المكتبة

أبرز الأحداث في الشمال السوري

بدأت الدولة التركية هجومها على روجافا/شمال وشرق سوريا، والذي أعدّت له العدّة منذ فترة طويلة، في تمام الساعة 16:20، وذلك بقصفها جواً لقرية مشريفة التابعة لمدينة رأس العين/سري كانيه. وحسب المعلومات غير المؤكدة حتى الآن، هناك شهداء وجرحى من المدنيين ومن أعضاء “قوات سوريا الديمقراطية/قسد”. ويغلب احتمال تزايد عدد الشهداء والجرحى مع مرور كل ثانية نبقى فيها صامتين. وقد أعقب هذا الهجومَ قصفٌ جوي ومدفعي على مدن: عين عيسى، كري سبي/تل أبيض، قامشلو، تربسبيه، والدرباسية. وما يزال الجيش التركي المحتل يقصف بالمدافع والطائرات المساحةَ الممتدة على طويل 460 كم، بدءاً من مدينة ديريك وحتى كري سبي. كما عمدت الدولة التركية إلى إزالة الجدران العازلة في بعض النقاط الحدودية، محاوِلةً بذلك فتح الطريق أمام المجموعات المرتزقة الإرهابية المؤتمِرة بإمرتها، كي تعبر منها إلى أراضي روجافا/شرق وشمال سوريا. ونتيجة المقاومة الباسلة التي تُبديها قوات قسد ضمن إطار الدفاع المشروع عن النفس، يلجأ الجيش التركي بالأكثر إلى القصف الجوي على طول الشريط الحدودي.

وعلى الرغم من تذرّع الدولة التركية بهواجس الأمن الوطني وبإفساح المجال لتوطين المهاجرين السوريين الذين في الأراضي التركية، إلا إنه من الواضح جلياً أن ما تقوم به تركيا هو تمشيطٌ شامل يهدف إلى التطهير الإثني والعرقي بحق الكرد وكل الشعوب المتميزة باختلاف هوياتها الإثنية والثقافية والعقائدية، والتي تقطن هذه الأراضي. كما لا تخفى على أحد سياسة التهجير القسري التي تتبعها الدولة التركية. وعلى الرغم من هذه الحقيقة الساطعة، فقد بدأت هذه الهجمات الاحتلالية على مرأى العالم أجمع في يوم الذكرى العشرين المشؤومة للمؤامرة الدولية، والذي يصادف التاسع من شهر تشرين الأول/أكتوبر. وقد اختارت الشعوب العريقة القاطنة على هذه الأراضي منذ القديم الغابر، أن تتصدى لهذه الهجمات اللاإنسانية، وألاّ تتخلى عن نهج الحرية، وأن تقاوِم حتى آخر رمق لها. وقد عبَّرَت عن نهجها هذا منذ شهور مديدة، من خلال أنشطتها السلمية وخيمات المقاومة والدروع البشرية وغيرها. أما اليوم، فقد امتشقَت أسلحتها، وتوجّهَت إلى جبهات القتال بإرادة لا تتزعزع.

باشرت النساء في شمال وشرق سوريا منذ شهور عديدة حملةَ “احمِ أرضك وعَرضك، واقضِ على داعش والاحتلال”، وبقيت منتفضة وفعالة في هذا السياق من حينها. ذلك أنها تدرك يقيناً أن القيم التي تهاجمها الدولة التركية، ما هي إلا قيم ثورة المرأة، والتي تراكمَت وانبثقت مرتويةً بدماء آلاف الشهداء باسم النساء والإنسانية جمعاء. إذ ارتقت آلاف الفتيات اليافعات إلى مرتبة الشهادة، محطّماتٍ بذلك أسطورة داعش، وتاركاتٍ راية المقاومة لنا، وخالقاتٍ بذلك “جزيرةَ الحرية” لتهتدي بها النساء والشعوب في سوريا والمنطقة بل وعموم العالم. وبذلك تمكَّنَت المرأة في جزيرة الحرية هذه تحقيق رقيّهنّ البارز فكرياً وجسدياً وروحياً. والدولة التركية اليوم تهاجم جزيرة الحرية هذه، بذهنيتها الذكورية السلطوية، التي لا تعترف تقاليدها المعمّرة منذ آلاف السنين سوى بفلسفةِ الجواري أو العُهرِ أو العبوديةِ للمرأة. بالتالي، فإن هدفها من هجماتها هذه هو نسف المجتمع الحر والعادل، الذي سيتنامى بريادة المرأة الحرة.

بناءً عليه، فإننا نناشد كل نساء العالم بحماية جزيرة الحرية هذه المتشكلة لأجلنا حصيلة أثمان باهظة وتضحيات باسلة، وبالإكثار منها. وبإطلاق أنشطتهنّ في كل مكان ضمن إطار حملةِ “المرأة تدافع عن روجافا”. إذ تسعى تركيا إلى طبع الربع الأول من القرن الحادي والعشرين بطابع الفاشية. فالطابع الفاشي للدولة التركية، يُلحق الضربات المتواصلة بإمكانيات وفرَص العيش المشترك بين شعوب المنطقة من جهة، ويؤخّر من جهة ثانية التقاء وتكامل الآفاق الثورية وقيم الحرية في منطقة المشرق المتوسط مع قيم الحرية والديمقراطية لدى شعوب العالم قاطبةً.

كلنا نعلم أن الدولة التركية الفاشية تلقى الدعم من الدول الإقليمية الرجعية ومن دول حلف الناتو. ولأجل ذلك، نناشد كل الحركات والتنظيمات والشخصيات الديمقراطية والاشتراكية والثورية والفامينية والأنارشية والبيئية في المشرق المتوسط وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا وفي كل بقاع العالم، بالتصدي للفاشية التركية وإلحاق الهزيمة بها. ونناشد كل مَن يُعِدّ نفسه “إنساناً” إلى الانتفاض والاستنفار ومؤازرة مقاومتنا، بهدف وقف حملة الإبادة والاحتلال، والتي ابتدأتها الدولة التركية الفاشية بمصادقةٍ ومساندةٍ من القوى الدولية المهيمنة.

إن قيم وذكريات النساء المناضلات ضد الفاشية من خلال الثورات التحررية التي اندلعت في إسبانيا وفلسطين وروسيا وفييتنام والصين وكوبا والجزائر والمكسيك وغيرها من البلدان، قد انتعشت اليوم بمقاومة كوباني التي قضت على فاشية وإرهاب داعش بفضل “وحدات حماية المرأة YPJ“. كما قاومَت النساء في عفرين حتى آخر رمق لأجل القيم الإنسانية النبيلة. وبإمكان المقاومة المشتركة بين جميع نساء وشعوب العالم أن تضع حداً نهائياً الآن للدولة التركية الفاشية.

وعليه، فإننا نناشد جميع نساء العالم بتوحيد أصواتنا وأنشطتنا وطاقاتنا، وبالاتحاد معاً لريادةِ النضال المشترك للشعوب كافة، وبالإكثار من الأنشطة الهادفة إلى زيادة الضغط الديمقراطي على “هيئة الأمم المتحدة” ودول حلف الناتو، والتي لم تردع الدولة التركية عن تطبيق أهدافها المتجسدة في إبادة الكرد واحتلال الأراضي التي تقطنها شعوب شمال وشرق سوريا. كما نناشد الحكومات والمؤسسات والشخصيات السياسية، والتي بادرت إلى إبداء مواقفها الصريحة من العدوان التركي، بالتعبير عن ردود فعلها الديمقراطية بصورة أكثر تأثيراً، من خلال الأنشطة الفعالة والمؤثرة.

كما نناشد مجلس الأمن في الأمم المتحدة، والذي سيجتمع غداً، إلى وقف هذه الهجمات الاحتلالية القذرة فوراً. ونناشد كل نساء العالم بالانتفاض لإيصال أصواتنا معاً إلى اجتماع مجلس الأمن في الأمم المتحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق