من شيلان إلى هفرين.. ملحمة مقاومة الكرامة

 

أيقظت شيلان باقي الشعب الكردي من غفلته وجعلته يقف في وجهة النظام والانتفاض ضد الانظمة الاستبدادية، استطاعت مع رفاقها أن تشعل شعلة الانتفاضة لكافة ابناء الشعب الكردي.

يستند ميراث المقاومة في روج آفا إلى عقود من الزمن، ومسيرة نضالية ذاخرة بالتضحيات الجسام. فعلى مدى عقود من النضال المتواصل أبدت جميع فئات المجتمع وبشكل خاص النساء مقاومات بطولية وجسدن أمثلة يحتذى بها في الصمود والتصدي لكافة أشكال الاحتلال. وتتصل حلقات المقاومة بعضها ببعض لتشكل طويلة من البطولات تمتد من شيلان كوباني وصولاً إلى هفرين خلف رمز مقاومة الكرامة، مروراً بالعشرات من ملاحم المقاومة البطولية.

ويصادف اليوم الذكرى السنوية الـ 15 لاستشهاد المناضلة شيلان كوباني (ميساء باقي) عضوة اللجنة المركزية في حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ورفاقها؛ زكريا، جوان، فؤاد وجميل الذين طالتهم يد الغدر والخيانة في مدينة الموصل إثر مؤامرة مشتركة من قبل القوى العميلة للنظامين السوري والتركي في 29 تشرين الثاني  2004 أثناء قيامهم بمهمة على الحدود العراقية – السورية.

من هي شيلان كوباني؟

ولدت ميساء باقي (شيلان) في كوباني عام ۱۹۷۱في قرية كور علي الواقعة 25 كم غرب مقاطعة كوباني وهي أول أفراد العائلة التي تضم 9 أفراد، 5 بنات و4 أولاد.

وتعرفت ميساء على نضال حركة حرية كردستان في عام ۱۹۸۰ وهي كانت في عمر۹ لم تكن للعائلة قبل ذلك أي علاقة سياسية مع الأحزاب بل كانت فيها روح الوطنية وتحافظ على لغتها وتعرف حقيقة الاستعمار والانصهار ووضع الشعب الكردي.

وتعتبر عائلة الشهيدة شيلان باقي من أوائل العوائل التي ناصرت حركة حرية كردستان في سورية، وكان لسلوك أعضاء هذه الحركة وأخلاقياتهم تأثير كبير في تشكيل شخصية الشهيدة شيلان باقي، وساهمت في تعرفها على فكر الحزب وهي في سن مبكرة واستمدت خصائصها من خصائص مناضلي الحركة.

مسيرتها النضالية…

وبعد أن أكملت ميساء المرحلة الإعدادية من دراستها، انضمت في شهر آب عام 1988 إلى نضال حركة حرية كردستان في مدينة حلب السورية. سارت برفقة أربع رفيقات لها متوجهة إلى لبنان.

ومن ثم التحقت ميساء بأكاديمية معصوم قوقماز في لبنان. أخذت ميساء التي حملت اسم سعادت في الأكاديمية وفيما بعد اسم شيلان، مكانها ضمن ثلاثين فتاة متواجدات في القسم الكردي من التدريب.

ومع انعقاد مؤتمر اتحاد حرية المرأة الكردستانية في منطقة متينا بجبال كردستان في عام 1995، لعبت دورها الطليعي في المؤتمر بمشاركتها في النقاشات والأطروحات الجديدة، والتوصل إلى الحلول وأملها في التطور.

وفي نهاية المؤتمر انتخبت كعضوة في اللجنة المركزية لحركة المرأة التي اتخذت اسم؛ اتحاد حرية المرأة الكردستانية (YAJK). نالت عضوية اللجنة المركزية عن جدارة. وقد منحتها القاعدة ثقتها في أن تكون ممثلة لإرادتهن، وسلمت لها زمام المبادرة في دورها الطليعي الطبيعي مع الرسمي الممنوح لها في هذا المؤتمر.

ومع انعقاد مؤتمر حزب الاتحاد الديمقراطي في عام 2003 في جبال كردستان انتخبت كعضوة في اللجنة المركزية للحزب بأغلبية الأصوات.

اغتيالها على ايدي الانظمة الاستبدادية

بعدها توجهت إلى روج آفا للمشاركة في النشاطات والفعاليات التنظيمية، وبقيت لفترة في العديد من مناطق روج آفا وسوريا، حلب ودمشق وخطت خطوات عديدة على الصعيد التنظيمي والعملي بين الشعب ونالت ثقتهم، إلا إنه وخلال فترة قصيرة وصلت المعلومات للسلطات والاستخبارات السورية بوجودها في روج آفا.

وبعدها توجهت شيلان إلى مدينة الموصل العراقية بهدف تنظيم الفعاليات الحزبية لحزب الاتحاد الديمقراطي هناك.

وسيرت النشاطات والفعاليات التنظيمية خلال فترة في مدينة الموصل، وفي 29 تشرين الأول 2004 أثناء قيامها بمهمة على الحدود العراقية – السورية، تم قتلها بأيد الغدر والخيانة مع 4 من رفاقها وهم كلٍ من زكريا وجوان وفؤاد وجميل في مدينة الموصل إثر مؤامرة مشتركة نظمتها أيدي القوى العميلة للنظامين السوري والتركي.

استهداف السياسيات متواصل

منذ بدء العدوان التركي على مناطق شمال وشرق سوريا في الـ9 تشرين الأول، واستهدافه للمناطق الآهلة بالسكان، واحتلاله لكري سبي و سري كاينه. لم يشفى غليل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من جبهة النصرة وداعش والمجموعات المرتزقة الأخرى التي تسمي نفسها بـ “الجيش الوطني السوري”، وقاموا باستهداف النساء بشكل خاص ومن بينهم الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف في الـ12 تشرين الأول الماضي.

فباغتيال هفرين خلف يتكرر سيناريو استشهاد المناضلة شيلان ورفاقها لكن بأجندات مختلفة في محاولة لكسر إرادة المرأة الحرة وتحطيم قوة الشعب.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 + 4 =