المكتبة

مُلتقى “الإبادة العرقيّة” ينهي أعماله ببيانٍ ختاميّ وجملة توصيات

خرجَ مُلتقى “الإبادة العرقيّة والتّغيير الدّيمغرافيّ في شمال وشرق سوريّا” بجملة توصيات بهدف وقف الإبادة العرقيّة وإيقاف وإنهاء عمليّات التّغيير الدّيمغرافيّ، وتحرير الأراضي المُحتلّة وعودة المُهجّرين قسراً إلى ديارهم.

أنهى مركز روج آفا للدّراسات الاستراتيجيّة أعمال مُلتقى “الإبادة العرقيّة والتّغيير الدّيمغرافيّ في شمال وشرق سوريّا” أعماله بقراءة البيان الختاميّ للمؤتمر.

وتضمّن البيان الختاميّ الّذي قرأته عضو اللّجنة التحضيرية ليلى صوار، جملة توصيات توصّل إليها المشاركون في الملتقى:

وجاء في نصّ البيان:

بدعوة من مركز روج آفا للدّراسات الاستراتيجيّة NRLS وتحت عنوان (مُلتقى الإبادة العرقيّة والتّغيير الدّيمغرافيّ: الأجندات، التّداعيات، واستراتيجيات المواجهة)؛ عُقِدَ في مدينة رميلان بإقليم الجزيرة في شمال شرق سوريا اجتماعٌ موَّسعٌ حضره ما يزيد عن مئة شخصية، من سياسيّين وباحثين وحقوقيّين وممثّلي المؤسّسات الحقوقيّة والمجتمع المدنيّ والإدارة الذّاتيّة في شمال وشرق سوريا.

ناقش فيه الحضور من خلال تقاريرهم ودراساتهم ومداخلاتهم عمليّات الإبادة العرقيّة والتّغيير الدّيمغرافيّ الّتي يرتكبها جيش الاحتلال التّركيّ ومرتزقته في المناطق المُحتلة من شمال سوريا، وبمختلف أبعادها التّاريخيّة والسّياسيّة والحقوقيّة، والبحث في سبل إيقاف هذه العمليّات ومحاسبة مرتكبيها وفق القوانين والمواثيق الدوليّة، وكيفيّة معالجة التّداعيات النّاجمة عن تلك العمليّات.

ثمّن المجتمعون الدور الرّيادي الّذي قامت به وحدات حماية الشّعب والمرأة وقوّات سوريا الدّيمقراطيّة في مكافحة الإرهاب وبدعم من التّحالف الدّولي لِما لذلك من تأثير إيجابيّ على أمن وسلم المجتمع الدّوليّ، ودور هذه القوّات في عقد تفاهمات واتّفاقيات مع العديد من الأطراف سواء أكانت على الصّعيد الدّاخليّ أو الدّوليّ لتجنيب الشّعب ويلات الحرب والحفاظ عليه من التّعرض للمزيد من الإبادة العرقيّة والتّغيير الديمغرافيّ؛ كما أشادوا بالظّروف الآمنة المستقرّة الّتي تحظى بها مناطق الإدارة الذّاتية لشمال وشرق سوريا، مقارنة مع حالة الفوضى وفقدان الأمان والاستقرار في المناطق الأخرى من الجغرافيا السورية وخاصّة تلك الخاضعة لاحتلال الدّولة التّركيّة.

إنّنا في إدارة مركز روج آفا للدّراسات الاستراتيجيّة في الوقت الّذي نعرب فيه عن بالغ شكرنا وتقديرنا لجميع المشاركات والمداخلات، والاستفسارات القيّمة الّتي بدرت من الحاضرين؛ فإنّنا نرفع للرأي العام العالمي خلاصّة أفكار هذا الملتقى الذي يعبّر عن إرادة نخبة من المفكّرين والمثقّفين والأكاديميّين والحقوقيّين والسّياسيّين في مناطق شمال وشرق سوريا الّذين لهم دور بنّاء في ترسيخ حالة السّلام والأمان الّذي ينعم به سكّان المنطقة منذ 2011؛ وذلك على شكل مقترحات وتوصيات والّتي تعتبر من أهم النّقاط المتّفق عليها من قبل المجتمعين، والهادفة إلى وقف الإبادة العرقيّة وإيقاف وإنهاء عمليات التّغيير الدّيمغرافيّ، وتحرير الأراضي المحتلّة وعودة المُهجّرين قسراً إلى ديارهم، ومحاسبة الجناة وتقديمهم إلى العدالة وتعويض المتضررين جرّاء تلك الممارسات؛ كلّ ذلك في إطار القانون الإنسانيّ الدّوليّ ومواثيق الأمم المتّحدة ذات الصّلة؛ والتوصيات هي كالتّالي:

  1. إنَّ التّقارير الموّثقة وأعداد الضّحايا المدنيين والظروف الصعبة للسكّان المُهجّرين قسراً عن مناطقهم والاستيلاء على ممتلكاتهم واحتلال جزء من أراضي دولة مجاورة، تشير إلى ارتكاب الدولة التركية ومرتزقتها انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وخرقاً فاضحاً للمواثيق والقوانين الدّولية؛ هذا الأمر يحتّم على الهيئات القضائية الدولية والمنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان القيام بمسؤولياتها والتزاماتها لإنصاف الضحايا ومحاسبة الجُناة.
  2. إنّ تأكيد المجتمع الدولي على المواثيق والعهود والاتفاقيات والقرارات الدولية والالتزام بها كفيل بتشكيل ضغط مؤثّر على الدولة التركية لإيقاف عمليات الإبادة العرقية والتغيير الديمغرافي التي ترتكبها بحقّ مكوّنات شمال وشرق سوريا، ووضع حد لتدخلاتها السلبية في شؤون المنطقة. ويتطلب تحقيق ذلك وضع استراتيجيات وتنفيذ نشاطات سياسية وحقوقية مشتركة من قبل مؤسّسات المجتمع الدولي ومؤسّسات الأمم المتحدة؛ كما ويتوجّب على الدول الراعية لاتفاقيات وقف إطلاق النار في شمال شرق سوريا (الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا) إلزام الدولة التركية بإيقاف عدوانها على المنطقة وإنهاء احتلالها والسماح بعودة السكّان إلى مناطقهم وممتلكاتهم في ظروف آمنة ومضمونة.
  3. تشكّل الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا ضمانة لمنع نشوء كيانات إرهابية في المنطقة تهدد السلم والأمن الدوليين، وقد كان لها دور مؤثّر في هزيمة تنظيم داعش الإرهابي وملاحقة خلاياه النائمة، ولها الفضل في حالة السلام والأمان التي تنعم بها المنطقة التي تديرها؛ لذلك أي هجوم أو عدوان على هذه الإدارة سيخدم الإرهاب وسيتسبّب بكارثة إنسانية وهذا ما حدث إثر عدوان الدولة التركية ومرتزقتها على المنطقة. إنَّ هذا الأمر يُحتّم على المجتمع الدولي تقديم الدعم والمساندة لهذه الإدارة على كافّة الأصعدة السياسية والعسكرية والاقتصادية، وإدراج ميليشيات ما يسمّى “بالجيش الوطني” التي ارتكبت انتهاكات بحقّ سكان المنطقة على لائحة المنظمات الإرهابية كون أعمالها وانتهاكاتها تشكّل مصدر دعم مادّيّ ومعنويّ وعسكريّ للتنظيمات الإرهابية، خاصّة تنظيمي جبهة النصرة وداعش الإرهابيين اللّذَين يدعمان هذه الميليشيات بالمقاتلين والمعلومات وتنفيذ عمليات تفجير واغتيالات عبر خلاياها النائمة.
  4. تعتبر الإدارة الذاتية الممثّل الشرعي لمكوّنات شمال وشرق سوريا، وقد قدّمت قوات سوريا الديمقراطية- القوات الشرعية في شمال وشرق سوريا- الكثير من التضحيات لدعم الأمن والسلم الدوليين؛ وعدم مشاركة ممثّلين عن مكوّنات المنطقة في اللجنة الدستورية الخاصّة بمشروع حلّ الأزمة السورية المقدّم من قبل المجتمع الدولي يعتبر إجحافاً بحق هذه المكونات؛ وهي غير معنيّة أو غير مُلزمة بأي صيغة دستورية أو قانونية لم تشارك فيها؛ ويقع على عاتق المؤسسات المعنية في الأمم المتحدة إشراك الإرادة السياسيّة في شمال وشرق سوريا في جميع الأعمال والمؤتمرات المعنيّة بحلّ الأزمة السورية.
  5. لتحقيق العدالة والسلام، والقضاء على التّطرّف الذي يشكّل جوهر ثقافة الكراهية؛ يتحتم إنشاء محكمة جنائية دولية مختصة بالنظر في الانتهاكات والجرائم المرتكبة في سوريا عامة، وشمال وشرق سوريا خاصّة؛ لمقاضاة الدولة التركية ومرتزقتها من الميليشيات الأصولية الرجعية كتنظيمات داعش وجبهة النصرة والفصائل المنضوية تحت جناح فيما يسمّى بالجيش الوطني على ما ارتكبوه من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وخاصّة جريمة عمليات التطهير العرقي والتغيير الديمغرافيّ بحقّ سكّان المنطقة إلى جانب التسبّب بكارثة إنسانيّة وتغذية التطرّف وثقافة الكراهية؛ ويمكن لمحكمة العدل الدولية أو الهيئات القضائية الدولية الأخرى القيام بهذا الواجب.
  6. إنّ طبيعة الأجندات المُحاكة وحجم المؤامرة التي تستهدف مكوّنات شمال وشرق سوريا، وما تعرّض له أجدادهم من قبل أسلاف الدولة التركية، يُحتّم على مكوّنات المنطقة بمختلف انتماءاتهم رصّ صفوفهم والتشبّث بتراب الوطن ورفع مستوى الدعم للإدارة الذّاتية في شمال وشرق سوريا ولقوّات سوريا الديمقراطيّة، وتصعيد المقاومة على جميع الصّعد الثقافية والاقتصاديّة والسياسيّة والعسكريّة لمقاومة مشاريع الاحتلال والهيمنة، والحفاظ على السّلام والهويّة الوطنيّة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق