المكتبة

النظام الأردوغاني والفصائل الإرهابية ينتقمون من المرأة الحرة وحركتها

 أكدت الإدارية في مركز الجنولوجي لإقليم الفرات دجلة حيدر بأن النظام الإردوغاني والفصائل الإرهابية  يحاولون الإنتقام من حركة المرأة الحرة لأنهم يشعرون بأن حركتها تؤثر على إرهابهم.

وحاربت الذهنية الذكورية السلطوية المرأة منذ سنين طويلة ، ومارست بحقها كافة أشكال الظلم والعنف، وأثرت أفعالهم الديكتاتورية  وأحكامهم على نفسيتها في الحياة، وحرمت الكثير من النساء من حقوقهن نتيجة الضغوط والإنتهاكات التي مورست ضدها دون إنسانية، واغتيال الأخوات ميرابال كان مثال على أفعال الذهنية الظالمة.

وسببت هذه الذهنية جرائم شنيعة للنساء لأنها ظلت قائمة في المجتمع ومنتشرة، وهي لازالت موجودة وتظهر في الآونة الأخيرة من خلال الجرائم الإرهابية التي ارتكبتها الدولة التركية المحتلة وفصائلها بحق النساء في مناطق شمال وشرق سوريا، حين مثلوا بجثث الشهيدات بعد اغتيالهن، وتأتي هذه الإفعال الإرهابية انتقاماً على حركة المرأة الحرة، حيث تريد هذه الفصائل أن تقضي على المرأة في تلك المناطق لأنها حاربت الإرهاب وهزمت ذهنيته الجشعة.

وعن هذا الجانب تحدثت الإدارية في مركز أبحاث الجنولوجيا في إقليم الفرات دجلة حيدر وقالت:”يعود العنف على المرأة إلى تاريخ بعيد عندما اغتيلت الأخوات ميرابال ضمن نظام الدكتاتور تروخيلو الذي أمر بقتلهن، ومنذ ذلك التاريخ إلى يومنا الحالي نرى بأن العنف لايزال مستمراً في المجتمع، ونحن نقترب من استذكار اليوم العالمي لمناهضة العنف على المرأة، ومن خلال العنف الذي يمارس على المرأة يعكس على المجتمع أيضاً، وللعنف أساليب وأنواع كثيرة،لايقتصر على العنف الجسدي الذي نراه ونسمع عنه، ومنه عنف معنوي وعاطفي، اقتصادي، إجتماعي، ويوجد عنف لفظي حيث يستخدمون بحق النساء مصطلحات تصغرمن شأنهن في المجتمع، وعندما تصل المرأة 25أو 30 عاماً يسمونها بالعانس لأنها لم تتزوج يعتبرونها ناقصة، ومنهم يراها مشعوذة، كل هذه العوامل تأثر على نفسية المرأة وداخلها، ونحن عبر علم الجنولوجي نحاول أن نبحث عن سبب هذه المصطلحات التي تطلق عليهن ومن أين أتت”.

حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 25 تشرين الثاني،”اليوم العالمي لمناهضة  العنف ضد المرأة”، والهدف هو رفع الوعي حول حجم المشكلات التي تتعرض لها المرأة، ويعود هذا اليوم إلى عملية الإغتيال الوحشية التي جرت عام 1960/م، للأخوات ميرابال، وهن ثلاثة شقيقات باتريسيا، ماريا، مينريفيا، وتم اغتيالهن من قبل الدكتاتور تروخيلو حاكم جمهورية الدومينيكان،لأنهن عارضن سياسته الدكتاتورية .

وأكدت دجلة بأن قوانين النظام الدولتية والنظام الذكوري تمنح الحق للرجل في المجتمع بممارسة العنف على المرأة، ومن بين تلك القوانين قانون زواج القاصرات، تعدد الزوجات، منع الإرث الذي لايوجد فيه مساواة بين المرأة والرجل، وهذه الأحكام القانونية تساعد الرجل والمجتمع بإقامة العنف النساء وإنكار حقهن بدون إنسانية، دون الإكتراث بوجودها وشخصيتها فالذهنية السلطوية تحاول أن ترسم بأساليب العنف شكل المرأة الكلاسيكية في المجتمع، كي ترضخ لرغباتهم وتقبل بأي شيء حتى العنف الذي يمارس ضدها.

وذكرت دجلة بأنه يجب مكافحة العنف على المرأة ويجب أن ننوع من أساليب كفاحنا حتى نستطيع أن نحد من هذه الظاهرة الصعبة التي تمارس بحق المرأة، ويجب أن نكون أغنياء بعلمنا ونحلل العنف ومفاهيمه، ونبحث عن مصدره وجذوره وجميع أشكاله لنتعرف على تاريخه الأساسي، وبعد أن نجمع كل هذه المعلومات يمكننا أن نبتكر أساليب الكفاح ونطورها ونحرص في علم الجنولوجي بالإعتماد على التحليل والتفكير، نعتمد على أساليب الفكرية، و كنا قد عقدنا منذ فترة في المنتدى الحواري الذي عقدناه وناقشنا من خلاله مواضيع أساسية في المجتمع ومنها مشكلة التعصب الجنسوي التي تكون المرأة ضحية من خلالها، وزواج القاصرات، قتل المرأة، بادرنا بالنقاش بشكل مباشر لتلك المشاكل الأساسية في المجتمع لكي نستطيع ايجاد حل لها ونتجاوزها،ونحاول القيام بندوات ومحاضرات مكثفة لنقوي نضالنا في مكافحة العنف.

وجرت فعالية المنتدى الحواري الجنولوجي بتاريخ 25/9/2019/م،وشارك ضمن الملتقى 150 امرأة من العضوات في مؤسسات الإدارة الذاتية، بالإضافة لعشرات الأعضاء في المجالس المدنية والمؤسسات، واستمر الملتقى ليوم واحد.

وأسترسلت دجلة قائلة:” بعد الهجمات التي قامت بشنها الدولة التركية المعادية ومرتزقتهاعلى شمال وشرق سوريا، وادعوا بأنهم جاؤوا لهذه المناطق ليحرروها من الإرهاب، لكن مارأيناه بأن الأفعال التي قامت بها تلك الفصائل وتركيا قد تجاوزت الإرهاب، ومن أفعالهم التي ارتكبوها التمثيل بالجثث، ولفت انتباهنا تمثيلهم بجثة الشهيدة هفرين خلف حين استهدفوها، والشهيدة آمارا وتدعي الفصائل الإرهابية بأنها إسلامية ولكن شاهدناه لايرتبط  بأي أخلاق إسلامية، وضمن الدين الإسلامي معترف بأن إكرام الميت دفنه، واستغل الإرهابيين جثة هفرين ومثلوا بجثتها وتخطوا بذلك قواعد القوانين الدولية الإنسانية أيضاً.

وشنت الدولة التركية هجماتها العسكرية على مناطق شمال وشرق سوريا بتاريخ 9/10/2019/م،وتشارك بهذه الهجمات فصائل إرهابية متطرفة وارتكبت هذه الفصائل جريمة بحق الشهيدة هفرين خلف في 13/10/2019/م،وبعد قتلها مثلوا بجثتها بطريقة وحشية،ثم تلاها إجرام آخر بحق الشهيدة آمارا ريناس التي استشهدت في 22/10/2019/م،وبعد شهادتها سحبها الأعداء ومثلوا بجثتها، ونشروا جرائمهم عبر فيديوهات مصورة تظهر حقيقة إرهابهم.

وأفادت دجلة بأن الأفعال التي يجريها الإحتلال التركي واتباعه في مناطق روج آفا تدل على حقده على الشعب الذي يقطن في هذه المنطقة الذي يعيش بكافة أطيافه ومذاهبه فيها، وخلال تمثيلهم بالجثث يحاولون بأن يظهروا للعالم بأنهم منتصرين، ولكن الجريمة التي رأيناها في الفيديوهات التي بثوها لاتمثل النصر،على العكس تماماً فهي تبين عجزهم أمام أجساد الشهيدات، وهذا يثبت بأن حركة المرأة خطت بخطوات كبيرة وأثبتت للعالم بأنها قادرة للوصول إلى الحرية وتحقق الديمقراطية وتصل للأمان والسلام،لذا حاولت الفصائل الإرهابية والنظام الأردوغاني الإنتقام من المرأة ومن حركتها،لأنهم يشعرون بأن حركة النساء تؤثر على ايدلوجيتهم وذهنيتهم وإرهابهم، لذلك هم يحاربون حركتها لأنها تتطور وتنتشر في العالم وتجذبهم.

وبعد انتشار صدى ثورة المرأة في العالم وانتصارها على إرهاب داعش، استطاعت أن تكسر جبروت الذهنية الذكورية في جميع المناطق التي حررتها، وقضت على نظام السلطة الظالم بكل أشكاله من خلال الفكر الحر الذي رسمته لكل النساء، لم تقبل الدولة التركية هذه الهزيمة لداعش لأنه يمثلها، لذلك بدأت بإرسال فصائل متطرفة فكرياً تحمل سياسة داعش ومعتقداته لكن بأسماء مختلفة.

واختمت دجلة كلامها بالقول:”ونحن في الجنولوجي نقارن بين فترة قتل الأخوات ميرابال  وقتل الشهيدة هفرين نرى بأن الذهنية الذكورية، والفاشية لازالت على حالها ولم تتغير رغم مرور الزمن بقيت على ماهي عليه، وهذه الذهنيات تعتمد على تغيير أساليبها وتظل بشكلها الأساسي الذي يتبع القتل والظلم والتعذيب، والتمثيل بالجثث، فمن خلال المقارنة يتضح بأن نفس الذهنية تخرج أمامنا، وتحمل هذه الذهنية الحقد، الكره، الدماء، وعلم الجنولوجي لاينحصر فقط بمناطق روج آفا فهذا العلم ينتشر في كل كردستان وأصقاع العالم ولنا لجان بكل المناطق وسنستمر بنشاطاتنا ومنتدياتنا الحوارية حتى نثبت للناس حقيقة الدول الفاشية ونبين استهدافها للنساء، ولحركة تحرر المرأة والإيديولوجيات، والهجمات التي تحدث حالياً لاتستهدف الشعب الكردي فقط، هدفها محاربة أخوة الشعوب الديمقراطية في المجتمع وحضارتهم”.

والجدير بالذكر بأن مركز الجنولوجي في إقليم الفرات تأسس بتاريخ 6 من آذار/2018/م،ومنذ افتتاحه اجرى بحوثاً موسعة وهامة عن حياة المرأة وشخصيتها في جميع مناطق الإقليم، وساهم بإعطاء دروس بكافة الأكاديميات في الإقليم والقى عدة محاضرات توعوية عن علم الجنولوجي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق