليست مسألة عدم تصور هويات الجنس الأخرى التي يتم قمعها من قبل نفس النظام الذي قام باضطهاد النساء، ويجب احترامهن. المهم في النهاية هو كيفية احترام اختلافاتنا، يمكننا إنشاء تحالفات لمحاربة النظام الأبوي الذي ينتهكنا جميعاً.

مواجهة هذا العنف، واحدة من الجوانب الرئيسية لتحرير كردستان، واحدة من أكثرها شهرة، هي مسألة الدفاع عن النفس. هل هذا مفهوم بنفس الطريقة كما هو الحال في الدولة الإسبانية، حيث يزداد هذا المفهوم تقدماً؟

بشكل عام، يرى العالم الغربي بأسره النساء الكرديات في أيديهن الكلاشينكوف يقاتلون الدواعش ، وصحيح أن الدفاع الجسدي أو العسكري جزء مهم للغاية، لا سيما في منطقة الحرب دائماً حاضرة. لكن الدفاع عن النفس لا يقتصر على ذلك، إنه مفهوم شامل يتضمن الدفاع عن نفسك من كل التهديدات، ومن كل أعمال العنف التي تمارس ضد أجسادنا وضد عقولنا وضد حياتنا. يعد التعليم الذاتي، على سبيل المثال، أحد أهم مجالات الدفاع عن النفس، بحيث يمكنك اتخاذ قراراتك الخاصة.   وشيء آخر هو الدفاع عن البيئة، لأنه يتعين علينا الدفاع عما يسمح لنا بالحياة.

تقول “نظرية الوردة” إن الدفاع عن النفس يشبه الوردة: فهي تحافظ على جمالها، وتعطي بهجة للعالم، لكن في الوقت نفسه تملك أشواك تدافع عن نفسها من التعرض للقطع\القطف. جميع الكائنات الحية لديها آليات للدفاع عن النفس بينما نحن البشر تركناها في أيدي مجموعات خارجية مثل الشرطة والجيش والزوج والآباء … عندما لا نكون قادرين على الدفاع عن أنفسنا بشكل فردي وجماعي – مما يعني حماية المكان حيث نعيش ونحمي أنفسنا جسدياً أو قدرتنا على التفكير واتخاذ القرارات، والحصول على القدرة الاقتصادية على إعالة أنفسنا بشكل فردي وجماعي على حد سواء … – نحن نفقد إحدى الكليات المناسبة لأي كائن حي. وهذا ما هو سخيف.

 

“النساء لا يحتاجن الرجال ليتحررنَ، ستحرر النساء أنفسهن”

 

فيما يتعلق بدور الرجل في تحرير المرأة في روج افا، ما هو هذا الدور وكيف يتم تطبيقه عملياً (بالممارسة)؟

لا تحتاج النساء الى الرجال ليصبحن احراراً، فالمرأة ستحرر نفسها، والشيء المهم هو أن تحرر المرأة نفسها حتى تتمكن من تحرير المجتمع.  إن الدور الذي يجب أن يلعبه الرجال – ليس في تحرير المرأة بل في تحرير أنفسهم وفي تحرير المجتمع – هو إعادة بناء أنفسهم. إذا لم يتمكنوا هم أنفسهم من فهم أنهم يتعرضون للاضطهاد من قبل هذا النظام الذكوري  أيضاً، ويرفضون الامتيازات التي يمنحها لهم هذا النظام الأبوي لأنهم يفرضون العنف على الآخرين، فإن التحرير الكامل للمجتمع غير ممكن. يمكن أن تكون النساء والأجناس الأخرى داعمين، لكن إذا كانوا لا يريدون ذلك، فستكون معركة بين الأعداء وليس كرفاق.

 

على المستوى العملي، الأمر معقد للغاية، ولا يزال يتطلب الكثير من الوقت. على سبيل المثال، في روجافا، متى تم توفير التعليم، هناك علم المرأة (Jineolojî)، حيث يتحدثون عن تاريخ المرأة، عن النظام الأبوي(البطريركية)… بحيث يسأل الرجال أنفسهم أسئلة حول النساء وحول أنفسهن، والتي غالباً ما لم يتم طرحها من قبل.

لقد ذكرتي Jineolojî عدّة مرات، هل يمكن أن توضحي ما هو؟

إنه اقتراح (مشروع) قدمه عبد الله أوجلان وقام بتطويره الحركة النسائية الكردية، لكنه اقتراح لجميع النساء في العالم.  ما تقترحه أساساً هو علم المرأة والحياة، أي مراجعة العلوم والمعارف التي تم تطويرها حتى الآن والنظر إليها من وجهة نظر المرأة.  على سبيل المثال، لترى من أية منظور كتب التاريخ وإعادة تأويله وكتابته كنساء. وفي جميع مجالات الحياة على ذلك المنحى: علم الاجتماع، علم أصول الكلام، نظرية المعرفة، الاقتصاد … إنه مشروع واسع جداً تضعه نساء حركة تحرير كردستان على الطاولة وهو دعوة لبقية النساء العالم إلى المشاركة في إعادة تعريف تلك المعرفة بطريقة تقودنا إلى الحرية، إلى مجتمع يستخدم المعرفة لصالح المجتمع وليس لصالح القوة.

 

“كانت الشهيدة هيلين قره جوخ، آنا كامبل، مثالاً رائعاً لطليعة المرأة الثورية”.

 

أخيراً، أية قصص أو تجارب للمرأة، أثارت إعجابك، لكفاح النساء في روجافا؟

 

اسمحوا لي أن آخذ مثالين. الأول من أممية: لقد قضيت وقتاً طويلاً نسبياً مع الشهيدة هيلين قره جوخ، وآنا كامبل، وبالنسبة لي، وبغض النظر كونها كانت رفيقة عظيمة وصديقة رائعة، فقد كانت مثالاً رائعاً للمرأة الثورية الطليعية، والتي أعتقد أنها لا غنى عنه. الطريقة التي تعاملت بها مع الناس، واهتمامها بالمعرفة، وعقلها المنفتح تماماً لفهم وإعادة النظر في كل العقائد أو المعرفة أو النظريات التي كانت لديها من قبل، والتي جلبتها معها من أوروبا … رغبتها في القتال، واحترامها للتنوع وسعادتها والعناية التي أبدتها لرفاقها وكيف اهتمت بهم … الشهيدة هيلين هي مثال على أنه ليس فقط النساء الكرديات هنَّ طليعة بل أي امرأة مصممة حقاً على الكفاح من أجل تحرير المرأة والإنسانية جمعاء سواء في أرضها أو في بلد آخر، هي طليعة للحركة النسائية في العالم بأسره.

 

الحالة الأخرى هي حالة أم لشهيدين، أكبر طفلين لديها.  أحدهم هو اكري، الذي فقدته في الرقة والآخر ساخين، الذي فقدته في عفرين. هذه المرأة تنشط في كومين حيها، وتساعد اللاجئين الذين أتوا من سري كاني، وتذهب إلى جميع الجنازات (مراسم الشهداء) هناك، وإلى جميع المظاهرات … هي كردية، وزوجها عربي، ويمكنك أن ترى الأمة الديمقراطية وزخم الحركة النسائية داخل المنزل.  وفوق كل ذلك، يمكنك أن ترى تلك الطاقة التي تتحدث عنها حركة التحرير النسائية حولها كثيراً: فهي تتمتع بطاقة خاصة للغاية، قادرة على التعامل مع كل شيء، والشعور بالتعاطف، وبذل المزيد من الجهد\الطاقة وإعطاء قيمة لجميع الأشخاص المحيطين بها.

تقول دائماً إنها لها صلة خاصة بأطفالها الذين سقطوا شهداءً، وأنه عندما فقدت ابنها الأول، شعرت به. كانت تعرف قبل أن يأتوا إليها ويخبروها ان ابنها قد سقط شهيداً وأنه في المكان الذي وضعوا فيه الجثث.  قالت: “كانت الساعة 10:00 صباحاً وفجأةً أصبحت باردةً جداً. بعد بضع ساعات جاءوا للبحث عني وأخبروني أنهم بالضبط في ذلك الوقت وضعوا ابني في مكان بارد. ” وبطريقة ما عندما تحتاج أطفالها يأتون لرؤيتها. وهي تقول دائماً: “قد لا تصدقون هذه الأشياء كأوروبيين، ستقولون إننا مجنونون بعض الشيء، لكن هذه حقيقة بالنسبة لي”.

لدى النساء الكرديات، والعربيات باعتقادي، علاقة قوية مع أطفالهن، مع الطبيعة. هذه الطاقة التي يمكن أن تبدو غامضة للغاية، لا يمكن تفسيرها للغاية، هي حقيقة قوية للغاية تجعلك تتمتع باتصال مختلف تماماً مع البيئة بأكملها التي تعيش فيها ومع الأشخاص الذين تحبهم.  إنه أحد الأشياء التي لن أنساها أبداً. وهذا ما يجعلني أتسأل أين هذه العلاقة مع الأشخاص الذين نحبهم، ومع الطبيعة من حولنا، قد تركت في طبيعتنا كأشخاص، أين تركت كل هذه الطاقة التي لم نعد قادريّن على الشعور بها بهذه الطريقة. وبالنسبة لي هي واحدة من أكثر الأشياء إثارة للإعجاب وهذه المرأة لا تصدق، عليك أن تقابلها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق