المكتبة

بتول وسوسن يؤنثن مهنة النجارة بإتقان

هناك مهن كثيرة لطالما كانت حكراُ على الرجال، لكن هناك نساء كسرن هذه القاعدة،  ودخلن في هذه المهن بشجاعة منقطعة النظير كالأختين سوسن الحمود الـ24 عاماً، و بتول الحمود الـ22 عاماً، اللتين أتقنتا  مهنة النِجارة وافتتحن ورشة لهن.

سوسن الحمود وبتول الحمود  أختان نازحتان من مدينة دير الزور إلى مدينة الرقة، تعيش بتول مع زوجها وطفليها، أما سوسن تعيش مع أطفالها عند ذويها بعد مقتل زوجها على يد المرتزقة في دير الزور، قررن البدء بحياتهن من جديد، بافتتاح محل يؤمن قوتهن اليومي وهو محل  للنجارة، بناءً على رغبتهن.

قامت الأختان باختيار هذه المهنة لسببين: الأول بناءً على رغبتهن بعد عملهن بورشات النجارة لفترة 7 أشهر بالقرب من بلدية الشعب وسط مدينة الرقة، إلى حين اكتسبن الخبرة والإتقان، ووجدن أنفسهن قادرات على افتتاح ورشة خاصة بهن، والثاني:  تأمين قوتهن اليومي.

أحبت  الأختان هذه المهنة منذ الطفولة حيث  كن يمارسنها عن طريق اللعب، لتصبح مهنتهما الأساسية، بعد افتتاح ورشة النجارة.

اكتسبن من مهنتهن الحرفة والخبرة

لاقى عمل بتول في هذه المهنة تشجيعاً من زوجها، الذي يعاني من مرض القصور الكلوي، أما سوسن فتمارس هذه المهنة بشجاعة وإتقان وحرفية ، بعد تشجيع والدها ووالدتها .

 وهكذا لم  تجد الأختان أي حاجز من ممارسة مهنتهما سوى النظرة المجتمعية التي تستهجن عمل المرأة في مهن تعتبرها حكراً على الرجال فقط.

فبعد نزوح سوسن وبتول من حي الجبيلة بمدينة دير الزور إلى مدينة الرقة، وخلال البحث عن دعم وتعاون لافتتاح ورشة خاصة بالنجارة، تمكّن من التواصل مع إحدى المنظمات الإنسانية في مدينة الرقة واستأجرتا محلاً لفتح ورشة النجارة بمبلغ وقدره 10 آلاف شهرياَ.

وتعمل الأختان مع 8  عمال ،وينظمن عملهن على شكل ورديات الأولى تبدأ من الساعة الـ8 صباحاً إلى 2 ظهراً، فيما تبدأ الوردية الثانية  من الساعة الـ2 ظهراً إلى الساعة الـ5 عصراً.

بتول الحمود قالت لوكالة “أنباء هاوار”: لدينا إنتاج يومي من جميع الأدوات والأواني الخشبية، كما أننا نخرج للعمل في المنازل لتركيب غرف نوم وخزن مكتبية وغيرها من الأعمال الأخرى المطلوبة”.

وأضافت: نعمل بحسب الحاجة، وبناء على طلب الزبائن الوافدين إلينا، وبالنسبة للمردود المادي لعملنا فهو جيد مقارنة بالمهن الأخرى حيث تباع البضائع بسعر أقل من السوق بنسبة 25 %.

وتشير الأختان بأن كافة أنواع الخشب المستخدمة في صنع غرف النوم، والخزن، والاحتياجات المكتبية، موجود لديهن مثل (سويت مقياس 14- 16 ، خيزران- زان – التوت- المقوى المستورد MDF ) ولكل منها أنواع، من حيث الجودة والمقاومة للظروف الطبيعية كالحرارة والرطوبة وغيرها.

وتسعى الأختان  إلى تطوير هذا المشروع، في الأيام المقبلة، وتوقيع مذكرة مع شركة إعمار المنصورة ،التي تعتبر من إحدى الشركات العاملة والمستوردة للمواد الخشبية.

وعن مصاعب العمل التي تواجه الأختين تقول بتول الحمود: “في مثل هذه المهن لا بد من أن نواجه صعوبات، وهي حمل المواد الخشبية والبضائع بعد صنعها، وكذلك نظرة مجتمعنا إلينا” ، إلا أن ذلك لا يؤثر على عملنا،  إنما يزيدنا إصراراً على تطوير ذواتنا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق