المكتبة

زواج القاصرات..ظاهرة إنتشرت منذ القدم ولا تزال حية إلى يومنا هذا

شددت المرشدة النفسية والإدارية في منظمة سارة لمناهضة العنف ضد المرأة في إقليم الفرات شيرين مسلمأنهانتشرت ظاهرة زواج القاصرات منذ القدم ولازالت مستمرة إلى يومنا هذا، ويعرف  هذا الزواج في أغلب المجتمعات على  أنه زواج رسمي, وتسبب هذه الظاهرة السلبية عوارض خطيرة على الأسرة وتشتتها. 

وتُعرف القاصرة قانونياً انها كل فتاة تحت سن ال 18، وشرعياً هي كل فتاة لم تصل لسن البلوغ، وثقافياً هي كل فتاة غير قادرة عن تلبية احتياجاتها اليومية دون الإعتماد على الغير.

هذا واصبحت قضية زواج القاصرات من الظواهر الشائعة التي يجب علينا محاربتها بأي شكل من الأشكال, ولا سيما أنها منتشرة في مجتمعنا بشكل كبير، حيث أظهرت الإحصائيات أن كل من ثلاث فتيات يتم تزويج واحدة منهن قبل سن 18.

 ومن أهم أسباب زواج القاصرات” الحرب وهي السبب الأول والأقوى لإنتشار هذه الظاهرة في الآونة الأخيرة, الفقر وهو لجوء العائلات الفقيرة إلى تزويج بناتهن القاصرات, بسبب الفقر والحاجة حيث أنها تستخدم المهر في تسديد الديون والمستحقات المالية المترتبة عليها, منح السلطة الذكورية وتعني منح السلطة الذكورية خاصة في المجتمعات الذكورية والتي تعتبر المرأة وسيلة للتكاثر وللإنجاب دون النظر إلى احتياجاتها ورغباتها, الفكر التقليدي وهو ذهنية أباؤنا التي تربوا عليها بأن مال الفتاة اولاً واخيراً إلى بيت زوجها,  تسرب الفتيات من المدارس وانقطاعهن عن التعليم, مما جعل الفتاة تقبل بالزواج باكراً بسبب الفراغ الذي تعيشه, تألق فكرة الزواج والأعراس في ذهن اليافعات وهذا بسبب متابعة المسلسلات والبرامج الدخيلة على ثقافتنا, الخوف من العنوسة حيث يوجد العديد من العوائل تخاف من العنوسة التي ستصيب بناتهم, فيلجؤن إلى تزويج بناتهم في سن مبكرة,الإعتقاد الخاطئ بأن الزواج يحمي الفتاة من الإنحراف والدخول في طرق ملتوية حيث يصبح الزواج حاجة ملحة للحفاظ على شرف العائلة بنظرهم”.

وفي هذا الصدد تحدثت لعدسة وكالتنا المرشدة النفسية والإدارية في منظمة سارة لمناهضة العنف ضد المرأة في إقليم الفرات شيرين مسلم قائلة:” إذا ما تطرقنا لزواج القاصرات وتأثيراته فإن لزواج القاصرات تأثيرات سلبية من كافة النواحي الإجتماعية، الإقتصادية، الصحية والنفسية”.

ومن اهم تأثيرات زواج القاصرات من الناحية الإجتماعية ارتفاع نسبة الطلاق الناتج عن عدم التفاهم بين الأزواج, بسبب عدم النضج الكافي للزوجين،  فقدان الدعم الإجتماعي الذي كانت تتمتع به الفتاة في السابق نتيجة الإبتعاد عن عائلتها واصدقائها, وفرض العزلة على نفسها، تفشي ظاهرة العنف الزوجي أو الإستغلال والعنف المنزلي، ارتفاع نسبة الأمية والفقر, وذلك من خلال عدم الحصول على فرص عمل جيدة, بسبب مستويات التعليم المنخفضة للمقبلين على الزواج المبكر.

اكملت شيرين قائلة :” وكذلك ومن الناحية الإقتصادية, يؤثر زواج القاصرات بالمعدلات العالية سلباً على التنمية الإقتصادية للبلدان,  بسبب تأثير الزواج المبكر على تعليم الإناث ومشاركتهن في سوق العمل”.

وأشارت شيرين إلى التأثيرات الصحية لزواج القاصرات وأنه تواجه الفتيات القاصرات مخاطر الحمل والولادة, بسبب عدم قدرة اجسادهن على تحمل آلام الحمل والولادة، نقص الوزن بعد الولادة بشكل ملحوظ، سوء التغذية والمعاناة من النحافة، تأخر النمو البدني عن اقرانهن، اضطرابات في مواعيد الدورة الشهرية وتأخر الحمل، ارتفاع نسبة الإصابة بهشاشة العظام، زيادة العمليات القيصرية بسبب الولادة المستمرة، ازدياد في فقر الدم، انتقال أمراض تناسلية للفتيات مثل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشري,  بسبب سهولة انتقال العدوى التناسلية إليها والإصابة بالإلتهابات التناسلية.

وقد أشارت الكثير من الأبحاث والدراسات العلمية والطبية, إلى أنه يوجد نسبة كبيرة من الأطفال الذين يولدون, ولديهم تشوهات خلقية وذلك يعود إلى صغر عمر الأم,  علاوة على وجود نسبة عالية من الأطفال الذين يموتون قبل ولادتهم, وايضاً نسبة عالية من الوفيات من الأمهات الصغيرات, خلال فترة الحمل والولادة, نتيجة عدم قدرة اجسامهن على الحمل والولادة.

نوهت شيرين إلى أن زواج القاصرات يؤثر سلباً على نفسية الفتاة بأن إجبار الفتاة على ممارسة العلاقة الزوجية قد يصيبها بإضطرابات نفسية وسلوكية, مثل إضطراب ثنائي القطب والإكتئاب والوسواس القهري وإنفصام الشخصية، وبالتالي قد يؤثرعلى العلاقة الزوجية والعناية بالأطفال, وقد يجعلها مصدراً لقرارت غير رسمية وحكيمة,  ويضعها في وضع تعجز فيه عن تربية أبنائها بشكل سليم والقيام بواجباتها الزوجية والمنزلية.

تطرقت شيرين إلى دور القانون للحد من هذه الظاهرة في مناطق شمال وشرق سوريا، وأكدت بأن هناك قوانين تحد من منع هذا الزواج,  وهناك دار المرأة تعمل بالتعاون مع منظمة سارة وهيئة المرأة, لمنع تفشي هذه الظاهرة اكثر من ذلك.

ونذكر أنه بعد أن تأسست الإدارة الذاتية الديمقراطية تأسست معها هيئة المرأة, لتدافع عن حقوقها فنجد أن نسبة زواج القاصرات تضائلت شيئاً فشيئاً, وذلك لأن الإدارة الذاتية قد بادرت بسن قوانين ” يمنع تزويج الفتاة قبل إتمامها سن 18 من عمرها”، وفرض القانون عقوبة السجن سبع سنوات على ولي الفتاة والجهة التي عقدت القران واعتبارهما شريكين في التزوير,  وإذا حدث انتهاك لهذا الحظر, تقام دعوة قضائية على ولي الفتاة القاصر والجهة التي عقدت القران.

وإختتمت شيرين متمنية وضع حلول لهذه الظاهرة, والحد منها وتسليط الضوء على الجوانب الإيجابية للمرأة .

ونوهت شيرين بأن المرأة قادرة على أن تثبت نفسها في جميع المجالات, وتستطيع السير في طريقين سوياً طريق الأمومة والأسرة وطريق العمل.

وبادرت منظمة سارة بحملة محاضرات مكثفة, لمحاربة زواج القاصرات في كافة مناطق شمال وشرق سوريا بتاريخ 6/15/2019م.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق