بين الجروح الخادعة وفن تمثيل الألم…شابة تتقن المكياج السينمائي

ظهر في الفترة الأخيرة مفهوم” المكياج السينمائي”, وانتشر هذا المسمى حول العالم, ويستخدم اليوم هذا المفهوم الذي أصبح فناً بكثرة في شاشات السينما والتلفاز والأفلام, لتخرج ابنة عامودا” ديانا زكي” ذات ال16 عاماً, بموهبة هذا النوع من الفن الذي لا يزال في سوريا غير شائع, وتحاربَ سطوة مجتمعها الرافضة للوصول للإحتراف في هذا المجال.

والمكياج السينمائي” مؤثرات المكياج الخاص” أو” المؤثرات السينمائية“, هي عبارة عن تقنيات ابتكرها صناع الأفلام, عن طريق النحت والتشويه للشكل المطلوب تجسيده, واليوم أصبح المكياج السينمائي عبارة عن ثورة كان أول من استحدثها كل من جون تشيمبرز عن فلمه” كوكب القردة”, وديك سميث في فيلمه” الرجل الكبير”.

ومن الواضح أن ثورة المكياج السينمائي هدفت لجعل الجروح والإصابات أكثر واقعية, إضافة لإظهار أشكال جديدة بطرق واقعية كإظهار قرد يتحدث كالبشر ويتم ذلك عن طريق المكياج السينمائي أو المومياء والزومبي ومصاصي الدماء والوحوش, وغيرهم من الشخصيات الخيالية التي كانت في السابق تظهر في الرسوم المتحركة فقط.

هذا وتحدثت لعدسة وكالتنا عن هذا الموضوع الشابة ذات ال16 عاماً من ناحية عامودا” ديانا زكي باشاوات”, موضحة أنها تعمل في رسم المكياج السينمائي, لتعبر عن الآم المواطنين ومعاناتهم الجسدية من خلال رسم الجروح والإصابات والدماء على الجسد وبالأخص الوجه.

ويستخدم لهذا الفن أدوات مكياج خاصة لعل أبرزها” كريم الأساس” والذي يستخدم لدمج لون الوجه المراد  إظهاره مع الجلد وهنالك  كريمات خاصة وألوان متفاوته لهذا النوع من الفن, وثانياً هنالك الدم وله أنواع في المكياج السينمائي فمنه” متخثر, سائل, ذو قوام خفيف”, وفي حال عدم توفره يمكن صُنعه في المنزل من خلال” مشروب الشوكولا السائل, ملون طعام باللون الأحمر, زيت” وهنالك دماء مطاطية, إضافة لأدوات النحت والتشكيل, أسفنجة التأثيرات لعمل النمش واللحية والشارب والخدوش, الواكس وهو عجينة لينة وهو أساس تشكيل الجرح ويصنع في المنزل, لتيكس وهو عبارة عن غراء يستخدم في تثبيت المكياج أو القناع, ونظراً لأسعار الأدوات الباهظة, فإن أغلب ممارسي هذا الفن يصنعون أدواتهم بأنفسهم.

كشفت ديانا أن هذه المهنة بالنسبة لها هي البداية, فهي تلميذة في الصف الحادي عشر الثانوي للفرع العلمي, وتسعى لتوسع أحلامها أكثر بجمع موهبتها بعلمها, وقالت:” في أحد الأيام دخلت إلى صفحة على الإنستغرام ورأيت فيها صورة لجُرحٍ صغير مرسومة على اليد بطريقة رائعة, شدت انتباهي ولفتت نظري, ونتيجة لذلك جربت الرسم السينمائي للمرة الأولى ورغم أنني لم أنجح في البداية, إلا انني استمريت بالرسم حتى تمكنت من إتقانها نوعاً ما”.

أفادت ديانا أنها تشعر أنها لم تتقن مهنتها بشكل تام وأنها تسعى لتطوير قدراتها أكثر من السابق, في حين أن المجتمع المحيط بها لم يتقبل عملها في البداية في هذا المجال, إلا أنه ومع سطوع نجم موهبتها أصبح الإقبال على عملها كبيراً, وقالت:” في بداية عملي لاحظت تعجب أسرتي وطالبني الجميع بالتوقف, كون هذا المجال لا يلقى رواجاً في مجتمعاتنا, وعملت بالسر في أحيان كثيرة, وسط تشجيع أخي وإحدى صديقاتي المقربات, حتى وصلت إلى الحصول على فخر أسرتي بموهبتي وإعجاب أصدقائي بقدراتي”.

وعن مواضيع موهبتها أشارت ديانا أنها حاولت خلف كل عمل فني تقوم به, أن ترسم معاناة المجتمع السوري ومأساة المرأة المعنفة, وحتى أثناء الأزمة التي تعرضت لها عفرين حاولت زخرفة جروحها من خلال المكياج السينمائي الذي قامت به آنذاك, وقالت:” تحدثت من خلال فني عن الأمراض, الأمل, …وغيرها”, وكنت أحاول أن أعبر من خلال كل عمل عن قصص من واقعنا”.

أكدت ديانا في حديثها أنه ورغم المواد  القليلة التي لم تكن متوفرة بشكل كامل في السوق وفي منزلها, إلا أنها حاولت أن تبحث عن ما يتوفر للعمل بهذا المجال, وسردت:” قمت بصناعة مواد يدوية في منزلي لمساعدتي في عملي, وتعلمت الرسم بشكل ذاتي من دون أي دورات تدريبية, فأصراري أوصلني لهذه المرحلة”.

يستخدم في المكياج السينمائي أدوات طبيعية” كالطحين والفازلين وغيرها بالإضافة للأدوات الصناعية, ومن أدواته السليكون ، لايتكس ” المطاط”، الشمع، الدم الإصطناعي، الجيلاتين، وأهمها بالطبع الألوان، وهذه الخدع والمؤثرات يتم الإستفاده منها في الأفلام السينمائية والمسلسلات والمسرحيات والمهرجانات وبعض الفعاليات التوعوية كتعنيف المرأه والدفاع المدني.

واليوم هنالك برامج ومواقع تساعد في تعلم  المكياج بشقيه” التجميلي والسينمائي”, إضافة إلى برامج تساعد في تعليم الرسم للمبتدئين والمحترفين, وهذا ما أصبح يسمى بالتعلم الذاتي.

وقالت ديانا في ختام حديثها:” عانيت من رفض المجتمع, واتمنى أن يُطور مجتمعنا من نفسه, ولا سيما في مجال المواهب التي تتمتع بها المرأة, والتي لا يزال يرفضها, لهذا ما تزال معظمها تحت ركام الرفض والعنصرية, من أجل أن تتقدم مجتمعاتنا “.

ونذكر أنهُ ظهرت في الآونة الأخيرة نساء أتقن المكياج السينمائي وأبدعن  فيه, ومنهن النساء السعوديات اللواتي اصبح المكياج السينمائي مهنة لهن ومن أبرزهن” سارة الزامل, ندى خوجة, إيمان عبيدي, مروة فضيلي”, إضافة إلى الكثير من مختلف دول العالم, واليوم في سوريا يسعى الشبيبة إلى نقلة نوعية في هذا المجال. 

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة + خمسة =