المكتبة

المرأة وإرهاب داعش موضوع المنتدى الدولي

 أشار المحاضرات في الجلسة الرابعة في اليوم الثاني من المنتدى الدولي حول داش والتي تناولت موضوع المرأة وإرهاب داعش إلى أن أن داعش عدوٌ للمرأة، حيث تم الحط من شأنها  بأفظع الأشكال ، لذلك ومن أجل أن ننقذ النساء من أن يصبحوا ضحية لتلك الذهنية الداعشية و ننقذهن من كل أنواع الظلم التي  تتعرضن لها من قبل الرجل،  إذاً فهناك حاجة لثورة نسائية تخاض في جميع مجالات الحياة، هناك حاجة لانطلاقة فكرية وعملية على السواء.

 وإختتم المنتدى الذي عقده مركز  الدراسات في روج أفا حول داعش بالجلسة الرابعة, والتي  تحدثت عن المرأة والأزمة التي تعرضت لها خلال فترة سيطرة مرتزقة داعش ولا سيما المرأة الإيزيدية التي نالت النصيب الأكبر من القمع مع ذكر العديد من الأمثلة على ذلك.

وعقب الإنتهاء من تداول النقاشات في الجلسة الثالثة التي تناولت المحور الإقتصادي من إرهاب داعش, بدأت الجلسة الرابعة للمنتدى لهذا اليوم والتي تناولت موضوع المرأة وإرهاب داعش, وترأست الجلسة المحاضرة  في جامعة البعث سابقا والحاصلة على الماجستير في اللغة الفرنسية وحاليا المنسقة العامة لمجلس المرأة السورية لينا بركات.

المحور الأول:داعش والإبادة الجماعية بحق المرأة.

تحدثت في هذا المحور الرئيسة المشتركة السابقة لهيئة الآثار في مقاطعة الجزيرة وعضوة مركز الجنولوجيا” علم المرأة” بيريفان يونس موضحة أن داعش يعتبر عدو لكل القيم الإنسانية و المجتمعية وبما أنه على علم و دراية  بأن المرأة تمثل جوهر هذه القيم,  لذلك عمل على  تطوير هجوم ممنهج على شخصية المرأة و كان هدفه الأساسي ضرب المجتمعات لأنه النظام الذي يؤسس نفسه و يتمأسس بالنيل من المرأة, لأنها  أقوى خلية في جسم المجتمعات .

وأكدت بيريفان على انه  لذلك لم يتوانى في  إعلان أعتى أنواع الحروب ضد هوية المرأة, مشددة على انه هو الذي ضرب المرأة من الناحية الجنسية و الفكرية .

وأعربت بيريفان أن الساحة والأرضية الأكثر تطبيقاً لنهج داعش من الناحية العملية و النظرية هي التي أعيدت إلى سوق النخاسة و تم تثمينها و تصنيفها حسب فئة الأسعار أي العودة إلى العبودية مرة أخرى, لأن الفكر الداعشي يعلم أن عبودية المجتمع تمكن في عبودية المرأة, فهو الذي أجاز و أباح إعادة  غزو جسم المرأة تحت مسمى الدين, و تركها بين يدي الرجل  يتحكم فيها كيفما يشاء، لأنها فقط أداة ومادة جامدة بنظرهم، لا تملك المشاعر، لا تملك الإرادة، لا تملك العقل, لا حول لها و لا قوة,  وهي فقط جسد لتفريغ مفرزاتهم الفكرية الإستبدادية و الجنسية الحيوانية التي تفتقر إلى الإنسانية.

وتطرقت بيريفان أنه من هذا المنطلق يمكننا تعريف تنظيم داعش  بمقصلة المرأة، و بداية أسر المرأة  حيث قام  ببتر رأسها، فكرها و إرادتها، فالنساء في نظام داعش مبتورات,  لأنهن تعرضن لأبشع أنواع الإبادات الجسدية و النفسية.

وتابعت بيريفان :” هنا وعندما قمنا نحن أكاديمية الجنولوجيا “علم المرأة ” بالبحث و الدراسة على شخصيات مختلفة من النساء اللواتي تعرضن لهجوم داعش أو انضممن لصفوفه ، رأينا بأن كل ما هو مضاد لحرية المرأة و كرامتها تم استخدامه من قبلهم, لذلك أريد التوقف هنا  على أنواع الإبادة التي تعرضت لها المرأة ومنها الإبادة الجسدية.

وشددت بيريفان على أنه في السنوات التي قامت داعش بالإستيلاء على المدن والأرياف ، كانت أكثر الفئات تعرضاً للقتل هن النساء و الأطفال, فأرضية المجتمع التي تتمحور على أن المرأة ضلع و عضو ناقص في المجتمع الشرق الأوسطي جعل المرأة من أكثر الفئات الإجتماعية المحرومة من آليات الدفاع الذاتي و أبعدها عن جوهرها الأساسي الذي يعتمد على حقيقة أن المرأة هي التي تمثل أساس قوة المجتمع و آليته الدفاعية الذاتية و الجوهرية.

وأكملت بيريفان أنه  ليس هذا فحسب فالكثير من النساء انتحرن نتيجة ظلم و اضطهاد داعش لهن , كما كان المثال الواضح في معركة تل تمر التي كانت محط أنظار العالم حيث قامت الكثير من النساء بالكثير من العمليات للخلاص من داعش, ومنهن  قنديل تل تمر تلك المناضلة  التي أبت الإستسلام  لداعش و فضلت التخلي عن حياتها التي كرستها في سبيل خدمة المجتمع و الدفاع عنه على أن تستسلم للواقع الذي سيتم فرضه من قبل داعش عليها.

وشددت بيريفان على أن ما قاموا به من قتل و سبي و خطف في شنكال ما هو إلا إبادة جماعية نسائية حيث تم قتل الآلاف من النساء و انتحرت العشرات منهن  و خطفت و سبي العشرات منهن أيضاً, خلال فترة ما يسمى بخلافة داعش, حيث كانت الإحصائيات بحسب البيت الايزيدي 6417 امراة وفتاة والمفقودين الى الآن 2975

وإستئنفت بيريفان حديثها ثانياً عن الإبادة الفكرية و الروحية  من خلال أبحاثهم في الفترة الماضية شهدوا نوعين من النساء اللواتي تعرضن للإبادة الفكرية و الروحية و لكن بأشكال مختلفة, فالنساء اللواتي انضممن  إلى داعش تحت مسميات عديدة مثل  الدين و العادات و التقاليد فإنهن تعرضن لتشويه فكري معنوي فظيع,  فهؤلاء النساء ينظرن الى أنفسهن كمادة تستخدم من أجل تأمين احتياجات الرجل مادياً ومعنوياً، كما أنها آلة تقوم بإرضاء الرجل وذلك بإشباع شهواته ورغباته الجنسية، فتقوم بإنجاب الأطفال، تقوم بالطاعة لكل نزواته و طلباته, فهي لا تفكر اكثر من النطاق الذي رُسم لها من قبل الذهنية الداعشية.

وواصلت بيريفان بالقول:” فتحتى مسمى الدين تقوم المرأة بقبول كل ما يُفرض عليها من قمع وظلم و اضطهاد و سلب لإرادتها ، إنها تقبل بالعبودية بشكل طوعي و قد يكون هذا من أخطر مراحل الإبادة الفكرية التي يمكن أن تتعرض لها المرأة, ليس هذا فحسب فان المرأة تصل الى مرحلة  أن تعشق جلادها،  فيأتي دورها هي  لتقوم بالدعاية لهذا الشكل من الحياة فتتحول إلى مصيدة لتصطاد نساء أخريات .

وأكدت بيريفان أنه ومن الطبيعي أن حالة العبودية هذه تخلق إدمان خطير بحيث لا يمكن أن تستغني عنها, الشيء الخطير هنا هو سن قوانين عبودية المرأة من قبل الرجل على شكل شرائع دينية و سنن نبوية بحيث الخروج منها يكون كفر و إثم كبيرين, لذلك و الآن في مخيم الهول نرى بأن النساء الداعشيات لم تتوانين لحظة  في قتل  النساء اللواتي  ندمن على موالاتهن لما يسمى بدولة الخلافة, أي أن المرأة و مع مرور الزمن تصبح عدوة المرأة .

وتطرقت بيريفان إلى النوع الآخر من النساء اللواتي تعرضن للإبادة الفكرية و الروحية  فهن النساء اللواتي تم سبيهن و الاستيلاء عليهن كغنائم حرب أو النساء اللواتي تواجدن في مناطق سيطرة داعش في ذلك الوقت, وهن ومن خلال النساء  الكرديات الإيزيديات  شهدن أفظع أنواع الممارسات و الإبادات الفكرية و التي كانت على الشكل التالي:

 أولا:  تم تغييرعقيدتهن فقبلن الإسلام  قسراً و رغمن عنهن, و كان ذلك  نتيجة التخويف و الترهيب الدائم بقطع الرؤوس و الجلد و الرجم و غيرها من أفظع الجرائم التي كان يتم ممارستها من قبل داعش، فتغيير الإيمان الروحي  قسراً لدى أي كائن كان على وجه الخليقة يعتبر من أبشع أنواع الإبادات, و نستنتج بذلك  بأن الذهنية الداعشية المتقوقعة و المتأطرة و المتخفية و المتلبسة بلباس ديني لا يمت إلى الدين بصلة تذكر كما يزعمون.

  ثانياً: تم فرض التحدث باللغة العربية عليهن حيث نجد بأن الكثير من أطفال الكرد الإيزيدين نسيوا لغتهم الأم, و حتى لا يمكن  التعرف عليهم تم تغيير أسماءهم، بحيث وصل الوضع ببعضهن حتى إنكار هويتهن خوفاً من التعرض للتعذيب. هذا وتم فرض نوع من اللباس على النساء بحيث لا يمكن الخروج من البيت دون هذا اللباس، فالنساء  الكرد يات الإيزيديات منعن من اللباس الكردي والنساء العربيات أيضاً تم فرض اللباس الداعشي عليهن,  و الذي يغطي كل جسم المرأة لأنه و حسب الفكر الداعشي فأن جسم المرأة هو عورة و عيب كبير و يجب أن لا يتم الإظهار عنه، فهذا النوع من اللباس أصبح  سجناً متنقلاً  يلازم المرأة في كل مكان.

كسر إرادة المرأة: فالمرأة في خلافة داعش لم تكن تملك أدنى مستوى من الإرادة، فكل شيء يكون بمشيئة الرجل، فيمكن أن يتم اغتصاب المرأة من قبل عدة رجال، بما إنهم يعتبرون سبي النساء حالة طبيعية لديهم ، فاستخدام كل الأساليب  للوصول إلى مبتغاهم مباحة  وواردة.  و هنا أود أن أسلط الضوء على حادثة فتاة كردية إيزيدية وبذلك سيتم التعرف بشكل أوضح على السبل التي كانت تستخدمها داعش  لكسر إرادة المرأة و النيل منها. هذا و بحسب منظمة العفو الدولية التي أشارت إلى هذه القصة في بحثها بعنوان الفرار من الجحيم.

وذكرت بيريفان في النهاية قصة جنان الفتاة الكردية الإيزيدية البالغة من العمر 18 عاماً والتي تتحدث عن 90 يوماً من الإغتصاب  و الإهانات  اللفظية و الجسدية في أسواق النخاسة, و تقول :” خلال فترة العرض في سوق النخاسة , لم يبقى هناك نوع من أنواع التعذيب و الإهانات اللفظية إلا و تمت ممارستها عليَ أنا وعلى العشرات من الفتيات الإيزيديات, كما و كان يتم إجبارنا على اعتناق الإسلام , حيث كان مصير اللواتي يرفضن الإنصياع لأوامرهم هو الضرب, وتقييدنا و إجبارنا على البقاء في الشمس, وشرب مياه ملوثة تسبح فيها الفئران, وكما كان يتم تهديننا بالتعذيب بالكهرباء.

وتابعت بيريفان :” و تقول جنان  أيضاً انه كان يتم عرضهن في السوق و ينادي أحدهم بسعرها ١٥٠ دولار, و قبل أن تتم عملية البيع , كان يسمح لمن يرغبون بشراء الفتاة بملامستها و تفحص جسدها و هم يتبادلون النكت, و كأنهم يتفحصون أي سلعة أو مادة, وتكشف جنان واقعاً متناقضاً عما يروج له مرتزة داعش من التزامهم بتعاليم الدين الإسلامي, و تقول ” هؤلاء الرجال ليسوا بشراً, لا يفكرون سوى بالموت و يتعاطون المخدرات بشكل دائم,  كما و يريدون الانتقام من الجميع”.

ونوهت بيريفان انه “من خلال دراساتنا و حواراتنا مع النساء  الكرديات الإيزيديات اللواتي تحررن على يد وحدات حماية المرأة, نجد بأن هناك الآلاف من النساء  الكرديات الإيزيديات تعرضن للبيع في أسواق النخاسة أكثر من 4 إلى 6 مرات”.

وعرفت بيريفان الإستغلال على أنه من الجرائم البشعة و اللاأخلاقية و البعيدة كل البعد عن الإنسانية التي تمارسها داعش  ضد النساء ومن هذه الممارسات  كانت بأن داعش يرى زوجته ملكٌ له, فهو يقوم بالحصول عليها مقابل مبلغ من المال حيث يتم دعمهم من قبل النظام الداعشي بأن الداعشي هو الذي يتكفل بمصاريف الزواج  للتشجيع غير المنطقي على الزواج  و إنجاب أكبر كمية ممكنة من الأطفال على حساب صحة و جسد المرأة و بذلك يستطيع التحكم بها كيفما يشاء.

ومن خلال هذا السرد القصير،  يظهر بوضوح أن داعش عدوٌ للمرأة، حيث تم الحط من شأنها  بأفظع الأشكال ، لذلك ومن أجل أن ننقذ النساء من أن يصبحوا ضحية لتلك الذهنية الداعشية و ننقذهن من كل أنواع الظلم التي  تتعرضن لها من قبل الرجل،  إذاً فهناك حاجة لثورة نسائية تخاض في جميع مجالات الحياة، هناك حاجة لانطلاقة فكرية وعملية على السواء، فإنه يجب:

أولا: خوض صراع متعاقب و متواصل  في وجه الإيديولوجية الجنسوية ، و ثورة المرأة تقتضي تجذير الحرب أخلاقياً و سياسياً تجاه عقلية الاغتصاب السائرة على مدار الساعة. بهذا يظهر مرة أخرى  بأنه لا يمكن تحرير الحياة ما لم نعش ثورة نسائية جذرية و بالتالي مالم يتحقق تغيير جذري في عقلية وحياة الرجل و ذلك عن طريق إعادة تدريب و تأهيل الرجل . كما و أنه  لا يمكن بلوغ الحقيقة بخطى سديدة فيما يتعلق بأم القضايا أي قضية المرأة،  إلا بفرض ثورة المرأة في جميع مجالات الحياة السياسية و العسكرية والإقتصادية, الاجتماعية و غيرها من المجالات الأخرى و التي هي أم الحلول.

ثنائياً : إعادة تأهيل النساء اللواتي تعرضن للتعنيف الجسدي و النفسي , حيث يجب  أن يتم التعامل  مع هذه  الحالات بطرق علمية وعملية لآن المرأة التي أبيح جسدها و كأنها ساحة لإفراغ شهواتهم الجنسية سواءً عنفاً أو إطاعةً , كما شيع في النظام الداعشي حسب الأصول الدينية, عانت و لا تزال تعاني من حالة نفسية لا تستطيع بسهولة البوح عنها كونهم يعتبرون شرف  المرأة شرف المجتمع و المرأة التي يتم التعدي عليها تصبح غير مقبولة في مجتمعنا.

وكذلك العمل على إعادة الثقة للنساء اللواتي تم اغتصابهن لأنهن فقدن الثقة بأنفسهن و بالواقع المحيط  بهن, تجذرت بداخلها الشعور بالنقصان الدائم.

ثالثاً: المرأة التي انضمت إلى التنظيم طوعاً و بإيمانها و إرادتها هي من أكثر الفئات خطورة, لأن  إرادة المرأة  تعتبر من أصلب الإرادات, عندما تعتنق الشيء  تعتنقها بكامل إرادتها و دون هوادة, فهي التي تستبسل في الدفاع عن هذا الفكر إلى الرمق الأخير , لذلك علينا التعامل مع هذه الحالات ليس بأنها حالات مرضية فقط بل حماية المجتمع من هذا النوع من النساء الذي  كان و سيكون أساس تفسخ المجتمعات و عدم تطويرها لإنتهاجها الفكر التطرفي.

المحور الثاني:مقاومة ونضال المرأة الحرة في مواجهة داعش.

وألقت هذا المحور العضوة في مركز الجنولوجيا” علم المرأة” زوزان سيما.

تلا ذلك النقاشات بين الحضور والمداخلات.

ونذكر أن أعمال المنتدى الدولي حول داعش والذي بدأ منذ صباح الأمس بتاريخ 6/7/2019م, ويستمر حتى اليوم بتاريخ 7/7/2019م, وسيختتم في الغد بتاريخ8/7/2019م, بتنظيم من مركز روج آفا للدراسات, سيتضمن البرنامج التالي في يومه الأخير” جلستين الجلسة الأولى تتناول الجانب الحقوقي من إرهاب داعش وسيرأسها الدكتور مختار غباشي والمحاضرون هم” الإستاذ محمود باتيل, الإستاذة مجدولين حسن,  الإستاذ لقمان خضر إبراهيم, دومنيك أنشوسبيه, الإستاذ أحمد رجب”, والجلسة الثانية تتناول الحلول والمقترحات لمواجهة إرهاب داعش يترأسها الدكتورة فرح صابر والمحاضرون هم” الدكتور ثورو ريدكرو, الدكتور بيتر نومان, الإستاذ جلنك عمر, الدكتور صالح محمد نيكباخت, الدكتور سيفين سعيد” ومن ثم قراءة البيان الختامي وعقد المؤتمر الصحفي. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

إغلاق
إغلاق