المكتبة

“المجتمع والمرأة ضحية الحروب, المرأة هي الكينونة والثقافة”

أكدت الإدارية في مركز دراسات الجينولوجيا ” علم المرأة ” بأن ضريبة الحروب يدفعها المجتمع بدلاً من تحمل الجهة المعادية هذه المسؤوليات, ومن الملحوظ بأن نظام العالمي تشن حروبها لتوسيع الرقعة و تصدير أزماته الداخلية إلى منطقة الشرق الأوسط. وأشارت” المجتمع وعلى وجه الخصوص  كيان المرأة وثقافتها من يتحملون الأضرار والآثار السلبية”.

حدة الصراع في منطقة الشرق الأوسط, جعلها مسرحاً للصراعات غير المتناهية, فالدول العالمية العظمى تسعى إلى تصفية حساباتهم على جغرافية هذه المنطقة, وهناك سياسيات ممنهجة في الإبادة الجماعية على الشعب الكردي, وتشهد المنطقة حرباً ثالثة هذه الأيام من أجل التخلص من التوازنات القديمة وإنشاء توازنات جديدة مكانها. وهذا تكون المرأة هدفاً مباشراً لكل الهجمات للقضاء على المجتمع و المشروع الديمقراطي الذي تمثله المرأة كونها العماد الأساسي في الحل.

“الحروب هي أكثر الأسباب التي تؤدي إلى تشتيت المجتمع والضحية الكبرى هي المرأة”

وبصدد تداعيات الحروب والآثار الناجمة عنها وخاصة على المرأة, أجرت وكالتنا لقاءً خاصاً مع الإدارية في مركز دراسات الجينولوجيا “علم المرأة” في مدينة منبج غالية نعمت والتي تحدثت في البداية قائلة” أن الحروب هي أحد أكثر الأسباب التي أدت إلى تشتيت المجتمع و إبعادها عن حقيقتها, والمتضرر والضحية الكبرى هي المرأة والأطفال”.

وأشارت غالية بالقول:” تستهدف الحروب المرأة وكيانها بالمرتبة الأولى, وتلحق الضرر بها, سواءً على الصعيد النفسي, الاجتماعي أو الجسدي وغيرها, وأن استهدافها هو استهداف للمجتمع بحد ذاته, لأنها عصب الحياة واللبنة الأساسية في المجتمع”.

وتابعت غالية بالقول:” إن ما تتعرض له المرأة ليس خفياً عن العالم, وأن وسائل الحروب  والأساليب  التي تمُارس ضد المرأة و إن تغيرت من زمن إلى آخر, ورغم الاختلاف الشاسع عما كان في الغابر إلا أنه يتسبب بأضرار جسيمة على المرأة , وفي وقتنا الحالي هي أشد ضراوة”.

غنائم الحرب قديماً كان سبي النساء والتجارة بهن واتخاذهن جواري, وكانت تعتبر هذه ثقافة بين أصحاب السلطة آنذاك. أما في وقتنا الحالي فهي مستهدفة في وجودها الانساني, وتتحول إلى الضحية الأولى التي تستهدفها كافة الأطراف في الوقت الذي تنص فيه جميع المعاهدات والدساتير السياسية والدينية على عدم المساس بالمرأة والأطفال مهما زادت حدة المعارك واشتعلت وتيرتها, وكل النتائج تشير إلى استهداف المرأة في وقت الحرب وتجريدها من حقها في الحياة.

واستمرت غالية قائلة:” في عصرنا الحالي الحروب التي تشن على المجتمعات وفي مقدمتها على المرأة, هي أكثر عمقاً وليس شرطاً أن تكون حروباً عسكرية, فالحرب الثقافية تسعى الآن إلى تحريف ثقافة المرأة, وتشويه تاريخها, من خلال إبعاد المجتمع التي تشكل أكثر من نصفه عن عاداته وتقاليده وحقيقته, وتعمل جاهدة على خلق المرأة التي لا حول لها ولا قوة, المرأة العبدة المهزومة, وهذه تكون من أولى أساسيتها”.

ونوهت غالية” الحروب الثقافية فعالة أكثر من الحروب العسكرية, لأن الابتعاد عن الثقافة هو الابتعاد عن الذات, أي ابتعاد المرأة عن كينونتها و ثقافتها الاجتماعية”.

ومع ظهور الدولة القومية ساهمت إلى حد كبير في تطور أساليب الحرب النفسية وتطورت أدوات جديدة مع التقدم العلمي الحاصل وأصبح تسخير التكنولوجيا لخدمة سياسات الحرب الخاصة من إحدى أولويات نظام الهيمنة العالمية وأيضاً تستخدمها كل دولة حسب إمكاناتها. وتهدف الحرب الخاصة إلى السيطرة على الذهنية والعاطفة, وخلق التشويش وانعدم الثقة بين البشر, فكل منزل لا يخلو من التكنولوجيا, ومشاهدة الأفلام والدعايات وما إلى ذلك من وسائل, وكل هذا يؤثر على المجتمع ويجعله مرتبكاً.

وبينت غالية” من آثار الحروب على المرأة, كسر إرادتها ومن خلال ذلك كسر إرادة المجتمع,  فالحروب في وقتنا الحالي لا تختلف عن سابق عهدها إلا في أن وسائلها أكثر تطوراً, فالمجتمعات اليوم تتعرض لحروب أكثر شراسة, فالحرب الخاصة هي الحالة الحديثة لمكر قديم تطورت ضد المرأة كي يتم سحب الكثير من المجتمعات نحو الإبادة الثقافية, ومن ثم الإبادة السياسية والاقتصادية والعسكرية”.

“فاتورة الحروب هي الانسانية المتمثلة بالمرأة “

وتطرقت غالية في حديثها” ضريبة الحروب الدائرة في المنطقة, يكون ضحيته المجتمع, بدلاً من أن تتحمل الدول هذه المسؤوليات, ومن الملحوظ بأن النظام العالمي يسعى إلى توسيع رقعته لتصدير أزماتها باستخدام جغرافية منطقة الشرق الأوسط كساحة لتفريغ شحنات الأزمات والمشاكل إليها”.

وأضافت غالية” الثورات التي انطلقت في منطقة الشرق الأوسط ( ثورة الشعوب) كالثورة اليمنية, التونسية والمصرية والسورية وغيرها, كانت للإطاحة بالاستبداد والأنظمة القمعية إلا أن التدخلات الخارجية غيرت من مسار هذه الثورات ولم تتوافق مع المبادئ التي انطلقت من أجلها وكانت نتائجها وخيمة, وهذا لم يكن مرغوب به, وهذه التدخلات من قبل الأطراف الدولية جعلت من شعوب المنطقة تدفع فاتورة حربهم ثمناً باهظاً”.

وواصلت غالية” لو أن الضمير الانساني حي, لتحمل مسؤولياته تجاه الحروب التي تلحق آثاراً سلبية على المجتمع والمرأة, فالمرأة هي  المستهدفة لكونها الانسانية بحد ذاتها “.

” المرأة تجربة وملحمة في شمال وشرق سوريا”

وشرحت غالية” المتأثر الأساسي والمستهدف في الحرب الدائرة في شمال وشرق سوريا هي المرأة, لكسر إرادتها وتشتيت قوتها, على عكس الأهداف التي تتربص بها الجهات والقوى الدولية وهي تشتيت المجتمع السوري”.

المرأة في شمال وشرق سوريا كانت السباقة في تنظيم المجتمع بدءً من تنظيم نفسها على صعيد الكومينات وهكذا على الصعد السياسية, الاجتماعية, الاقتصادية, الثقافية, والعسكرية وغيرها من المجالات, ودوى صدها على المستوى العالمي, فالمرأة في وحدات حماية المرأة سطرت الملاحم بمقاومتها العظيمة في الحروب التي شهدتها المنطقة, فكن تجربة لكل نساء العالم وأثبتت بأن بمقدورها الدفاع, وتكون الإجابة القوية لكل من يستهدف وجود المرأة, وتكون لهم بالمرصاد.

“على المرأة الرفع من وتيرة النضال لمواجهة العدو”

ناشدت غالية” على  جميع النساء الاستمرار في نضالهن ورفع وتيرتها على كافة الأصعدة, لأن العدو لن يتوقف عن هجماته على المرأة, واستهداف وجودها وكيانها الانساني, ولن نتردد قطعياً عن تقديم أبنائنا, ولن نقبل الذل, وسندافع في جميع الساحات والأصعدة”.

وأشارت غالية” لدينا الكثير من الأمثلة الحية على التضحيات التي قدمتها المرأة على كافة الأصعدة, كشهادة السياسية هفرين خلف, والأم عقيدة, والآلاف من المقاتلات اللواتي ضحين في سبيل الدفاع عن ذرى الوطن وحرية المرأة, وذلك يؤكد بأن المرأة لا يترددن قط في لعب دورهن الريادي في حماية المجتمع والوطن, وعن تقديم أبنائهن في سبيل ذلك”.

“المرأة بنضالها ومقاومتها في شمال وشرق سوريا أصبحت طليعة في المجتمع, ومثالاً يحتذى بها”.

وأنهت غالية حديثها بالقول”: على المرأة الحفاظ على المكتسبات التي حققتها بتضحيات دماء أبنائهم, وأن تنظيم أنفسهن والمجتمع هي الإجابة لهذه المرحلة, والرادع لحماية مناطقهم”.

الحرب الدائرة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط على جميع الأصعدة السياسية, العسكرية والاقتصادية, تقوم بها الدول العظمى لتأمين مصالحها, وتوسيع نفوذها الاستعماري, وذلك على حساب دماء شعوب المنطقة, وفي مناطق شمال وشرق سوريا الحرب التي تشن تستهدف أولاً كيان المرأة, لكن المرأة في المنطقة قلبت الموازين وأصبحت قدوة بمقاومتها ومثالاً يحتذى به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق