المكتبة

غالية نعمت: سيقوم علم المرأة بوضع أسس الحياة الجديدة التي تليق بالإنسان

أكدت غالية أن علم المرأة سيعمل قبل كل شيء على تعريف الحياة الاجتماعية من جديد, سيقوم بنقد وتحليل الحياة المزيفة التي تقدم للمرأة والرجل، وسيبدأ من تعريف العلاقة بين الحياة والمرأة، بين الحياة والمجتمعية، بين الحياة والحرية، بين الحياة والمعنى، بين الحياة الاجتماعية والطبيعة وبعدها بين المرأة والرجل. هذا وسيقوم علم المرأة بوضع أسس الحياة الجديدة التي تليق بالإنسان.

نظم مركز دراسات الجنولوجيا محاضرة بهدف التعريف بالجنولوجيا وأهدافها التي تعسى له, وذلك في قاعة المجلس التشريعي في مبنى الإدارة المدنية الديمقراطية في منبج وريفها, وحضرت المحاضرة العشرات من عضوات المؤسسات التابعة للإدارة المدنية الديمقراطية لمنبج وريفها.

وألقت المحاضرة الإدارية في مركز دراسات الجنولوجيا غالية نعمت وتمحورت محاضرتها حول علم الجنولوجيا, أسباب طرح علم الجنولوجيا وأهدافها الأساسية.

كما وتطرقت غالية نعمت إن أن القائد عبدالله أوجلان طرح الكثير من المظريات الفلسفية الجديدة, بحق القضايا الإجتماعية, وطرح أيضاً الكثير من التوجيهات التي فتحت الطريق أمام الثورة الإجتماعية وثورة المرأة, بما فيها نظرية قتل الرجولة, ونظرية الإنقطاع اللانهائي, وإيديولوجية تحرر المرأة, وطرح في مرافعاته الأخير علم الجنولوجيا, أي علم المرأة.

هذا وكاستمرارية لاستراتيجية دمقرطة العائلة و فتح الطريق أمام حياة جديدة قام القائد بطرح إيديولوجية تحرر المرأة في 8 آذار عام 1998.

ونوهت غالية أن جميع الإيديولوجيات قامت بخدمة تسلط الرجل على المرأة, ومعظمها عملت بشكل أو آخر على شرعنة عبودية المرأة.

وأضافت ” نرى بأن جميع الفلاسفة والأنبياء توقفوا وبشكل دائم على إطاعة المرأة للرجل، وبأن المرأة هي استمرارية, الرجل هو المركز والمرأة هي التي تسير في فلكه, الرجل هو الجوهر والمرأة هي الشيء، حواء ولدت من أضلاع آدم, بحيث وصل الأمر إلى درجة إن المرأة أيضا باتت تؤمن بأنها أقل شأنا من الرجل، لتتحول هذه الرؤية إلى عقيدة مع الزمن.

وبينت غالية” ومناهضة هذه الآراء تعتبر خروجاً عن الدين و نفاق, هكذا تم عكس الحقائق رأسا على عقب,  لهذه الأسباب تعتبر إيديولوجية تحرر المرأة بداية جديدة من أجل التحقيق في الإيديولوجيات الموجودة, هذا بالإضافة إلى إن هذه الإيديولوجية تضع مبادئ الحياة التي ستعمل المرأة على خلقها ونسجها, فتتخلص المرأة من التفكير وفق فكر الرجال، و العمل وفق توجهاتهم.

وفي الحقيقة هذه الأطروحات كانت بمثابة ثورة فكرية بالنسبة للمجتمع الكردي, حيث تم تحقيق تغيير كبير في النسيج الاجتماعي الكردي وخاصة بالنسبة للعلاقات الاجتماعية بين المرأة والرجل, ووصول الحركة النسائية الكردستانية إلى هذه الدرجة من النشاط و الحيوية، المشاركة الفعالة والإرادية لكل مجالات الثورة، وقيامها بدور الطليعة على مستوى المنطقة والعالم، أيضا الوصول إلى درجة تطبيق الرئاسة الثنائية في الكثير من الأحزاب و المؤسسات الكردستانية.

يعود وبشكل لا يمكن لأحد إنكاره إلى الصراع والتغيير الذي خلقه القائد أوجلان في المجتمع الكردستاني خلال الفترة الماضية.

وأشارت غالية تعمت” في الحقيقة لم تتوقف الجهود الفكرية و الفلسفية للقائد عبدالله أوجلان بصدد المرأة والعائلة في هذا النطاق فحسب بل استمر في جهوده هذه في فترة السجن في جزيرة إيمرالي أيضا. حيث قام بالتوقف في مرافعاته الأخيرة بشكل موسع على الحياة الحرة والمساوية و أيضا قام بطرح نظرية علم المرأة، ليتمم بذلك ما قام علم الاجتماع الحالي بإهماله و تهميشه حتى وقتنا الراهن, بسبب اعتماد علم الاجتماع على الوضعية، كذلك نتيجة رؤيته الجنسوي للقضايا الاجتماعية قام بترك أكثر القضايا أهمية في الظلام”.

واستمرت غالية في محاضرتها بالقول:” بالرغم من توقف علم الإجتماع على الكثير من الأقسام و بحثه فيما يعانيه المجتمع البشري من مشاكل، إلا إنه و للأسف الشديد لم يتوقف على قضية المرأة بشكل عميق و لم يجد الحاجة على معالجتها بشكل علمي، فهناك الكثير من العلوم إلا إن المرأة لم تصبح حتى الآن مجالا علمي بحد ذاتها، حيث يتم التوقف عليها أما بشكل سطحي أو كجزء من الرجل, مثل كل ما هو محيط بالحياة تم ومنذ آلاف السنين إبعاد المرأة من المجال العلمي أيضا، في الوقت الذي كانت النساء أول المبدعات، أول من كشفن الطبيعة، أول من وضعن أسس المجتمع، أول من قمن بثورة الزراعة، أول من وضعن أسس الأخلاق وكن أول الآلهات”.

وقالت غالية نعمت:” نرى بأن المرأة لم تطرد فقط من مجالس الآلهة بل إنها طردت أيضا من مختبرات العلم البدائية أيضا، ليتم استعمار كل ما قامت باختراعه. مضيفةً في الحقيقة إذا ما بحثنا في كتب التاريخ، بالرغم من كل سياسات التعتيم و الانكار إلا إننا سنرى وبشكل واضح بإنه هناك لمسات المرأة ووجودها في كل مكان وانها كانت الالهة “.

إن الذي يزور المتاحف يمكن أن يرى و في أول نظرة بأن النساء هن العالمات الأوائل، حيث جميع تماثيل مجتمع العصر الحجري الحديث والذي يعود تاريخها إلى ما قبل 12 ألف قبل الميلاد هي تماثيل النساء.

والسبب لأن المرأة كانت مقدسة، ليست فقط لأنها كانت تخلق وتولد، بل لأنها كانت العماد الذي يؤسس عليه الكلان أو نواة المجتمع البشري, القدسية تأتي من مدى قيام شيئا ما بدور رئيسي في استمرارية الحياة، ولأن الحياة مقدسة لذلك كل ما يمنح القوة للحياة يشكل شيئا مقدسا بالنسبة للمجتمع.

وتابعت غالية نعمت” ولأن المرأة كانت تعبر عن الهوية الاجتماعية في ذلك الحين، لذلك كانت مقدسة. بعد أن تم تطور آليات الانتاج و بعد أن استولى الرجل على القيمة الزائدة وتطورت ثقافة الصيد، نرى بأنه يتم الحط من قيمة المرأة., وليتم استيلاء الرجل على كل القيم التي خلقتها المرأة بشكل جشع, ففي الأساطير السومرية، وغيرها من أساطير بابل واليونان وغيرها. يمكن أن يتم الرؤية و بشكل واضح الصراع بين الآلهات و الآلهة”.

الصراع بين الإلهة إينانا و الإله أنكي على 104 القيم العائدة للمجتمع الطبيعي و طرد إينانا من مجلس الآلهة كما هو مكتوب في اللوحات السومرية، أيضا قتل الإله ماردوك لأمه الإلهة تيامات في أسطورة بابل أمثلة تاريخية تعبرعن الصراع الذي تم في تلك الفتر. الجدير بالذكر إنه وبالرغم من إنه هناك صراع حاد في تلك الأساطير ولكن جميع العالمات في تلك الفترة هي من النساء.

بعد أعوام 2000 قبل الميلاد نرى بأنه يتم طرد النساء ليس من الحياة اليومية فحسب بل من التاريخ أيضا، بحيث لا يمكن رؤية أي تمثال عائد للمرأة بعد هذه الفترة.

وأكلت غالية نعمت حديثها بالقول:” بما أن المرأة تعتبر المستعمرة الأولى وتشكل الخلية الاجتماعية الأولى التي تعرضت للاستبداد والعبودية في تاريخ المجتمع الإنساني، فإن القيام بتسليط الضوء على الجذور التاريخية لهذه القضية وتطوير التشخيص العلمي لأسباب استمرارية هذه القضية يعتبر أمراً لا بد منه.

ولأن النظام الذكوري حاول تعريف المرأة من خلال الرجل، فإن تعريفها كان ناقصاً ومنحرفاً. لأن المرأة أشمل من الرجل سواء من الناحية الجسدية أم على صعيد الدور الاجتماعي. لذلك فإن تعريف المرأة من قبل المجتمع الذكوري المهيمن على أنها ناقصة، معطوبة، خاملة وإقصاءها من الحياة يعتبر كذبة كبيرة. لأن المرأة تشكل محور الحياة الاجتماعي”.

وبالنسبة لعلم المرأة فقالت غالية نعمت:” فعلم المرأة سيعمل قبل كل شيء على تعريف الحياة الاجتماعية من جديد, سيقوم بنقد وتحليل الحياة المزيفة التي تقدم للمرأة والرجل، وسيبدأ من تعريف العلاقة بين الحياة والمرأة، بين الحياة والمجتمعية، بين الحياة والحرية، بين الحياة والمعنى، بين الحياة الاجتماعية والطبيعة وبعدها بين المرأة والرجل. هذا وسيقوم علم المرأة بوضع أسس الحياة الجديدة التي تليق بالإنسان.

وبما أن المرأة قامت بوضع أساس المجتمعية، حينها ستتوقف في البداية على علاقة المرأة بالمجتمع وعلاقة الفرد بالمجتمع, في الوقت الذي يعمل رجال العلم الوضعيون على قطع العلاقة بين الفرد والمجتمع وبين المرأة والمجتمع.

فإن علم المرأة سيقوم بالكشف عن العلاقة الخلاقة والمبدعة والتوزان الرائع بين كل من الفرد والمجتمع, أيضاً سيكون من الضرورة وقوف علم المرأة على التنوع الموجود في الطبيعة وبأن النمطية أياً كان نوعها تؤدي إلى القضاء على هذا التنوع.

هذا وسيؤكد علمياً أن التعصب الجنسي أو ذهنية المجتمع الجنسوي الذي يقوم الرجل بفرضه على المجتمع والذي ينكر المرأة لا يؤدي إلى الحرية والجمال والمجتمعية الصحيحة,  إنما يؤدي إلى قتل الحياة المبنية على التنوع بكل أشكاله.

لذلك بقدر ما تعتمد الحياة الاجتماعية على التنوع في الهويات والأجناس والألوان والأصوات ستكون قوة الحياة في هذه المجتمعات راسخة. ومن هذا المنطلق فإن الحياة الندِّيَّة والحرة هي الوحيدة التي ستعطي المعنى الحقيقي للحياة.

واسترسلت غالية نعمت حديثها” من هنا فإن علم المرأة سيقوم بالوقوف على دور المرأة البناء والمبدع في الحياة الاجتماعية ليتم التعرف على حقيقة التعريف الخاطئ للحياة من قبل عقل الرجل الذي يهمش دور المرأة. إن الفردية التي وصلت إلى ذروتها في شخص الرجل أصبحت حالة سرطانية، بحيث وصلت إلى درجة جشع لا يمكن لجمها. انقطاع النظام الذكوري المعتمد على الفردية والأنانية عن المجتمعية تحول إلى وحش كاسر وبقدر ما يقضي يومياً على قيم المجتمع الأخلاقي والسياسي. يقضي على الرجولة نفسها. فالفردية تحولت في شخص الرجل إلى حرب، إلى دمار، إلى فيروس، إلى شذوذ جنسي، إلى غصب، إلى اعتداء وإلى جشع مادي.

لذلك فالمهمة الأولية لعلم المرأة هي تحليل هذا الوضع المزري وتطوير رؤية بديلة وحياة بديلة تعتمد على المجتمعية. بالطبع عندما نتوقف على المجتمعية لا يعني إهمال الشخصانية، فلا يمكن التفكير بمجتمع دون أفراد ولكن من الأهمية معرفة أن ما يكسب الإنسان خاصيته هو المجتمع, وإذا ما تم تأسيس حياة حرة للأفراد من قبل المجتمعات فإن الأفراد الموجودين فيها سيتحولون إلى شخصيات مبدعة.

ونوهت غالية نعمت بأن المرأة قامت بتأسيس قرية جنوار JINWAR  قرية المرأة التي اثبتت من خلاله بان المرأة تستطيع ان تعتمد على ذاتها بدون وجود الرجال في حياتها ,واثبتت للعالم باسره بان المرأة ليست ضعيفة وتسطيع ان تعمل في كافة الاعمال دون أن تمد يدها للرجال لمساعدته فقط اذا صممت المرأة على شيء ستنجح به رغماً عن الجميع”.

وتطرقت غالية إلى الإحتلال في شمال وشرق سوريا قائلةً:”  الاحتلال في شمال وشرق سوريا استهدف ارادة المجتمع بأكمله  بكل مكوناته والذي اجتهد هو العقل المجتمعي الإرادة المجتمعية, وإن علم الجنولوجيا هو علم اجتماع وتطلب ذلك بان يكون فعالاً في هذه الفترة”.

و خلال فترة هجوم الاحتلال التركي لمناطق شمال وشرق سوريا استطاع علم الاجتماع بان علم الجنولوجيا لعب دوراً بارزاً في هذه الفترة وتابع موضوع المرأة وساعدها في تخطي المرحلة والدفاع عن وجودها, وكما ساعد هذا العلم على توثيق انتهاكات الاحتلال التركي ومرتزقته في المناطق المحتلة.

واختتمت بالمحاضرة بفتح باب النقاش أمام الحاضرات.

وعلم المرأة هو ظاهرة  حيوية متغيرة وقابلة تطوير مع الزمن احياناً تتحول الى سلبي اذ وقعت تحت سيطرة السلطات الحاكمة واحياناً تتحول الى ايجابي تدخل في مصلحة المجتمع وتخدم الارادة المجتمعية للمجتمع لان ارادة المجتمع اظهرت علم الجنولوجيا(علم المرأة).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق