“ساكينة جانسز ملحمة وميراث تاريخي لكل نساء العالم, على المحاكم الدولية متابعة ومحاسبة الجناة”

أكدت عضوة أكاديمية قرية المرأة جنوار رومت هفال على أن شخصية المناضلة ساكينة جانسز ” سارا” ملحمة تاريخية بما تحتويه من سنوات طوال من النضال والتجارب, وأنها كمناضلة ثورية كردستانية بوعيها الفكري والفلسفي العميق شكلت ميراثاً لكل نساء العالم, وأن حياتها الثورية والرفاقية وتنظيمها, وعدم تمييزها بين الشعوب جعلها ريادية في المجتمع. وطالبت في الوقت ذاته متابعة ملف جريمة اغتيالهن في المحافل الدولية.

أجرت مراسلة وكالتنا مقابلة مع عضوة أكاديمية جنوار رومت هفال في ذكرى السنوية السابعة لاستشهاد المناضلات الثلاث “ساكينة جانسز وليلى شايلمز وفيدان دوغان” التي طالتهن يد الغدر التركية بالتعاون مع الدولة الفرنسية في العاصمة الفرنسية باريس في 9 كانون الثاني عام 2013م.

“سارا ملحمة تاريخية و نضال عظيم”

ولدت المناضلة ساكينة جانسز” سارا” في 1 من شهر كانون الثاني عام 1958م, في قرية” عرش الخليل” التابعة لمدينة ديرسم, هذه المدينة المعروفة عبر التاريخ بتعرضها للإبادة العرقية التي مورست بحق سكانها والتي راح ضحيتها النساء و الأطفال و الشيوخ بالقصف و الرمي بالرصاص و بالسلاح الأبيض و بالغازات السامة بعد تجميعهم في كهوف المنطقة .

أستذكرت عضوة أكاديمية جنوار رومت هفال المناضلات الثلاث في الذكرى السنوية السابعة لاستشهادهن بخشوع وإجلال, وبدأت حديثها بالقول” الحديث عن حياة المناضلة ساكينة هي بحد ذاتها ملحمة, تاريخ, قصة عظيمة, هي عظمة النضال والكفاح والتقييم الصحيح للرفاقية”. وأردفت رومت قائلة” سمعنا من الشهيدة سارا عن حياتها الاجتماعية وطريقة تربيتها “حياتي منذ نعومة أظافري و حتى كبرت كانت مكللة بصراع مستديم للارتقاء بالعائلة و الرفاقية والعلو بقيم الحياة وسموها, كلها مليئة بالنضال, وترعرعت على معرفة تاريخ نضال ديرسم ومن ضمن عائلة وطنية ظاظكية”. المناضلة سارا ميزت وقتها الهدف من تغيير اسم تونجيلي إلى ديرسم واستهداف المرأة الكردية الظاظكية الريادية  وتاريخها العريق في هذه المنطقة وكانت لها أبحاث عن ذلك بشكل خاص. هذا كان محط اهتمامها وجزء من حياتها, وكانت تتحدث عن علاقتها بأخوتها ووالدتها وجيرانها, وكيف تعرفت على الحزب ولقائها الأول بالقائد و أيضاً عن مدى ارتباطها الوثيق وقرارها الثابت للانضمام والطريق الذي ستنتجه خلال مسيرتها, كل ما أتت على ذكره كان بالنسبة لنا بمثابة تجربة في بداية انضمامنا للثورة الكردستانية لبناء الشخصية الكادرية الطليعة والقويمة وأساساً متيناً نرتكز عليه في مسيرتنا النضالية.

“شخصيتها  الريادية ميراث من العبر والتجارب “

وتابعت رومت قائلة” سماع قصة حياة المناضلة سارا على لسانها بالنسبة لنا كانت قوة, وذو وقعٍ كبير, وبشكل طبيعي وتلقائي نستطيع القول بأنها شخصية طليعية, وعندما أتكلم عن حياتها وشخصيتها فهي تمثل لنا ميراثاً كبيراً, ونستلهم منها العبر والتجارب”.

المناضلة ساكينة جانسز ” سارا” صاحبة الشعر الأحمر اللون, ابنة ديرسم الأبية, كافحت خلال مسيرتها الاجتماعية ضد التقاليد والأعراف المجتمعية البالية, ضمن عائلتها ومحيطها الاجتماعي وحللت بعمق ومعرفة فلسفية العلاقة مع الرجل, وعن مؤسسة الزواج, والذهنية السلطوية السائدة في المجتمع, لكي لا تتخطى المبادئ والقيم المتعارف عليها. فكانت سارا” القيادية في كل مكان تتواجد بها.

وتطرقت رومت” المناضلة سارا شاركت في المؤتمر التأسيسي للحزب في قرية فيسي التابعة لمدينة ليجي 1978 م, وكما هو معلوم بأن المرأة في المجتمع وخاصة في شمال كردستان عندما تقدم على العمل و أخذ القرارات بنفسها تبرز على الساحة وتصبح عرضة للهجوم و بقيامها بالفعاليات في أزمير, أنقرة و ديرسم. ونتيجة انقلاب 12أيلول 1980م تعتقل, لمدة 20 سنة”.

مرحلة المقاومة العتية في السجون التركية في تاريخ الثورة الكردستانية مهمة, فمستوى الوعي وقتها والتي كان رموزها من أمثال خيري و مظلوم وإلى جانبهم المناضلة سارساكينة جانسز  تاريخ من المعرفة والوعي الثقافي النضالي أبدتها أمام الفاشية التركية و كانت ذو مبدأ ثابت.

“مناضلة ثورية كردستانية بامتياز”

براديغما الأمة الديمقراطية وأسسها المبنية على المجتمع الطبيعي وديمقراطية الشعوب و خاصة مبدأ حرية المرأة. أشارت رومت” المناضلة سارا أسست مبدأها الشخصي بتعمقها بالبراديغما, وكيفية حل مشاكل الشعب الكردي والكردستاني دون التفرقة والتمييز بين الشعوب والأديان أو القول بعدم معرفتها للغات أو ثقافاتهم على العكس تماماً, ومن خلال قراءتها للكتب وبحثها الدؤوب كانت صاحبة آراء صائبة وروح مثالية وعليها بنت علاقات مع كل من حولها”.

“مناضلة مرهفة الإحساس مفعمة بالحياة”

بينت رومت هفال” ألتقيت مع الرفيقة سارا لأول مرة في متينه عام 1993م, فهي لم تكن فقط قيادية فحسب, إنما رفيقة بكل معنى الكلمة, بمشاعرها وإحساسها الرفيع احتضنت كل من حولها, نعم صاحبة الشعر الأحمر البراق والقلب الكبير, ذات الابتسامة المفعمة بالحياة والتفاؤل وبذلك تشد وتجذب كل من عرفها, في كل مرة كانت تجتمع بنا, كانت تحدثنا عن ذكرياتها, وعن الرفاقية المثلى وتأثيرها على حياة النضال, ومستوى اتخاذ القرار والموقف النضالي الثابت”.

ونوهت رومت هفال” نضالها على جميع الأصعدة وعلى مدى سنوات طويلة مثلت لنا تلك الشخصية الفكرية المتعمقة بفلسفة الحرية لأنها دمجت ورسخت وعيها الفكري الذي لا مثيل له مع الحياة, قيامها بجسارة فائقة وبمعرفة على تحليل متعمق في اتمولوجية و ابستمولوجية المجتمع وحقيقته”.

“تنظيمها أساس الوعي ومنبع الحل”

بالإضافة إلى جمال روحها الواضح في حياتها وعملها وفكرها, ووعيها الفلسفي الباحث عن حقيقة المجتمع, أشادت رومت هفال قائلة” المناضلة سارا كانت تُعرف بتنظيمها للوقت, وبذلك أظهرت مقياس الأخلاق والفكر في المجتمع, ومجمل تحليلاتها على كافة الصُعد جعلها من أن تكون منبع حل لكل مشكلة أياً كانت, بالإضافة إلى ذلك معرفة احتياجات المجتمع وتثبيت ما هو مطلوب للعمل عليه عن طريق الروح التشاركية التنظيمية للمرأة ضمن النضال الكردستاني, وبإرادة المرأة وتكاتفها فغير ذلك يعرضها للقمع وطمس هويتها, فآراء المناضلة سارا وتوجيهاتها التي تضمنها كتابها” حياتي دائماً صراع” وجهتها لكل النساء دون تفرقة, و بمثابة تعليمات للحركة النسائية, فالمرأة كيان بحد ذاتها, وعلاوة على ذلك  من أهم نشاطاتها كانت الجانب الديموغرافي و عن أماكن تواجد النساء وأسباب هجرتهن أو نفيهن و تعرضهن للعنف وذلك بطرق مختلفة اقتصادية كانت أو تعليمية وفي النهاية اعتقالهن , فهي على معرفة بمدى تأثير ذلك بكونها امرأة ديرسمية وتعرضت لكل ذلك لكنها أحيت ذاتها وتاريخ ديرسم أيضاً داخل السجن وهذه جانب من جوانب الوعي لديها”.

واسترسلت رومت هفال قائلة” كانت تتعامل مع الجميع كل حسب عمره, ليست كقيادية عسكرية, أو مناضلة سياسية, فهي كانت صاحبة شخصية قوية تتغلب على الصعاب, فهي عند لقائها بطفل ما تشعر وكأنها طفلة وتبدأ بمداعبته, وتكون الحضن الدافئ لكل من حولها, و علاقتها الرفاقية جعل الرفاق يتخذونها كشخصية يحتذى بها في نضالهم, في المرة الأخيرة التي التقيت بها الرفيقة سارا أوصت كل الرفيقات على حدى, وأوصتني بأن أمثل اسمي و يكون مستقبلي مليء بالضياء والحرية, هذه التوجيهات هي التي تدعني أتحدث بجسارة وطلاقة عن شخصيتها”.

اغتيالهن هي استمرارية للمؤامرة الدولية

نضال وكفاح المناضلة سارا جعل المجتمع بإعلانها طليعة بالنسبة لهم, وأوضحت رومت هفال” اغتيال المناضلات الثلاث هي استمرارية للمؤامرة الدولية التي حُكيت ضد القائد الأممي عبد الله أوجلان في 9 تشرين الأول عام 1999م, واستهدافهن على يد الغدر التركية, وقتل الجاني الوحيد الذي أظهر على الساحة عمر كوني في السجون التركية هي لعدم إظهار حقيقة الجريمة”.

استشهاد المناضلة ساكينة جانسزكانت لها صدى عالمي وجعل النساء يشعرن بأن استهداف المناضلات هو استهداف النساء بشكل عام. وتكريماً لذكرى المناضلة ساكينة جانسز افتتح العديد من المشاريع, وسميت العديد من المحافل باسمها, وفي كل سنة لاستنكار وشجب هذه الجريمة وأيضاً لاستذكارها تقوم النساء في جميع أنحاء العالم بالمسيرات المنددة بمجزرة باريس.

وفي نهاية حديثها طالبت رومت هفال” متابعة ملف اغتيال المناضلات الثلاث في المحافل والمحاكم الدولية, كونهن نساء عالميات وكن يملكن حق البقاء, ومحاسبة المؤسسات المسؤولة عن الأمن في فرنسا لأنها شريكة ومتعاونة في هذه الجريمة”.

وعاهدت  رومت هفال” بالمضي قدماً على مواصلة مسيرتها التي بدأتها, حتى تحقيق النصر والحرية لكل شعوب ونساء العالم”.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة + سبعة =