المكتبة

المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية تعتبر المواقف الأميركية المتذبذبة طعنة في الظهر

 صرحت المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية لينا بركات, أن مواقف أميركا المتذبذبة طعنة في الظهر, وأن العملية التي يتساوم عليها الأطراف في الشرق الأوسط , ما هي إلا عملية مصالح بحتة, ولا تخدم الشعب الموجود في المنطقة, موضحة أن الشعب والمرأة هما الضحية الأولى لهذا الصراع.

هذا ويستمر صراع الأطماع على الساحة السورية منذ بداية الأزمة, فمن جهة نجد التدخلات التركية المتعاقبة, بذريعة التخوف من قوات  سوريا الديمقراطية, ونجد أميركا ذات المواقف المتذبذبة والتي تسعى لتحقيق مصالح مشتركة مع كافة الأطراف, ومن جهة آخرى نجد روسيا والنظام السوري الذي يستمر في خوض معاركه في إدلب, وأخيراً نلحظ الشعب السوري وهو الضحية اليوم, وتستمر شبكة الصراع السوري بالتشعب. 

هذا وحدثتنا خلال لقاء خاص المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية لينا بركات موضحة أن تهديدات الدولة التركية تتجدد من جديد على مناطق شمال وشرق سوريا خاصة, وسوريا بشكل عام, مشددة على أن لهذه التهديدات أثر كبير على السلم والأمن الذي يعايشه الشعب في المنطقة, وخاصة أن هذ التهديدات جاءت بعد سنوات من بدء الأزمة السورية, وعقب القضاء على مرتزقة داعش الإرهابية, وطردها من الأراضي السورية.

إن مرتزقة داعش هي أقوى الفصائل التي دخلت إلى سوريا والعالم وهي تنظيم إرهابي وهابي, يرتكب أو إرتكب جرائمه باسم الدين والإلاه, فقام منذ بداية ظهوره في سوريا في عام 2011م, وسيطرته على عدد من المناطق السورية, كمنبج والرقة ودير الزور, إضافة إلى إمتداه إلى مناطق سري كانييه وعدد من القرى المجاورة لها وكوباني, والتي تحررت تباعاً على يد قوات سوريا الديمقراطية, بعد أن إرتكبت على أرضها ابشع الجرائم التي تنأى الكلمات عن ذكر فضاعتها, وخاصة بحق النساء الإيزيديات, ولا يخفى عن العالم أجمع ما حل بهن على يد تنظيم داعش. 

أعربت لينا أن التهديدات التركية بدأت مباشرة, عقب القضاء على مرتزقة داعش في آخر معاقلها بدير الزور, وتحديداً في منطقة الباغوز بتاريخ 23/3/2019م, متطرقة إلى أن الدولة التركية إدعت أنها بالهجوم الذي ستقدم عليه, ستعمل على حفظ الأمن والسلام, إلا أن هذا يتناقض مع أفعالها السابقة, فالدولة التركية ستقوم بهدر الدم.

قامت الدولة التركية بإحتلال عدد من المناطق منذ إندلاع شرارة الأزمة السورية, وآخر تلك المناطق عفرين, والتي لا تزال النساء حتى الآن تختتطفن وتعتلقن, إضافة إلى عمليات طلب الفدية, ونهب الخيرات والثروات, والعديد من المعالم الأثرية التي إنتقلت آثارها إلى المتاحف التركية, واشارت العديد من المؤشرات والدراسات والدلائل إلى وجود علاقة تركية_داعشية, واضحة, حيث أن تركيا عمدت على تسليح مرتزقة داعش خلال فترة بقائهم في سوريا, ولا يزال حتى الآن جزء من تلك الجذور القذرة التي غرستها تركيا يستعد للعودة للحياة في جنوب درعا ومناطق متفرقة من سوريا والعراق.

أشارت لينا إلى أن الدولة التركية تضغط على اللآجئين السوريين, وتسحب منهم الإقامات وفرضت عليهم التهجير القسري بإتجاه سوريا, مع أن الهجرة واللجوء هما جزء من حق الإنسان, الذي صُودق عليها في ميثاق حقوق الإنسان الدولي, عندما يكون هنالك أزمة أو تهديد لحياة الإنسان, سوآء من مناخ, حرب, فقر, أو من حالة إجتماعية معينة, ويستطيع الإنسان أن يطلب الهجرة إلى بلد آخر.

تابعت لينا:” يبدو أن الدولة التركية تخترق جميع القوانين الدولية وجميع المواثيق الإنسانية, لتنفيذ ما تخطط له وتتمكن من تطبيق الميثاق الملي, كون الرئيس التركي الحالي, هو حفيد الدولة العثمانية الديكتاتوية المتشددة والمتعصبة, وتركيا اليوم تريد أن تنفذ هذا الميثاق بأي حجة كانت, وهي الآن تستغل الظروف التي تعايشها سوريا, وخاصة أزمتها الإنسانية التي عانت وتعاني منها البلاد, منذ 9 سنوات, بغض النظر عن مصلحة الشعب السوري وعن مصلحة أي مكون من المكونات المتواجدة في المنطقة”.

إستئنفت لينا حديثها بالتطرق إلى الدور الأميركي والروسي والذي أعتبرته موقف مصالح بحتة, بغض النظر عن مصلحة الشعب السوري بالتأكيد, فأميركيا لم تعمل يوماً لمصلحة الشعوب, ولم تدخل يوماً في معركة سياسية أو عسكرية من أجل إعمار بلد آخر, وأعطت لينا مثالاً على ذلك, وهو ما حدث في العراق وأفغانستان بشكل سابق وغيرها من الدول, التي إزدادت تخلفاً وتأخراً, وقالت” إن أكثر ما نخشاه أن يكون لأميركا نفس  التأثير على سوريا أيضاً”.

وعبرت لينا عن أنه إن كان هنالك رغبة ولو صغيرة من قبل أميركا بالحفاظ على مصلحة الشعب السوري, لوجد هنالك إعتراف بالقوى السياسية العاملة في شمال وشرق سوريا, وهذا عكس ما يحدث الآن, فبالرغم من الإنجازات والتطورات التي تحققت في شمال شرق سوريا, لم يتم الإعتراف بأي جهة, مؤكدة أنه لم يتم دعوة أي جهة إلى الندوات والحوارات والمؤتمرات, للمساهمة في صنع القرار السوري, ولا نرى على الساحة سوى الإعتراف بالنظام وبالإئتلاف المعارض.

شرحت لينا انه لا يوجد أي ضغط على الدولة التركية من الناحية الإنسانية, لكي تتوقف عن إنتهاكاتها وتهديداتها, معتبرة أن اميركا اليوم ذات موقف متذبذب, وذكرت لينا خلال حديثها ما ذكر في الصحف ووكالات الأنباء عن الإتفاق على موقف وأحد بين أميركا وأنقرة, حول إقامة عملية عسكرية مشتركة من أجل أن يتم إنشاء ما يسمى ب” المنطقة الآمنة”, على إمتداد 9 أميال محاذية للحدود التركية, وأن  تكون هذه المنطقة, من أجل وضع المهاجرين السوريين فيها, والذي بلغ تعدادهم 3ملايين مهاجر سوري تقريباً في تركيا.

إعتبرت لينا الموقف الأميركي طعنة من الظهر, ومنافي للمبادئ الإنسانية التي تحقق الأمن والسلم, بدلاً من أن تواجه أردوغان وتمنعه من القيام بما يسميه أردوغان” المنطقة الآمنة” أو ” ممر السلام”, كما أن الرئاسة التركية صرحت بشكل مسبق أنها ستقوم بالهجوم بعلم من اميركا وروسيا ومعنى ذلك أن هنالك إتفاق ما يسمى ب” تحت الطاولة”, ما بين الجهات ال3 من أجل الضغط على الجهات المتواجدة على الأراضي السورية.

اكملت لينا بالقول” إن المرأة هي كانت الضحية الأولى للصراع داخل سوريا, وهي كانت أكثر من عانت ودفعت الثمن, ففضلاً عن انها فقدت الأمان فقدت ابنها وزوجها ووالدها واخيها واقربائها وعانت من النزوح واللجوء والفقر, وفقدت الكثير من مقومات الحياة الكريمة.

أنهت لينا حديثها بالقول:” في المقابل قاومت وقاتلت المرأة وناضلت حتى تمكنت من الحصول على حقوقها, وإستطاعت بقوتها وعزيمتها أن تدحر أعتى القوى الإرهابية في العالم ولعل ابرزها واشدها وطأة على واقع المرأة السورية, هو داعش الإرهابية, حيث حملت السلاح ووقفت في الجبهات الأمامية وتمكنت في النهاية من المساهمة في هزيمة داعش على الأرض, لذلك نحن نثق بأنفسنا ولا نقبل أن تثني عزيمتنا اي قوة, وسنستمر بعملنا وتنظيمنا وقوة نضالنا, من أجل ان تحصل المرأة على حقوقها ومن اجل كرامة أي مواطن  سوري أينما وجد على هذه الأرض. 

ونذكر أن هنالك إتفاق تركي- اميركي, حول إقامة المنطقة الآمنة التي دعت إليها تركيا منذ عام 2016م, ولم يتم تنفيذها على أرض الواقع, أو ما يسمى بممر السلام, وهذا الإتفاق جاء بعد إجتماع موسع بين كلا الطرفين في أنقرة, إستمر ل3 أيام متتالية, ونجم عن هذا الإتفاق عدة بنود. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق