المكتبة

” دور الدول المهيمنة في صراعات الشرق الأوسط, ورحى الحرب العالمية الثالثة “

 أشارت فوزة يوسف إلى تأزم الأوضاع في كردستان ومنطقة الشرق الأوسط نتيجة التدخل التركي السافر في شؤون المنطقة والتي تعمل على إعادة الحلم العثماني, وبسط سيطرتها, بالإضافة إلى مصالح الدول المهيمنة عالمياً وتصارعها على أرض كردستان ومنطقة الشرق الأوسط وجعل هذه المنطقة بؤرة للحرب العالمية الثالثة.

وبصدد المستجدات السياسية والتطورات التي تشهدها مناطق شمال وشرق سوريا, ومنطقة الشرق الأوسط بشكل عام, والتدخلات التركية في المنطقة وأهدافها الاستراتيجية المتركزة في إعادة إحياء الحلم العثماني من جديد, وبسط نفوذها وسيطرتها, والتحكم بموارد الطاقة في البحر الأبيض المتوسط, لتكون ذات سيادة وتأثير في المنطقة في المستقبل, أجرت مراسلة وكالتنا لقاءً خاصاً مع عضوة منسقية حركة المجتمع الديمقراطي فوزة يوسف, لمناقشة الأوضاع السائدة في المنطقة والتدخلات الإقليمية والدولية والاحتلال التركي لمناطق شمال وشرق سوريا, والوضع المتأزم في إدلب وتداعيات التدخل التركي في ليبيا, وقيمت فوزة يوسف التطورات على الساحة, مشيرة بأن الحل الأنسب هو مشروع الأمة الديمقراطية التي تردء مناطق شمال وشرق سوريا وسوريا والشرق الأوسط من الحرب العالمية الثالثة ونتائجها.

” الدول المهيمنة تجزء منطقة الشرق الأوسط وفقاً لمصالحها”

وأشارت فوزة يوسف في مستهل حديثها بالقول:” إن منطقتنا تشهد حرباً دامية وهي في تصاعد, وتخوض الدول المهيمنة عالمياً هذه الحرب بكافة الوسائل من سياسية, اقتصادية, وعسكرية, هذه الحرب هي حرب عالمية ثالثة وتهدف في المرتبة الأولى إلى تقسيم المنطقة وإخلال بأمنها واستقرارها, هذه القوى المهيمنة التي قادت الحربين العالميتين الأولى والثانية في الشرق الأوسط تحاول معاودة تقسيم المنطقة مرة أخرى وفقاً لمصالحها الاستعمارية, ودون شك هذا يؤثر علينا لأن رحى الحرب تدور في منطقتنا, وجلي للمرء رؤيتها في مناطق شمال وشرق سوريا”.

” محاولة القوى المهيمنة عالمياً في أن تكون ذات تأثير فعال في سوريا”

ونوهت فوزة إلى المخططات والمؤامرات الدولية, والصراعات التي تدور رحاها بين القوى الخارجية على أرض كردستان قائلة:” تمتاز منطقتنا  بموقعها الاستراتيجي الهام, بالإضافة إلى ذلك  دور الأكراد ووجودهم التاريخي العريق, جعل كردستان ساحة صراعات للقوى الاقليمية والدولية”.

وأضافت فوزة” إن القوى العالمية من خلال مخططاتها الاستعمارية عملت على تقسيم كردستان, والآن مرة أخرى تصبح منطقتنا ساحة للتغير في ظل الصراعات الدائرة بين روسيا وأمريكا الدولتين ذات النفوذ العالمي.

إن القوى المهيمنة تسعى بشكل حثيث لتكون ذات تأثير في المنطقة من خلال بروز دورها في سوريا ومنطقتنا, فأصبحت منطقتنا مركزاً للصراعات العالمية والتغيرات, والمثال على ذلك واضح من تعرض مدننا للهجمات والاحتلال ك عفرين, رأس العين وتل أبيض وإدلب, وكل ذلك جزء لا يتجزأ من الأزمة الراهنة التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط”.

” مشروع الأمة الديمقراطية هو البديل للمرحلة المعاشة في المنطقة”

وتابعت فوزة حديثها بالإشارة إلى المصالح الدولتية للقوى المهيمنة عالمياً, وإلى أطماع هذه الدول في خيرات المنطقة, بالإضافة إلى السياسات المتبعة في الشرق الأوسط لتطبيق وترسيخ نظامها الرأسمالي قائلة:” تصارع القوى وحروبها الدامية في المنطقة ليست من أجل إيجاد الحلول السلمية, وإحلال السلام والديمقراطية, إنما بهدف الاحتلال وكسر إرادة الشعوب المسلوبة حقوقها والتواقة إلى الحرية “.

مشروع الأمة الديمقراطية الذي طرحه القائد الأممي عبد الله أوجلان غير مرسومة بحدود سياسية, ولا يشمل طائفة أو لون أو دين أو ثقافة واحدة إنما هي شاملة, فهي ترمي إلى الحياة التشاركية والتكاتف والتعاضد بين كافة الشعوب على أسس من الحرية والديمقراطية, فتكون بذلك ممثل لكافة الأطياف دون تمييز.

وتطرقت فوزة بالقول” النموذج الأمثل للحل و للسلام الدائم هو مشروع الأمة الديمقراطية, فهو البديل لحل الأزمات والصراعات القائمة في منطقة الشرق الأوسط, فهي تؤسس لحياة جديدة ونظام قائم على الحرية والديمقراطية, والتعايش المشترك بين الشعوب في المنطقة, و يترائ بأن النظام الذي أسسناه في منطقتنا لا يتماشى مع مصالح الدول الرأسمالية ونظامها الاستعماري القائم على إبقاء الصراعات بين الشعوب وجعلها في حالة حرب مستمرة مع بعضها البعض, لذلك نرى بأن كردستان ومنطقة الشرق الأوسط هو المركز الذي يتصارع فيه هذه القوى لتقسيمها حسب مشروعهم, وسوريا جزء من هذا الصراع”.

ولفتت فوزة الانتباه إلى استمرارية الحرب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط في ظل غياب الحل السلمي قائلة:” ستسمر هذه الحرب العالمية الثالثة, فليس هناك أية حلول سياسية دائمة تلوح في الأفق, فسياسة هذه الدول قائمة على إدارة الأزمات بالأزمات”.

” الدول المتعارضة المصالح تتفق في سياسات أخرى”

وأفادت فوزة” السياسات والعلاقات والاتفاقيات ما بين تركيا وروسيا بدأت في عام2017م في سوريا, ويعود أسبابها لرغبة روسيا في إبعاد تركيا عن حلف الشمال الأطلسي, وخاصة ما بعد انقلاب 15 تموز في تركيا, فتعاظمت هذه الاتفاقيات ما بين الدولتين في كافة المجالات ومنها الاقتصادية, بالرغم من وجود خلافات وتعارض في مصالح الدولتين إلا أنها تتفق في مسارات أخرى, والمثال على الخلافات كمسألة إدلب والصراع الدائر هناك, سمات السياسة الحالية مختلفة فالقوى المتصارعة رغم تعارضها إلا أنها تتفق”.

” السياسة التركية الفاشية هي سياسة فاشلة”

و استمرت فوزة بالحديث عن السياسة التركية ومخاطر هذه السياسة على المنطقة بالقول:” الولايات المتحدة الأمريكية لا تود أن تتقرب تركيا من روسيا, وتركيا على دراية تامة بذلك, فتعمد إلى استغلال هذا الأمر وتحافظ على وجودها في حلف الشمال الأطلسي, وتجبر روسيا على تقبل ذلك, وحسب رأي تركيا لا تستطيع الإقدام على خطوات أخرى لأن سياسة تركيا ترتكز على الفصائل الإرهابية, هذه الفصائل التي لا تملك أي مشروع اجتماعي, لذلك تركيا لا تستطيع بإرهابها إنشاء نظام في الشرق الأوسط, فحسب منظوري السياسة التركية هي سياسة فاشلة. الدولة التركية تشكل اليوم خطراً محدقاً على الشرق الأوسط والعالم بأجمعه, فهي الآن تنحدر نحو الأسفل بسياستها العمياء ولا مجال لأن تتبوء عرش المنطقة كما تريد هي, وبسياستها الرعناء تشكل تهديداً وخطراً لمصالح الدول الأخرى, وفي نفس الوقت هي معادية للشعوب وتتجه نحو أزمة سياسية واقتصادية كبيرة”.

” إدلب ساحة حرب ساخنة”

وبينت فوزة قائلة:” الوضع الأمني في إدلب هي نتيجة لسياسات توافقية, فاجتماع آستانا لم يكن بالمستوى المطلوب منه, بل زادت من التعقيدات ولم تجلب الاستقرار والأمان, فإيقاف وقف إطلاق النار لم تردع بل على العكس زادت من الأمور سوءً وأكثر تعقيداً, ففي بعض الأوقات يتم وقف إطلاق النيران إلا أنها مؤقتة وهذا دليل على أن الدول الضامنة في الآستانا لا تمتلك أي مشروع للحل وإرساء السلام, فالصراع في إدلب في تصاعد مستمر والفصائل التي تدعمها تركيا من جبهة النصرة, وهيئة تحرير الشام لا اختلاف بينها وبين داعش, والوضع الراهن في إدلب ناجم عن اجتماعات الآستانة, فتعارض المصالح عندما تكبر يتصاعد الصراع في إدلب وعندما يصلون إلى اتفاقيات تجمد هذه الصراعات أي وفقاً لمصالح تركيا وروسيا”.

وركزت فوزة في حديثها بالقول:” الخاسر الوحيد والمتضرر من هذه الحروب والصراعات هم المدنيين ليس إلا, فهم يتعرضون للقتل والتهجير, في الوقت الذي فيها المرحلة للحلول المستديمة, روسيا تعمد على المحافظة على وجودها  والتوسع وترسيخ حاكميتها في سوريا, إدلب هي ساحة حرب ساخنة و جزء من الحرب في سوريا والشرق الأوسط”.

” الحلول السياسية هي الضامنة لوحدة الأراضي السورية”

الاتفاقيات ما بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام السوري وروسيا هي لردع الاحتلال التركي وتدخله السافر في الأراضي السورية, وعلى هذا الأساس انتشرت القوات الروسية والسورية في المناطق التي تضمنتها الاتفاقية, وكانت بالخطوة الإيجابية, ولكن من أجل الحفاظ على وحدة الأراضي وعدم المساس بها الاتفاقيات العسكرية وحدها ليست بالكافية, إنما تحتاج إلى الوصول لاتفاقيات سياسية, من الضروري الوصول إلى اتفاقيات سياسية في سوريا وإلا سيدوم التهديدات التركية بالاحتلال, وسيتفاقم الأمر سوءً وتتعقد الأوضاع أكثر فأكثر”.

” ولسوء الحظ لم يتم التوصل حتى الآن إلى أي نوع من الاتفاقيات السياسية في سوريا, لكن المحاولات جارية على قدم وساق في ذلك, وهذه المحاولات مستمرة بإصرار ويجب التوصل إلى ذلك في وقت قصير لأن المشاكل والأزمات في سوريا كثيرة ومعقدة للغاية, وفي هذا الصدد الإدارة الذاتية والأحزاب السياسية في المنطقة لديها الرغبة والإصرار في الوصول إلى حلول سياسية وجاهزون للمفاوضات, إصرارنا على الحلول السياسية والديمقراطية حثيثة لأن الأساليب العسكرية ليست مجدية ولا تؤيد الحل في سوريا”.

” معارضة الدول العربية للمخططات العثمانية الجديدة”

وفي سياق حديثها عن الأوضاع السياسية والعسكرية التي تشهدها المنطقة بشكل عام, والتدخلات التركية السافرة في شؤون الدول ومحاولاتها في إعادة أمجاد الدولة العثمانية, تحدثت فوزة عن الوضع الليبي بشكل خاص والتدخل التركي فيها وإرسالها لمرتزقتها إلى هناك قائلة:” تركيا تعمل بأن يكون لها تأثير كبير على المنطقة ككل في المستقبل  وذلك عن طريق وضع يدها على موارد الطاقة, أطماع أردوغان العثمانية لا تتوقف وهي بعيدة المدى ويرى بأن الدول العربية هي جزء من ويلاتها العثمانية”.

الدولة التركية ترى بان ليبيا هي جزء من أوصال الدولة العثمانية, فسيادة تركيا في هذه الدول ليست من أجل إحلال السلام وجلب الحلول إنما تعمق من الأزمات وتصعدها, إن مواقف الليبية الغير المرحبة بالوجود التركي على أراضيها مهمة للغاية, إلى جانب ذلك إن لم يصدر مواقف دولية منددة بهذا التدخل فإن الوضع في ليبيا سيكون مثل مثيلتها سوريا. الدولة التركية بسياستها الخارجية تريد إحكام قبضتها على موارد البحر الأبيض المتوسط, والدول العربية قلقة بشأن هذا الأمر وهي معارضة لهذا التدخل مثل تونس, الجزائر ومصر, يعني مواقف هذه الدول مهمة فهي ترى المشروع الأردوغاني مشروعاً احتلالياً بالدرجة الأولى”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق