المكتبة

​​​​​​​شيراز حمو: سنصعّد مقاومتنا، وتحرير عفرين أولويّة

أكّدت الرّئيسة المشتركة للمجلس التّنفيذيّ في الإدارة الذّاتيّة الدّيمقراطيّة لمقاطعة عفرين المُحتلّة، شيراز حمو، أنّ شعب عفرين نجح خلال عامين من الاحتلال التّركيّ في إفشال سياسات الدّولة التّركيّة الرّامية لفرض الاستسلام على الشّعب، عبر التّمسّك بمشروع الأمّة الدّيمقراطيّة.

واحتلّت تركيا ومجموعاتها المرتزقة مقاطعة عفرين في الـ 18 من آذار عام 2019 عقب هجوم بدأ في الـ 20 من كانون الثّاني من العام ذاته.

وفور احتلال المقاطعة، عمدت تركيّا إلى تهجير السّكّان الأصليّين، وتوطين عوائل المرتزقة في المقاطعة المُحتلّة، إضافة إلى فرض اللّغة التّركيّة في مناهج التّدريس، وإطلاق أسماء تركيّة على السّاحات العامّة، إلى جانب الكثير من عمليّات الخطف، والقتل، والسّلب، والنّهب، الّتي جرت كلّها في إطار سياسة تغيير ديمغرافيّ، تتّبعها الدّولة التّركيّة في المناطق المُحتلّة.

ومع قرب الذّكرى الثّانية للهجوم التّركيّ على عفرين أجرت ANHA حواراً مع الرّئيسة المشتركة للمجلس التّنفيذيّ في الإدارة الذّاتيّة الدّيمقراطيّة لمقاطعة عفرين المُحتلّة، شيراز حمو، حول مخاطر الاحتلال، ومقاومة الأهالي، والمصاعب الّتي تواجهها الإدارة والأهالي في ظروف النّزوح، والجهود الدّبلوماسيّة لتحرير المقاطعة من الاحتلال التّركيّ.

وفيما يلي نصّ الحوار: 

– كيف تقيّمون مقاومة أهالي عفرين ضدّ الاحتلال التّركيّ المتواصل منذ عامين؟

الاحتلال التّركيّ يواصل استهداف المنطقة بأكملها باستهداف الثّقافة، والمدنيّين، والمعالم  التّاريخيّة، إذ أنّ مقاطعة عفرين تشهد يوميّاً المزيد من الانتهاكات، وجرائم الحرب، الّتي يرتكبها الاحتلال التّركيّ ومرتزقته.

ما تريده تركيّا عبر هذه الممارسات الإجراميّة تهجير سكّان عفرين الأصليّين، وفرض الاستسلام على  الشّعب، إلّا أنّنا نرى العكس تماماً، فمقاومة الأهالي في الشّهباء على مدار عامين متواصلين أثبتت أنّ الأهالي لا يقبلون الاستسلام، ويزدادون مقاومة ونضالاً تجاه جرائم العدوان التّركيّ، وباتوا مُتمسّكين وملتفّين أكثر حول مشروع الأمّة الدّيمقراطيّة.

الشّعب وصل لقناعةٍ تامّة أنّ ما يتوجّب فعله في هذه الفترة من الصّمود هو فضح سياسة أردوغان أمام مرأى العالم أجمع، ليدرك سياسة أردوغان التّوسّعيّة، وهذا ما تسبّب في إصابة أردوغان بخوف من الشّعب الكرديّ، إلى جانب خوفٍ من انتشار مشروعه الدّيمقراطيّ في العالم وهذا ما يجعله يتهوّر، ويتدخّل في شؤون الشّرق الأوسط بأكمله.

– إدلب وعفرين، اللّتان احتلّتهما تركيا، جزآن لا يتجزآن من سوريّة، ولأجل تحرير إدلب بدأ النّظام بحربٍ عليها، برأيكم ومن أجل تحرير عفرين لماذا لا يحاول النّظام السّوريّ ؟ ما هو دور ومسؤوليّة النّظام السّوريّ تجاه أهالي عفرين؟

ممّا يجري في إدلب، مع عدم التّدخّل في عفرين المُحتلّة، ندرك تماماً أن مقاطعة عفرين كانت من إحدى مخرجات أستانا، وكانت أيضاً في خضم سياسة المقايضة، حيثُ إنّ عفرين مقابل الغوطة، ولهذا لا يوجد أيّ تدخّل حتّى الآن في مسألة عفرين المُحتلّة.

إلّا أنّ ذلك لا يعني عدم مطالبة أهالي عفرين الحكومة السّوريّة وروسيا وكلّ طرف معنيّ بالشّأن السّوريّ، بالعودة إلى وطنهم.

– من أجل تحرير عفرين، هل جرى بينكم وبين النّظام السّوريّ أي تواصل ؟

بالنّسبة للعمل الدّبلوماسيّ، ومطالب العودة إلى عفرين محرّرة، فإنّها تُعتبر من أولويّاتنا واستراتيجيّاتنا كإدارة ذاتيّة ديمقراطيّة في إقليم عفرين، إنّ عفرين تحظى بالمكانة الأولى في اللّقاءات الدّبلوماسيّة الّتي تجريها الإدارة الذّاتيّة الدّيمقراطيّة في شمال شرق سوريّا.

– بعد مُضي عامين على احتلال تركيّا لمقاطعة عفرين، ارتكبت تركيّا جرائم خطف، وقتل، ونهب وتدمير للطّبيعة، والآثار، وسرقتها، وهي مستمرّة بكافّة أشكالها، برأيكم من خلال هذه الانتهاكات إيلامَ تهدف الدّولة التّركيّة؟

في بداية حديثنا، ذكرنا أنّه من نتاجات المقاومة الّتي أحرزها الشّعب هو فضح حقيقة سياسة أردوغان الاحتلاليّة، وتركيّا تعتبر دائماً أنّ وجود المشروع الدّيمقراطيّ بالقرب منها هو خطر يهدّد أمنها القوميّ، فالسّؤال هنا موجّه لتركيّا، أينَ هو الأمن الوطنيّ لسوريّا؟

تركيّا تريد التّغطية على انهيارها داخليّاً، وفشلها في معظم الجوانب في الدّاخل التّركيّ، وهناك فشل داخليّ واضح داخل الدّولة التّركيّة.

– مرّ عامان على تهجير أهالي عفرين للشّهباء، ما هي الصّعوبات الّتي تواجهونها؟

ظروف العيش في النّزوح ليست سهلة، وسط الإمكانيّات المحدودة في الشّهباء، وكلّ ذلك ضمن إطار الحصار الخانق الّذي نعانيه في المنطقة، إلى جانب استهدافها دائماً من قبل الاحتلال التّركيّ ومرتزقته بالقصف العشوائيّ، بشكلٍ شبه يومي بالقذائف.

– في عام 2019 كانت الشّهباء وبالأخصّ تل رفعت محطّ الاعتداءات التّركيّة في كثير من الأحيان، الدّولة التّركيّة خطّطت لتهجير أهالي عفرين من الشّهباء، يا ترى ماذا تريد الدّولة التّركيّة؟

دائماً يحاولون التّوسّع قدر الإمكان، والتّاريخ يشهد أنّهم بنوا إمبراطوريّتهم العثمانيّة على كدح الشّعوب الأخرى، وفي هذا القرن يريدون تكرار ذلك، ببناء إمبراطوريّة جديدة في العهد الأردوغانيّ لتغطية ما يعانونه داخليّاً، وبالتّأكيد من أهدافهم تهجير أهالي عفرين من الشّهباء أيضاً، بقصفهم العشوائيّ، واستهداف المنطقة، لكن ردّة فعل الشّعب في عفرين، وأهالي الشّهباء، مغايرة تماماً للأهداف التّركيّة، وهم صامدون حتّى العودة إلى عفرين، ومقاومتهم بمحاذاة عفرين، دليل على إصرارهم لتحرير عفرين.

مجزرة ناحية تل رفعت لم تكن الأولى الّتي يرتكبها الاحتلال التّركيّ، حيثُ إنّ هدفه من ذلك هو استعداده  لفعل أيّ شيء من أجل  ترسيخ سياسته العدوانيّة والاحتلاليّة في المنطقة.

– من الآن فصاعداً كيف سيكون نضالكم في وجه الاحتلال التّركيّ؟

الشّعب في الشّهباء مقاوم، وسنصعّد من وتيرة مسيرتنا النّضاليّة والمقاومة، فالشّعب لم يعد بإمكانه تحمّل المزيد من التّدخّلات العسكريّة، من قِبل الأطراف المتدخّلة في الشّأن السّوريّ، وفي مقدّمتها تركيا، وسنكون أكثر إصراراً على المقاومة، وسنطرق جميع الأبواب الّتي لها علاقة بالشّأن السّوريّ، وسنقدّم الملفّات للمحاكم الدّوليّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق