استشهاد الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف

انخرطت في الثورة منذ بدايتها وعملت على تنظيم الشعب على كافة المستويات، وبعد أن نجحت في مهمتها سعت لتوحيد كل السوريين في حزب يناضل من أجل الجميع دون استثناء، ولكن مرتزقة داعش الذين يتحركون بأوامر أردوغان استهدفوها فنالت مرتبة الشهادة يوم أمس.
استشهدت الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، هفرين خلف، في كمين لمرتزقة داعش يوم الجمعة على الطريق الدولي المؤدي لمدينة قامشلو.

وولدت هفرين خلف في مدينة ديرك عام 1983 لعائلة وطنية مؤلفة من الأم سعاد والآب حاجي، وأربعة أخوة وشقيقة واحدة اسمها زوزان استشهدت في النضال التحرري، حيث تنحدر هفرين من عائلة وطنية والتقت والدتها سعاد بالقائد عبد الله أوجلان، وهذا ما كان له دور في صقل شخصية هفرين.

وتلقت هفرين تعليمها الابتدائي والإعدادي والثانوي في مدارس مدينة ديرك، حيث تميزت بنشاطها واجتهادها، ومن ثم انتقلت إلى مدينة حلب لدراسة الهندسة الزراعية، حتى حصلت على الشهادة، وبعدها عادت إلى مدينة ديرك.

ومع انطلاقة ثورة روج آفا في 19 تموز 2012 شاركت هفرين بفعالية في الثورة، إذ حملت على عاتقها تنظيم الفئة الشابة وتوعيتهم بدورهم في الثورة، ومن ثم تنظيم مؤسسات المجتمع المدني حتى باتت المسؤولة عن إدارة مجلس الاقتصاد في مدينة قامشلو.

وبعد فترة من العمل وتنظيم العمل الاقتصادي بالمنطقة، وإعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية في 21 كانون الثاني 2014 وتشكيل هيئات الإدارة الذاتية الديمقراطية في الجزيرة، أصبحت هفرين نائبة لهيئة الطاقة في مقاطعة الجزيرة، وفي عام 2015 وعند دمج بعض هيئات الإدارة الذاتية تم انتخاب هفرين كرئيسة مشتركة لهيئة الاقتصاد في الجزيرة، حيث عملت هفرين بشكل مجد ولعبت دوراً كبيراً في وضع الدعائم الأساسية لهذه الهيئة والمساعدة في تنظيم أمور الاقتصاد بالمنطقة.

واستمرت هفرين بمهمتها في متابعة الأوضاع الاقتصادية بالمنطقة وسعت لتوفير احتياجات المواطنين، حتى بداية عام 2018 لتنخرط في العمل السياسي وتسعى مع مجموعة من الوطنيين السوريين لتشكيل حزب جامع لكل السوريين.

وعندما انعقد المؤتمر التأسيسي لحزب سوريا المستقبل في مدينة الرقة بحضور كتل سياسية عربية وكردية وسريانية وشيوخ العشائر في الشمال السوري وأعضاء الحزب، وذلك في الـ 27 من آذار/مارس 2018، تم انتخاب هفرين خلف كأمينة عامة للحزب لدورها النشط في تأسيس الحزب ليرقى إلى طموح كل السوريين ويناضل من أجل ضمان حقوق الجميع دون استثناء.

هفرين كانت مؤمنة بأن الحل في سوريا سياسي لم ولن ينتهي بالمعارك، وقالت في الذكرى الثامنة لانطلاق الثورة السورية (15 آذار 219) في لقاء مع وكالتنا “الآن نطوي 8 سنوات من عمر هذه الثورة، التي تحولت إلى أزمة، ومن ثم إلى حرب ضد الإرهاب بدلاً من المطالب الأساسية للشعب السوري. الأزمة هجرت وشتتت السوريين، وأصبحوا ضحايا الأزمة التي طالت ولا زالت تدوم مع عدم التوصل لحل سياسي ينهيها”.

وكانت هفرين تقول دوماً إن إيجاد الحل الأمثل للأزمة السورية يكون بيد السوريين من خلال الحوار السوري – السوري، يتفق عليه كافة السوريين، ويبدأ المجتمع من تنظيم نفسه على كافة المستويات عبر المؤسسات، وأن يكون للشعب حق تقرير المصير.

واستمرت هفرين بنضالها السياسي وبنشاط مستمر عبر التواصل مع كافة فئات المجتمع والأطراف السياسية من أجل حل الأزمة السورية سياسياً وإنهاء إراقة دماء السوريين.

وفي الهجمات التي بدأت تركيا بشنها على عموم مناطق شمال وشرق سوريا في 9 تشرين الأول الجاري، بدأ داعش بالتحرك من أجل ضرب استقرار المنطقة، وفي يوم الجمعة 11 تشرين الأول الجاري وأثناء توجهها على الطريق الدولي إلى مدينة قامشلو، تم استهدافها من قبل مرتزقة داعش فارتقت إلى مرتبة الشهادة.

طيلة سنوات الثورة، لم تكل هفرين خلف ابنة مدينة ديرك عن النضال، واستمرت بنضالها في أصعب الظروف حتى باتت قدوة للجميع.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 10 =