المكتبة

جورجيت برصوم.. مثال المرأة السريانية في المسيرة الاجتماعية ضد العنف

جورجيت برصوم إحدى النساء السريانيات اللواتي تمكنّ بإرادتهن بالوقوف في وجه جميع أشكال العنف الممارس من قبل الذهنية الذكورية، سواء داخل المجتمع أو في مؤسسات الدولة، ورغم كل الصعوبات التي عانتها، بدأت بالعمل منذ بداية الثورة في الاتحاد النسائي السرياني، ومن ثم في مؤسسات الإدارة الذاتية لتلعب دورها في القضايا التي تخص المرأة في كل المجالات.  

طفولتنا تقيدت بالتربية الدينية

تحدثت جورجيت برصوم عن تفاصيل حياتها قائلة: “ترعرعت في منزل مكوّن من 6 أفراد ضمن عادات وتقاليد اجتماعية تفرض نفسها داخل كل منزل شرق أوسطي، حيث كنت مقيدة ضمن التربية الدينية كمكوّن مسيحي، والفتاة في المجتمع المسيحي بالرغم من بعض التسهيلات في الحياة اليومية، إلا أن وضعها لا يختلف عن باقي النساء في إطار العادات والتقاليد بل بشكل مضاعف.

كان الأمر مُختلفاً بيني وبين شقيقي أثناء اتخاذ القرار

وقالت جورجيت في منزلنا لم تكن لدينا الحرية في حق التعبير بصفتي أنا كشابة، حيث كانت آراء شقيقي أكثر شأناً في اختيار المهنة، أو أثناء الدراسة أو السفر من مكان لآخر.

وأشارت جورجيت أنها لم تدرس بحسب رغبتها، ودرست في الجامعة على رغبة عائلتها في مقاطعة الحسكة، بينما أشقاؤها الشباب كان لهم حرية الاختيار في المهنة والمحافظة التي يختارونها لاستكمال دراستهم، وهذا الوضع جعلني في مشاكل نفسية .

عانيت من العنف المؤسساتي أيضاً   

وأضافت جورجيت ” بعد تخرجي توظفتُ في مؤسسات الدولة السورية، عانيتُ كثيراً أثناء عملي في المؤسسات نتيجة الذهنية الذكورية التي كانت ترى المرأة مجرد معاونة أو مساعدة له في أوقات الدوام وفي الأعمال الإدارية”.

وتتابع جورجيت “باءت كل محاولاتي في تولي مهام إدارية وغيرها بالفشل، نتيجة عدم قبول الذهنية الذكورية بوجودنا، بحجة أننا نساء غير قادرات على تسيير الأعمال الإدارية، وعلينا فقط الاهتمام بأمور المنزل وتربية الأطفال، وإن استمرت إحدى النساء بلعب دورها الإداري في أي مؤسسة، فقد كانت تتعرض من قبل إدارة العمل للفصل عن العمل وهذا ما حصل مع زميلاتي في العمل.

كنت أعمل لأنني مُعنفة اقتصادياً

وقالت جورجيت حتى لو تزوجت المرأة وأنجبت الأولاد لابد أن تعمل في المنزل وتساعد زوجها في إدارة الأمور الحياتية، لذا كنت أعمل في المنزل لساعات بجانب عملي في مؤسسات النظام السوري لأنني مُعنّفة اقتصادياً في إدارة أسرتي.

لم أتجرأ على العمل في الاتحاد النسائي خوفاً من المشاكل

وأشارت جورجيت “في المرحلة التي قررت أن أستقيل من وظيفتي، تواصلت مع النساء في الاتحاد النسائي السرياني، في البداية كانت لدي مخاوف التعرض لمشاكل من قبل العائلة والدولة، جرّاء مراقبة النظام السوري للأشخاص الذين كانوا يعملون في مؤسساتهم” لهذا كنت أتابع نشاطاتهم سراً  .

ثورة روج آفا أفسحت المجال أمامي لأنضم إلى الاتحاد النسائي السرياني

وأكّدت جورجيت برصوم أن ثورة روج آفا أفسحت المجال لتُقدم على زيارة اتحاد النساء السرياني بعد تشجيعها من قبل عضوات الاتحاد، و باستماعها قصة كل واحدة منهن أثناء وجودها في الاتحاد النسائي السرياني، وكيف تجاوزن بإرادتهن الكثير من المصاعب والمعاناة التي عانينها من قبل الذهنية الذكورية إلى أن وصلن لهذه المرحلة، قررت جورجيت الانضمام إلى الاتحاد النسائي السرياني ولعبت دورها في الكثير من النشاطات التوعوية والتدريبية .

من العمل في الاتحاد إلى العمل في الإدارة الذاتية

وفي مرحلة الإدارة الذاتية كانت المرأة السريانية قد أخذت مكانها في جميع المجالات، ومن بينهن نساء الاتحاد النسائي السرياني، وهنا بدأت جورجيت بخطوتها الثانية لتعمل في المجلس التشريعي للإدارة الذاتية الديمقراطية في عام 2017 لتجد الفارق الكبير بين العمل في مؤسسات الدولة السورية والإدارة الذاتية من خلال تطبيق القوانين العادلة والمساواة بين الجنسين .

العمل في الإدارة ملأ الفراغ في داخلي وزادني ثقة بنفسي

وتضيف جورجيت برصوم العضوة في الاتحاد النسائي السرياني وعضوة منسقية مجلس المرأة بشمال وشرق سوريا “بعد اطلاعي على العمل في الإدارة الذاتية بما فيه من النظام الداخلي والقوانين وماهية إدارة المجتمع بالنسبة لهم.

 والمهمات المُلقاة على عاتقهن هو دور المرأة في جميع المجالات الحياتية في داخل الإدارة ، وقالت:” أصبح لدي دافع أكبر أن أعمل كامرأة لخدمة أبناء مجتمعي وخاصة أن الإدارة الذاتية الديمقراطية تضم في نظامها حق المرأة في التصويت والانتخاب واتخاذ القرارات، وحتى دورها المهم في الرئاسة المشتركة في جميع المجالات وأنها عملت بشكل متواصل من أجل القضايا التي تهم حرية المرأة” .

من أولى النساء اللواتي انتُخبن للعمل في مجلس المرأة

وتابعت جورجيت برصوم “الخطوة الثالثة التي خطوتها لأكون أكثر فعالية في مجال العمل في نشاطات المرأة على مستوى شمال وشرق سوريا، هو انتخابي في المؤتمر التأسيسي الأول لمجلس المرأة في شمال وشرق سوريا  في 14 حزيران عام 2019، وتم ترشيحي لإدارة منسقية المرأة، وخلال عملنا منذ أشهر اجتمعنا مع النساء لتعريفهن بمهام مجلس المرأة من خلال الاجتماعات والندوات، والوقوف على كل مكتسبات الثورة، والهدف من إنشائه وخلال عمل المجلس تم تطوير العلاقات بين النساء في الشرق الأوسط والعالم، وهذا كان من الدبلوماسية حيث أن هدفنا الأساسي هو بناء الاسرة في المجتمع الديمقراطي .

من مساعدة لزوجها في إدارة المنزل إلى إدارية في أعمال تخص المرأة

وقالت جورجيت برصوم : “أصبحت لدي رغبة بالاهتمام بالأعمال والنشاطات التي تخص المرأة، وتقدمتُ في عملي، وتطورت شخصيتي في المجال السياسي من خلال التواصل واللقاء مع النساء في مناطق شمال وشرق سوريا، وحتى دمشق والسويداء وغيرها من المناطق من أجل مشاركتنا في العملية الدستورية وعملية السلام، ومن الناحية الاجتماعية استطعن خلال عملنا عقد اجتماعات لجميع النساء في المؤسسات والمجالس وغيرها بتعريفهن بماهية عمل المجلس والوقوف معاً لحل مشاكل المرأة والسعي إلى تدريبهن في العمل التنظيمي والمؤسساتي بعد التهميش الذي تعرضن لها جميعاُ .

الاحتلال التركي استرجع ماضيهم

وحول هجوم الاحتلال التركي ومرتزقته على شمال وشرق سوريا قالت جورجيت برصوم : “استرجع فينا الاحتلال التركي كمكوّن سرياني ما تعرضنا له منذ القدم من مجازر من قبل السلطنة العثمانية حيث كنا نسمع بها من أجدادنا الذين نجوا من المجزرة وخاصة ممارساتها ضد المرأة وإن ما يقوم به الاحتلال مع مرتزقته جزء كبير من العنف على المرأة، حيث من خلال هذا الاحتلال أرادوا كسر إرادة المرأة الحرة باستهداف المناضلة هفرين خلف والمقاتلة آمارا مثال على ذلك.

مقاومة وحدات حماية المرأة هي حماية لحرية المرأة

وشدّدت العضوة الادارية في مجلس المرأة بشمال وشرق سوريا جورجيت برصوم على دور المقاتلات في وحدات حماية المرأة وفي المجلس العسكري السرياني قائلة: “لولا شجاعة وقوة الإدارة التي تتملكها مقاتلاتنا منذ بداية الثورة في وجه مرتزقة داعش والآن الاحتلال التركي، لما وصلنا إلى هذه المرحلة المُتقدمة في جميع المجالات، ولم يتوقفن عن العمل في أي ظروفٍ مُشيرة إلى أن مقاومة وحدات حماية المرأة هي حماية لحرية المرأة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق