المكتبة

متى بدأت تركيا جرائم الحرب ضد المرأة والطفل في سوريا ولماذا؟

 أوضحت افين جمعة أن جرائم الحرب  ضد المرأة والطفل في سوريا لم تبدأ فقط مع بداية ” نبع السلام”, وانما مع دخول داعش مدعومة من ذات المصدر الذي جاء ليكمل سياستها بحجة إعادة اللآجئين إلى أرضهم, كما حدث في عفرين سابقاً” توطين المرتزقة التركية وطرد السكان الأصليين”,  كاشفة الستار عن أن تركيا من خلال استهداف المرأة والطفل ترغب في اخلاء المنطقة من السكان الأصليين بغية القيام بتغيير ديمغرافي, موضحة أنه اليوم وبفضل الجهود التركية 600000 نسمة وأكثر هجروا اغلبهم اطفال ونساء, و900 مدرسة اغلقت, و5000 معلم ومعلمة توقفوا عن العمل, و86000طفل وطفلة حرموا من حقهم في التعلم على ارضهم.

هذا وحدثتنا بصدد هذا الموضوع خلال لقاء خاص الرئاسة المشتركة لمنظمة حقوق الإنسان في اقليم الجزيرة أفين جمعة, متطرقة إلى انه منذ بداية الأزمة المرأة تستهدف بشكل مباشر, لإرغاب الأهالي على قبول الأمر الواقع الذي فرض على المنطقة منذ اكثر من 9 سنوات.

شددت افين على أن الطفل والمرأة عانيا من أزمة النزوح, وظهر ذلك من خلال اجبار عشرات الآلاف من المدنيين على النزوح داخل البلاد وخارجها أغلبهم كانوا من الأطفال والنساء, وعلى الرغم من أن مناطق شمال وشرق سوريا كانت ملاذ لكافة الفئات والمكونات, إلى أن يد الغدر التركية لآحقت المهجرين من مناطق الداخل إلى الأماكن الحالية التي قطنوا فيها, على الرغم من ابناء هذه المناطق حاولوا تأمينها وابقائها على الحياد من الصراعات التي كانت تجري في المنطقة.

 وقالت أفين:” رأينا تنظيم الدولة الإسلامية الذي ظهر تحت مسمى” داعش”,  كيف كان فكره المتطرف يفرض نمط حياة قاسية على المرأة من خلال تقييدها وإلزامها في المنزل من خلال القيام بأعمال منافية للأخلاق وكنا نرى المرأة الإيزيدية كيف تعرضت للخطف, الإغتصاب, القتل, البيع, …وغيرها, إضافة إلى الإجبار على اعتناق الدين الإسلامي, وارغامهن على الزواج بعناصر التنظيم ومشاهد أخرى يندى لها جبين الإنسانية.

أعربت افين أنه بعد التحرير تخلصنا من تنظيم داعش بشكل عسكري, وقالت افين:” قمنا بالعديد من المقابلات مع نساء تم تحريرهن من براثن المرتزقة داخل المخيمات وخارجها, وكان هنالك توثيق لنساء أخريات عانين من الخداع للإنضمام إلى داعش أو تم خطفهن وإرغامهن على العيش بمناطق هذا التنظيم, ووصل العديد لحوالي 700 حالة من الأطفال والنساء, كما وثقنا تجنيد الأطفال عسكرياً وفكرياً, وحالة الضغط التي كانوا يعانون منها, ولا يزال حتى الآن الآلاف من النساء والأطفال يعانون من ايدلوجية هذا التنظيم.

أفادت أفين أن داعش زال من المنطقة عسكرياً, ولكن اليوم تتم إعادته للحياة عبر حملات الدولة التركية, وعلى وجه الخصوص الحملة الأخيرة” نبع السلام”, والتي جائت محتلة باسم التحرير, وهذه الفصائل التي عادت لم تعد لمناطقها, لأنهم ليسوا من هذه المناطق اساساً بل هم من بدأوا بنشر الفوضى في مناطق الداخل السوري وهربوا من معاركهم مع النظام أو تمكنوا من النجاة, في محاولة الدولة التركية لتوطينهم وتوطين اللآجئين المتواجدين لديها واللذين يعملون تحت ظلها, وتمكنا من رؤية هذه السيناريوهات تتكرر في عفرين, جرابلس, الباب, إعزاز واليوم في شمال وشرق سوريا عموماً, وخاصة لما حدث في رأس العين وتل ابيض.

  أشارت أفين أن أسوأ الحالات كانت في رأس العين وتل ابيض وعفرين, نظراً لأن المدنيين استهدفوا بشكل مباشر وتم تهجير أكثر من 600000 نسمة وأكثر من هذه المناطق, ومنعوا من العودة لهذه المناطق, موضحة أن الأشخاص اللذين بقوا في هذه المناطق يعانون من القتل والإغتصاب والإعتقال والخطف, رغم صعوبة التوثيق بسبب منع المنظمات الإنسانية والدولية من الدخول لهذه المناطق, واغلب حالات الضغط يعاني منها الأطفال والنساء.

أعربت أفين أنه منذ بدء الحملة أكثر من 300000 مدني بينهم 70000 طفل/ طفلة, خرجوا من منازلهم, وهنالك حوالي 900 مدرسة تم اغلاقها سوآء للتحول لأماكن لإيواء المدنيين, أو تلك المتواجدة في المناطق الحدودية والتي تعرضت للقصف التركي المكثف, مفيدة أن المدارس التي اعادة تركيا افتتاحها في بعض المناطق التي احتلتها, سعت لتتريك اهالي المنطقة من خلال اعطاء الأطفال الدروس باللغة التركية وليس العربية أو الكردية, وهي اللغة المحلية للأهالي في تلك المناطق.

صرحت أفين أن أكثر من 5000 مدرس/مدرسة توقفوا عن العمل وحوالي 86000 طفل/ طفلة, حرموا من التعليم, وهنالك نساء تعرضن للقتل كما رأينا حالة الإعدام الميداني للسياسية هفرين خلف على الطريق الدولي وقتل كل من كان معها موثقين ذلك بالفيديو المصور, وهنالك نساء حاولن العودة مع الثقافلة المدنية لإجلاء الجرحى مثل الأم عقيدة التي تعرضت للقتل, وفقد حياته خلال استهداف هذه القافلة 13 مدني وأكثر من 70 آخرين جرحوا ومنهم تعرض لإصابات بالغة, كل ذلك عدا النساء اللواتي فقدن حياتهن جراء الهجمات التركية بالقذائف والطائرات كما حدث في قرية”  قرنفل”, حيث استهدفت طائرة مسيرة سيارة مدنية, كان بداخلها 3 نساء وشابين, النساء تعرضن لإصابات باللغة والشابات فقدا حياتهما على إثر تلك الحادثة.

تطرقت أفين إلى المرأة المسنة التي فقدت حياتها في قامشلو إبان القصف التركي والطفلة التي فقدت شقيقها وقدمها في نفس الوقت ” سارة يوسف”, اضافة إلى المرأة المسيحية التي اصيبت بشظية في ظهرها وهي الآن تعاني من الشلل جرائها, وغير قادرة على الحركة.

اعتبرت أفين أن الممارسات اللا أخلاقية تطرقت إلى العسكريين, فمع بدء الحملة التركية لم تحترم العساكر اللذين يفقدون حياتهم ولم تسمح بإخراج جثامينهم من أرض المعركة, كما أن الأسرى لم يعاملوا وفقاً لقوانين الحروب كما رأينا المقاتلة جيجيك كوباني والمرتزقة المدعومة من تركيا تتباهى بأسرها عبر مقطع فيدية نشر على الملأ, واستهداف الطواقم الطبية, الإعدامات الميدانية للهلال الاحمر, اختطاف طبيبة تعمل في الهلال الأحمر الكردي, والتمثيل بجثث المقاتلين والمقاتلات كما حدث لأمارا المقاتلة في وحدات حماية المرأة.

 وعن سبب التركيز على استهداف المدنيين قالت أفين:” استهداف المدنيين  جاء لإفراغ المنطقة, حتى تتمكن تركيا من القيام بعملية تغيير ديمغرافي للمنطقة, وتوطين أكثر من مليون لآجئ في هذه المنطقة, ويتم منع السكان الأصليين من العودة لمنازلهم, وهذا فرض ضغط نفسي كبير على المواطنين, وكما استهدفت البنى التحتية كمركز علوك الذي يغذي الحسكة بالمياه, مما عرض أكثر من 500000 إنسان لفقدان مياه الشرب والتي تعتبر من اساسيات الحياة, وكل هذه تندرج تحت طائلة جرائم الحرب”.

اما بصدد وضع النازحين أفصحت افين أن الأهالي في المخيمات يعانون من الأمراض وخاصة مع دخول فصل الشتاء, ومن الأمراض التي يعاني منها الأهالي اليرقان نتيجة الخوف والهلع بين المدنيين, وخاصة في ظل عدم وجود مخيمات مؤهلة لإستقبال هذا الكم الهائل من النازحين, ففي الحسكة وحدها يوجد أكثر من 160 ألف نازح في مراكز الإيواء والمخيم الذي تم اعداده بجهود ذاتية, إضافة لوجود عدد كبير من الولادات مع انتشار الأمراض ضمن هذه الظروف السيئة, ويوجد نساء فقدن أطفالهن بسبب عدم توفر الرعاية الطبية والغذاء المناسب, وأخريات نزحن بعد يوم وآحد من ولادتهن, ونساء وضعن أطفالهن ضمن مراكز اللجوء وهذا يفرض صعوبات على النساء وعلى الطفل نفسه.

كشفت افين أنه لإستقبال النازحين نتيجة الأزمة الأخيرة تم إنشاء مخيمين, وهذه المخيمات تم انشائها بجهود ذاتية بمساعدة المنظمات المحلية وهي تفتقر لوسائل العيش الصحي للأهالي, ووعدة مفوضية اللآجئين بالتكفل بهذه المخيمات, لكن لا شيء ملموس على أرض الواقع, مع الإشارة إلى أن المنظمات انسحبت من تقديم المساعدات مع بداية الحملة التركية, وأن 12000 شخص غادروا من سوريا إلى العراق جراء المعاناة التي حلت بهم نتيجة ويلات الحرب التي تتعرض لها المنطقة, وعجزهم عن تأمين سبل الحياة.

وثقت لنا أفين الحالات التي تعرض لها الأهالي على المناطق الحدودية ومنها 450 حالة قتل للرجال والأطفال والنساء, و ألف وسبعون حالة اصابة, منها 5 حالات قتل للنساء و3 حالات قتل للأطفال, و36 حالة اصابة للنساء و44 حالة اصابة للأطفال, وآخرها كان في تل رفعت التابعة للشهباء حيث قتل 8 أطفال بالقذائف واصابة 10 آخرين بينهم 8 أطفال وقتل مسنين, وتم ذكر تلك المجزرة من قبل اليونسيف المعنية بحقوق الإنسان, قالت أفين:” ذكرت المنظمة حزنها على الأطفال معلنة أسفها, من دون وجود أي إدانة, وهذا بالنسبة لنا كارثة انسانية, فكيف لمنظمة دولية تعنى بحقوق الإنسان أن تكتفي بالأسى من دون وجود أي إدانة رسمية لهذا الإنتهاك ومن دون المطالبة بفرض عقوبات, فهذه ليست جريمة حرب فقط بل جريمة ضد الإنسانية ممنهجة ومنظمة استهدفت المدنيين عن عمد بهدف افراغ المنطقة”.

وعن دور المنظمات الإنسانية المحلة إختتمت أفين بالتوضيح أنه يقع عليها توثيق الإنتهاكات ووضعها ضمن تقارير ورفعها لمنظمة تقصي الحقائق, لترفع إلى جمعية الأمم المتحدة, وعلى الرغم من ذلك لا يعتبر هذا كافياً, فهنالك حاجة ملحة لإصدار قرار إدانة ضد إنتهاكات الدولة التركية من أجل إصدار قرار بمحاكمة الدولة التركية على جرائمها, وعند اثبات أن هنالك جرائم حرب يتم دفع تعويضات وفرض عقوبات قاسية قد تصل للإعدام احياناً لمرتكب الإنتهاك.

ونذكر أنه وبحسب توثيق منظمة حقوق الإنسان المحلية تم تحرير 3271 مختطفين بينهم 63 طفل منهم 47 من ام ايزيدية وأب داعشي, وأما عن الدواعش هذا العام ففي 23/4/2019م تم تسليم 110 اشخاص بينهم 75 امرأة و35 طفل لبلدة كوسوفو, وبتاريخ 22/4/2019م تم تسليم 4 للسودان, وفي 28/8/2019 تم تسليم 2 للنمسا, وفي 11/5 من العام الجاري تم تسليم 321 للكازاخسان, إضافة ل7 للسويد في 24/ 6 من العام الحالي. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق