المكتبة

مركز دراسات الجنولوجيا يثبت أن المرأة عانت الكثير من التهميش في رحلة تحررها

عذراء السعدو

كوباني- أكدت العضوات في مركز ابحاث الجنولوجيا بأن الضغوطات التي جرت على المرأة جعلتها تتأثر نفسياً وهمشت شخصيتها الأساسية وحرمتها حقها في الحياة, موضحات كيف تمكنت المرأة من تطوير نفسها والتخلص من الأزمة التي كانت تعانيها.

بدأت معاناة المرأة في الشرق الأوسط منذ عهد الحضارة السومرية التي أخفت دورها وجعلت الرجل يرجح عليها في كل شيء، وبعد أن ضهرت الدولة الرأسمالية تأزمت المرأة أكثر ضمن الحياة الإجتماعية والمجتمع، وكان الرجل يحاول أن يحجب هويتها الأصلية التي تأكد بأنها هي أساس الحياة البشرية، وهي أول من اكتشف الزراعة, وبرزت بتطوير الإقتصاد من خلال عقلها وتدبيرها.

هذا وأكدت العضوة في مركز الجنولوجيا فرزا ملا خليل أن المرأة تعرضت لعدة ضغوطات, منذ أن بدأت الحضارة وتأسست الدولة الرأسمالية، في الماضي ضمن المجتمع الطبيعي, وكان لها دورٌ بارزوتمتلك شخصية قوية، وكانت تربي أولادها وتأمن الغذاء لهم وتحميهم وتحمي المجتمع الذي يعيش حولها، وكان لها كيان بين القبائل التي توجد فيها ويُأخذ برأيها.

ساهمت المرأة في المجتمع الطبيعي بدورها الفعال، وعندما كان يخرج الرجل للصيد حتى يجلب طعام للعائلة ،كانت المرأة تُأمن احتياجات أولادها وتحميهم من الفرائس الحيوانات المتوحشة، وكانت تراقب أولادها والأشخاص الذين يعيشون حولها للحفاظ على أمنهم, وكان هناك تعادل بين المرأة والرجل.

وبينت فرزة بأن البعض يرى أن الرجل كان يعبد المرأة لأنها كانت شخصية مقدسة ومهمة في ذلك الوقت، لكن الرجل كان يقدسها لأنها كانت تحمل فكراً وذكاء ولها تأثير إيجابي على المجتمع، وكانت توجد علاقة وطيدة بين المرأة والطبيعة.

واستطاعت المرأة ضمن المجتمع الطبيعي أن تكتشف الزراعة من خلال مراقبتها المستمرة للنباتات التي تظهر على الأرض، وكانت تجربها على نفسها قبل أن تعطيهالأطفالها، ومنها القمح والأعشاب الطبعة النافعة، وكانت تنمي اقتصاد العائلة والمجتمع، وهي أول من بنى القرى بشكل دائري في الشرق الأوسط.

أكملت فرزة حديثها بالقول:”وعندما ظهرت الحضارة السومرية أيضاً بدأت بإضطهاد وظلم المرأة و تأزمت معاناتها, وهمشت شخصيتها وكان الرجل هو الذي يسيطر على كل شيء، وصار يبعدها عن دورها وحقها في الحياة وجعلها الرجل عبدة للإنجاب ولرغباته الجنسية فقط، ومن ثم أتت مرحلة الدولة الرأسمالية التي لم تكن ترى في شخصية المرأة سوى جسدها وجمالها وكانوا يستخدمون صورها للدعايات والإعلانات الدعائية, حتى ينموا اقتصادهم الشخصي دون أخلاقية “.

وأثناء بروز الحضارة السومرية تم اخماد شخصية المرأة وابعادها، وأصبح الرجل هو الحاكم الذي يدير كل شيء بحسب مايشاء، والمرأة كانت تتراجع في تقدمها وتسلب من حقها تحت عنوة الرجل، واضطرت أن تعيش داخل التعقيدات التي وقعت على كيانها.

للمرأة مقاعد في مجلس الشعب لكن حرية الرأي مقيدة.

وروت فرزة مشيرة بأن النظام البعثي لم يعطي المرأة حقها في التعليم والسياسة, و كانت هناك مقاعد في مجلس الشعب للنساء, لكن لم يكن لهن الحق بالإفصاح عن رأيهن بحرية.

 وفي عهد النظام البعثي كان وجود المرأة محدوداً ولا يحق أن تعبر عن ذاتها وحقها بحرية، وكان الرجل هو من يسيرها بحسب مصالحه، لذا لم يكن لها أي دور في المشاركة بجانب السياسة أو القانون، وكانت سياسة الدولة تقيد حقها وترجح الرجل عليها في الحياة الإجتمماعية والعملية.

وعبرت فرزة موضحة بأنه منذ اندلاع الثورة السورية في سوريا مرت المرأة بمراحل صعبة من المجموعات المسلحة” الجيش الحر، جبهة النصرة ومرتزقة داعش”,  الذين كانوا يمارسون بحقها أحكامهم الظالمة ويكسرون كيانها, لذا تأثرت المرأة  نفسياً وجسدياً نتيجة الظلم وأضاعت شخصيتها الأصلية.

ومنذ أن بدأت الثورة السورية في 2011م، وخرجت المجموعات المسلحة التي تسمى بالجيش الحر والنصرة، وتلاهما  داعش الذي كان يفرض أحكام ظالمة على المرأة ويطبقها عليها بحجة الدين,  دون رحمة واجبرها على ارتداء الزي الأسود الذي يتألف من”عباءة سوداء فضفاضة، نقاب، قفازين”, ومن تخالف قراراتهم من النساء يقومون بجلدها ومحاسبتها.

النساء حررن انفسهن من العبودية.

وانهت فرزة خليل  حديثها بالقول:”من خلال الدورات التي اجريناها في مناطق اقليم الفرات والإجتماعات التي عقدناها للنساء تبين لنا أن هناك نساء عرفن أنفسهن وتحررن من العبودية والظلم السلطوي, الذي جعل المرأة تغفل عن نفسها وتقبل الأحكام التي تقام عليها,  لأنها كانت تجهل ذاتها وحقيقتها، وأصبحت تطور ذاتها في الحياة، ولازالت هناك الآلاف من النساء في العالم يعاينن من العنف والقتل,  وعلينا دعم المرأة نفسياً وجسدياً ومساندتها ونظهر دورها ووجودها.

وساهم مركز أبحاث الجنولوجيا في إقليم الفرات بأربع دورات لمراكز مؤتمر ستار والشبيبة، الهلال الذهبي، وبادر لإعطاء دروس ومحاضرات كثيرة بكافة الأكاديميات,  ليعرف المرأة على شخصيتها الحقيقية الأصلية, ويساعدها على استرجاع ذاتها لتتحرر من العقد الذي احيك عليها وأضاعها.

المرأة عانت الكثير من الناحية الإقتصادية والتعليمية.

 وبدورها سردت رابرين دمر العضوة في مركز ابحاث الجنولوجيا  قائلة:”مر على المرأة أنواع متعددة من الضغوطات ومنها الفكرية،السياسية، الدينية، العادات والتقاليد المعقدة، كل هذه العوامل التي فرضها المجتمع الذكوري عليها وكان يريها دائماً تحت سيطرته وحمايته سلطته والوصاية التي فرضتها الدولة على المرأة.

تطرقت رابرين أن أساس المرأة مخفي من الناحية الإقتصادية في عهد الأنظمة, ولم تتمكن من العمل بحرية, وليس لديها مردود مادي خاص تعيش منه لذلك وضعوها في دائرة, حتى تبقى بحاجة لأن تتجه للرجل وتأخذه أساس وتتقبل فرائضه ووصايته عليها”

نوهت رابرين بأن حرمان المرأة من التعليم هو واحد من مخلفات المجتمع الذكوري الذي لا يسمح لها بالخروج من المنزل ويضعون حجة, بأنها إن خرجت ستتعرض للتحرش أو الإغتصاب، وهم يتجاهلون بأنها تتعرض للإغتصاب والتحرش من الذكر نفسه، فإبتعاد المرأة عن التعليم جعلها تحت عبودية الرجل, الذي لا يريد أن تكون ذات معرفة وتناقش أو يكون لها رأي في شيء.

الإنسان الحر يولد من الأم الحرة.

إختتمت رابرين كلامها وبينت بأن المرأة هي نصف المجتمع وتربي النصف الآخر، وهي تنتج الأجيال وتربيهم وتدربهم ليصبحوا جيل المستقبل وإذا تهمش دور المرأة في المجتمع سيصبح هذا المجتمع غير سليم  ومريض, لأنها إن كانت عبدة فمن المستحيل أن يخرج رجل حر أو امرأة حرة من أم عبدة، لذا يجب على الرجل أن يعي مامعنى وجودها ويعلم بأنها أساس المجتمع والمرأة والرجل كالميزان,  عندما يتم المساواة بين الجنسيين ستتعادل كفتا الميزان وتتحقق العدالة الإجتماعية.

هذا وافتتح مركز أبحاث الجنولوجيا بتاريخ 6آذار2018م، وأجرى بحوثاً موسعة عن حياة المرأة وشخصيتها في جميع مناطق إقليم الفرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق